افريقيا الوسطى تنتخب رئيسا "من أجل السلام"

الأربعاء 2015/12/30
بدء الانتخابات في بانغي وسط آمال بانتهاء العنف

بانغي - يدلي الناخبون في افريقيا الوسطى بأصواتهم الاربعاء في دورة أولى من انتخابات رئاسية وتشريعية يفترض ان تخرج البلاد من أعمال العنف المستمرة منذ ثلاث سنوات والتي دفعت بهذا البلد الذي يعد من أفقر دول العالم الى أزمة غير مسبوقة.

وارجئت هذه الانتخابات مرات عدة بسبب غياب الأمن المستمر في عدد من المناطق الواقعة تحت سيطرة عصابات مسلحة.

وتقرر اجراؤها في 13 ديسمبر ثم ارجئ الموعد الى 27 ديسمبر بسبب انشغال السلطات باستفتاء دستوري. وبعد ذلك ارجئت ثلاثة ايام فقط الى 30 ديسمبر.

وهذا التأجيل الأخير سببه خصوصا التأخير في نقل بطاقات الاقتراع الى مناطق نائية والتأخر في طباعة وتوزيع بطاقات الناخبين وعملية اخيرة لتأهيل العاملين في الانتخابات.

وهذه النقطة مهمة، فقد صرح مصدر دبلوماسي ان الكثير من النتائج استبعدت خلال الاستفتاء بسبب اجراءات التأكد من صلاحيتها. وهذا ما يفسر النسبة الضئيلة للمشاركة التي اعلنت رسميا وقدرها 38 بالمئة من الناخبين مع انها في الواقع تبلغ حوالى الضعف، حسب هذا المصدر.

وفي هذا البلد الذي يضم 4,8 ملايين نسمة، تسجل الناخبون المسلمون والمسيحيون على حد سواء على اللوائح الانتخابية وتوجهوا بكثافة الى المراكز الانتخابية لتسلم بطاقاتهم الانتخابية مؤكدين بالاجماع انهم "يريدون السلام ولم يعودوا يرغبون في سماع دوي الأسلحة".

ويتنافس في الاقتراع الرئاسي ثلاثون مرشحا معظمهم لا يحظى باي فرصة للفوز. وحتى الاحد لم تعلن الهيئة الوطنية للانتخابات مصادقتها على عدد المرشحين لمقاعد نيابية (1800 مبدئيا) بسبب طعون.

وفي الاقتراع الرئاسي يبرز ثلاثة مرشحين هم انيسيه جورج دولوغيليه ومارتن زيغيلي وهما اثنان من رؤساء الحكومة في عهد الرئيس الراحل انج فيليكس باتاسي، وعبد الكريم ميكاسوا الذي تولى حقائب وزارية عدة في عهد فرنسوا بوزيزيه.

وكانوا جميعهم يقومون بحملات الاثنين في بانغي وكذلك في مناطق اخرى للذين يستطيعون منهم التنقل بالطائرة في بلد واسع تتسم الطرق فيه بالوعورة. وانتهت الحملة الانتخابية منتصف ليل الاثنين الثلاثاء وسط اجواء ارتياح.

وكانت الاطاحة بالرئيس بوزيزيه في مارس 2013 من قبل حركة التمرد سيليكا التي يهيمن عليها المسلمون ويقودها ميشال جوتوديا دفع البلاد الى دوامة من اعمال العنف بين المجموعتين المسيحية والمسلمة بلغت اوجها مع وقوع مجازر واسعة ونزوح مئات الآلاف من الاشخاص في بانغي ومناطق اخرى.

واضطر جوتوديا الذي اتهمته الاسرة الدولية بالتقاعس للاستقالة مطلع 2014 وسط تدخل عسكري دولي بقيادة فرنسا.

تحديات كثيرة ستُلقى على عاتق الحكومة الجديدة منها إعادة توحيد الدولة

وتحاول افريقيا الوسطى التي تقودها منذ ذلك الحين الرئيسة الانتقالية كاترين سامبا بانزا تضميد جروحها واصلاح اقتصاد مدمر يعتمد على الدائنين زعلى رأسهم فرنسا الذين يدفعون باتجاه تنظيم انتخابات على الرغم من الغياب المستمر للامن.

واستبعد آخر ثلاثة رؤساء للبلاد من الاقتراع، اي بوزيزيه وجوتوديا اللذان يقيمان في المنفى حاليا ويخضعان لعقوبات دولية، بينما يمنع الميثاق الانتقالي الرئيسة سامبا بانزا من الترشح.

تمت الاستعانة ببعثة الامم المتحدة لضمان الأمن والمساعدة على نقل معدات انتخابية من صناديق وبطاقات اقتراع وغيرها.

ودعا امين عام الامم المتحدة بان كي مون الثلاثاء افريقيا الوسطى الى "التأكد من اجراء الانتخابات بشكل سلمي وذي مصداقية".

ونشرت قوات الامن المحلية من جيش ودرك وشرطة عناصرها في نقاط الاحتكاك بين حركة التمرد المسلمة السابقة (سيليكا) والميليشيا المسيحية (انتي بالاكا). والامر ينطبق على حي بي كا-5 الذي يشكل جيبا في بانغي وقتل فيه مسلحو سيليكا خمسة مدنيين رغبوا في التصويت في الاستفتاء.

ونشر جنود من قوة سنغاريس الفرنسية في نقطتين يمكن ان تشهدا اعمال عنف هما بوسانغوا معقل فرنسوا بوزيزيه في الغرب وكاغا باندورو مدخل المنطقة التي ما زال مقاتلون من حركة التمرد المسلمة السابقة ينتشرون فيها.

ومنذ الاستفتاء، ساد الهدوء ووجه الرئيس التشادي ادريس ديبي الذي يبقى تأثيره في البلاد كبيراوخصوصا في الشمال، "دعوة" الى زعيم الجناح المتشدد في سيليكا نور الدين آدم للتوجه الى نجامينا.

ويرجح ان تكون عمليات فرز الاصوات وارسال النتائج واعلانها طويلة نظرا للعدد الكبير للمرشحين. وقد اعلنت نتائج الاستفتاء الذي كانت عمليات فرز بطاقاته اسهل بكثير، بعد ثمانية ايام من الاقتراع. ويرجح ان تنظم دورة ثانية من الانتخابات الرئاسية قبل نهاية يناير.

1