"افطر مع أخيك" مبادرة تخفف معاناة الصائمين في الصومال

الفكرة بدأت بجهود فردية، ثم توسع نطاقها لتصل لنحو مئتي متطوع.
الثلاثاء 2019/05/21
مع اقتراب موعد الإفطار تصطف الأسر المعوزة في طوابير طويلة لاستلام وجبات الإفطار

مقديشو - أطلق شباب صوماليون مبادرة لإطعام الأسر النازحة الفقيرة، في ضواحي العاصمة مقديشو، خلال شهر رمضان المبارك.

المبادرة تحمل شعار “افطر مع أخيك”، وتستهدف إدخال الفرحة إلى قلوب المحتاجين ونشر ثقافة المساعدة والتطوع بين الصوماليين، بدلا من انتظار المساعدات من خارج البلد.

ويقول مهد عيسى رئيس برنامج إفطار الأسر المعوزة، إن “المبادرة تأتي ضمن مبادرات إنسانية أطلقتها جمعية شباب المتطوعين لتخصيص جزء من أوقاتنا لخدمة الأسر الفقيرة، ومعرفة حياتها اليومية، لتزكية النفس في رمضان”.

ويوضح أن “المبادرة بدأت بجهود فردية، ثم توسع نطاقها لتصل لنحو مئتي متطوع يجمعون ما لديهم من أموال حسب طاقتهم، لتخفيف معاناة الأسر الفقيرة وإشعارها بفضل شهر رمضان بروح التعاون والتكاتف بين الصوماليين”.

يوميا، وكخلية نحل، يجتمع المتطوعون، من شباب وفتيات، في باحة منزل بمقديشو لتحضير وجبات الإفطار.

منهم من يشتري مواد الإفطار من السوق ومنهم من يجهز الخضروات وآخرون يقطعون اللحوم، بينما فريق رابع يشعل النيران لطهي طعام الإفطار.

تقول صفية شكري هلولي، متطوعة، “سعيدة لكوني إحدى المساهمات في تلك المبادرة الإنسانية، سخرت وقتي طيلة رمضان لمساعدة أشقائنا في مخيمات النازحين بضواحي مقديشو”.

ويحب الصوماليون كل وجبة من وجبات شهر رمضان تطبخ في موعدها، بمعنى ألا يأكل الصوماليون بقية الوجبة الماضية بل يطبخون من جديد كل وجبة، لكن الأحوال تغيرت اليوم في ظل الأزمات المتتالية.

وبعد أن كانت السمبوسة و”العانبولو” ، من الأكلات الأكثر شعبية، لا تتغيب عن موائد الإفطار الرمضانية في البلاد، وتجتمع على حبّها الأسر الميسورة والبسيطة الحال على حد السواء، صار أغلب الناس وخاصة النازحين يقفون طوابير في انتظار المساعدات.

وتقدم على مائدة الفطور في رمضان مشروبات ومأكولات خفيفة ويتناول الصائم مشروبات من عصير المانجو والجوافة.

وتعد فاكهة الموز أهم الفواكه في الصومال، وهو موجود بكثرة في الصومال وكذلك البطيخ والباباي.

ويشكل اللبن وجبة أساسية في الصومال وخاصة في المناطق الجنوبية وحتى في العاصمة.

وتتابع صفية “نحن بحاجة إلى انتشار مثل تلك المبادرات في ربوع الصومال، فهي الطريق الأنسب لتجاوز الأزمات الإنسانية، فالتعاون في ما بيننا أفضل من انتظار مساعدات من الخارج”.

وعند الظهيرة يتناوب الشباب المتطوعون العمل، حيث ينتهي دوام شباب يدرسون في الجامعات مساء، ليحل محلهم طلاب الفترة الصباحية، لمواصلة إعداد الإفطار الذي يستغرق نحو عشر ساعات.

ويقول عبدالولي عمر محمد، متطوع، إنه يحرص على المشاركة في هذه المبادرة الإنسانية كغيره من الأصدقاء. ويشدد على أن العمل التطوعي والإحسان إلى الناس من أعظم الأعمال عند الله، “ولهذا نقضي أوقاتنا بين الأسر الفقيرة، لنلتمس ظروف معيشتهم خلال رمضان”.

وعند انتهاء الطبخ، تبدأ مرحلة وضع وجبات الإفطار في أكياس.ويجهز المتطوعون 200 وجبة إفطار يوميا، مكونة من أرز وقطعة لحم وتمر وعلبة ماء، ولكل أسرة وجبتان، حسب عدد أفراد الأسرة.

ومع اقتراب موعد الإفطار تصطف الأسر المعوزة في طوابير طويلة لاستلام وجبات الإفطار من المتطوعين الذين يوزعونها قبل نحو ساعة من موعد الإفطار.

لكن الحشد الكبير من المحتاجين يظهر أن الوضع يحتاج إلى المزيد من المبادرات الإنسانية.

نصرة أحمد، إحدى المستفيدات، تقول “استلمت وجبة إفطار جاهزة من هؤلاء الشباب، كنا قلقين قبل رمضان، لكن الحمد الله نجد الإفطار يوميا، ونأمل أن تستمر المبادرة حتى انتهاء شهر رمضان المبارك”.

المبادرة تخص أيضا وجبات إفطار لكبار السن الذين يعيشون بمفردهم في مخيمات النازحين دون معيل، حتى لا يسألوا جيرانهم طعاما طيلة رمضان.

ويقول عبدالله محمد (60 عاما) إنه يعيش وحيدا في المخيم بعد أن نزح من إقليم شبيلي السفلى (جنوب) طلبا للعيش.

الوضع يحتاج إلى المزيد من المبادرات الإنسانية
الوضع يحتاج إلى المزيد من المبادرات الإنسانية

ويعاني سكان شبيلي من حرب بين القوات الحكومية وحركة “الشباب” المتشددة، فضلا عن أمطار غزيرة تحولت إلى فيضانات في بلد عربي فقير أرهقته الحرب الأهلية.

وأردف محمد “أعتمد على وجبات الإفطار المجانية من هؤلاء المتطوعين.. لا أفكر في الإفطار مادام هؤلاء مصممين على مساعدتنا بفضل شهر رمضان المبارك”.

ويقول بشير أحمد، أب لسبعة أطفال، وهو يتسلم حصة من المعونات الغذائية بعد طول انتظار، “استلمت هذه الوجبة.. الحمد لله إنها ستساهم في سد الاحتياجات الأساسية لأسرتي رغم أنها لا تكفيني سوى 12 يوما”.

بشير كان يعيل أسرته من خلال استئجار عربته، إلا أن الفيضانات أجبرته كغيره على الفرار إلى المخيمات والبقاء إلى جانب أطفاله، انتظارا للعون من الهيئات الإنسانية.

وبحسب المشرفين على المبادرة فإنها بدأت مطلع رمضان بتوفير وجبات الإفطار لـ80 أسرة، لكن بفضل مساعدات من أهل الخير زاد عدد المستفيدين ليبلغ 200 أسرة، بل وتتطلع المبادرة إلى إطعام أكثر من ألف أسرة يوميا.

وتعتمد المبادرة على تبرعات مالية ومساعدات عينية جُمعت من صوماليين داخل وخارج بلدهم.

ويبدأ مبلغ التبرع من 12 ألف شلن صومالي (نصف دولار)، بينما تبرع آخرون بمواد غذائية لتلبية احتياجات الفقراء خلال شهر الصيام.

20