افعل شيئا من أجل التسامح: رسالة الإسلام من عُمان

الخميس 2015/03/12
معرض الإسلام من عمان لا يهدف فقط إلى التعريف بالتجربة العمانية، بل يتقصد أيضا مد جسور التواصل بين الإسلام والآخر

سكوبيه - مواظبة سلطنة عمان على تنظيم معرض التسامح الديني الذي تجوب به عواصم العالم، هو فعل يحقق منافع متعددة، هي نقل لتعابير الإسلام الوسطي إلى عواصم الغرب، وهي أيضا تكذيب لربط ماكر بين الإسلام والعنف. معرض “رسالة الإسلام من عمان” هو فعالية مطلوبة في زمن التطرف تذهب إلى تقديم صورة مجتمع نجح عبر التاريخ، في أن يحتوي تعدده وتنوعه، نسخة وصلت إلى العاصمة المقدونية سكوبيه لترفد ما بدأته النسخ السابقة من المعرض.

افتتح في العاصمة المقدونية سكوبيه معرض “رسالة الإسلام من عمان” والذي يستمر حتى 19 مارس الجاري، وذلك تحت رعاية زوران إليفيسكي مستشار رئيس جمهورية مقدونيا للشؤون السياسية.

ويواصل معرض “رسالة الإسلام من عمان” جولاته العالمية هادفا إلى نشر مظلة قيم التفاهم والتعايش والحوار بين شعوب العالم، والتركيز على المشترك الإنساني ونبذ كل صور وأشكال التطرف والعنف والكراهية، والدعوة إلى احترام المقدسات والأنبياء، حيث أقيمت فعاليات المعرض في مدينة سكوبيه عاصمة جمهورية مقدونيا.

حفل الافتتاح أقيم في المتحف الوطني المقدوني بالتعاون مع مؤسسة مركز الحضارة الإسلامية وتحت رعاية زوران إليفيسكي مستشار رئيس الجمهورية للشؤون السياسية، وعدد من الدبلوماسيين من الدول العربية والأجنبية ورؤساء الجامعات وممثلي الأديان والصحفيين والقائمين على المراكز الدينية والثقافية وعدد كبير من الحضور.

وفي افتتاح الفعالية ألقى الشيخ بنيامين إدريس رئيس مؤسسة مركز الحضارة الإسلامية في مقدونيا كلمة أعرب فيها عن شكره للسلطنة، ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية راعية التظاهرة، على إقامة هذا المعرض بالتعاون مع مركز الحضارة الإسلامية في مقدونيا، مؤكدا على دور هذه الأنشطة في تذكير البشرية بأهمية قيم التعايش والتفاهم والتسامح.

وقال بنيامين إدريس “عمان اليوم تتجسد في التسامح والتعايش وهي ثمرة تاريخ عريق ينعكس أثره في العالم”. وأشار إلى اهتمام المركز بهذه القيم ونشرها وأضاف “نحن هنا لنشتم عبق التسامح القادم من الشرق ومن سلطنة عمان تحديدا” وقال “ربما يكون الشرق لدى الكثير منا غير معروف، لكن الحقيقة تؤكد أن كل الأديان أنزلت رسالاتها في الشرق”.

كلية العلوم الأرذوكسية دشنت مادة تعليمية حول الإسلام، للإسهام في تعزيز التبادل المعرفي بين الديانتين

محمد بن سعيد المعمري المشرف العام على معرض “رسالة الإسلام” تلا كلمة الوزارة معربا عن شكره لكل الجهات التي تعاونت من أجل إبراز هذا الحدث بهذه الصورة المشرقة، خاصة مكتب رئيس الجمهورية المقدوني ومركز الحضارة الإسلامية والمتحف الوطني المقدوني، مؤكدا أن تعاون الجميع في نشر هذه القيم الإنسانية يسهم في جعل العالم مكانا أفضل للأجيال القادمة، وأن الوعي بأهمية هذه القيم يسهم في حل النزاعات والإشكالات أيا كان مصدرها.

وعبر المعمري عن سعادته باحتضان مقدونيا لفعاليات المعرض التي ستسهم في الدفع نحو المزيد من التواصل الحضاري بين الشعبين العماني والمقدوني وتعزيز أواصر التعارف الإنساني بين الشرق والغرب.

وضمن فعاليات المعرض الرئيسية ألقى فريد موحيتش الفيلسوف والمحاضر المقدوني ورئيس الأكاديمية الألبانية للعلوم والفنون ورقة حول “رؤية فلسفية حول الشرق والغرب” باعتبارهما مكونا حضاريا أسهم في بناء وتفاعل مسيرة المعرفة الإنسانية.

وقال “هذا المعرض مشروع مذهل وهو الأول من نوعه في التعريف بالسلطنة لدى الجمهور المقدوني، وعلى الخصوص تاريخ عمان العريق في مجال التسامح الذي هو نموذج يجب الاحتذاء به من الدول الأخرى”.

وفي لقاء مع القسيس أكو جيرفيسكي ممثل الكنيسة الأرثوذوكسية أعرب عن اعتزازه بالمشاركة في هذه الفعالية المنظمة من قبل السلطنة، وقال إن كلية العلوم الأرذوكسية قامت مؤخرا بتدشين مادة تعليمية جديدة حول الإسلام، وهذا يسهم في تعزيز التبادل المعرفي بين الديانتين وخاصة في بلد متعدد الثقافات والإثنيات والأديان مثل مقدونيا.

واشتمل المعرض على 48 لوحة لمعرض رسالة الإسلام باللغتين المقدونية والألبانية و20 صورة فوتوغرافية لمصورين عمانيين عن الحياة العامة في عمان، ولوحات من الفن التشكيلي العماني والخط العربي بالإضافة إلى عرض بعض التحف العمانية وملامح الحياة العامة في السلطنة ماضيا وحاضرا.

معارض تعمل على الإسهام في نشر رسالة عمان في التسامح، بما يحقق فهما أفضل لقيم الإسلام بوسطيته واعتداله

كما احتوى المعرض على “رسائل عالمية” وهي حملة إعلامية عالمية تهدف إلى نشر ثقافة التعايش والسلام والتسامح والوئام، عبر نشر بطاقات تعبر عن هذه القيم في وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية بمختلف اللغات. ويتم نشر هذه الرسائل عبر بطاقات مطبوعة بحجم اليد، مع تعميمها على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية بمختلف اللغات والنطاقات المتاحة.

وتمثلت الحملة الأولى المصاحبة للمعرض عبارة “افعل شيئا من أجل التسامح” والتي تهدف إلى تمكين كل شباب وفتيات العالم من ابتكار الأفكار والأطروحات والتجارب والجهود التي يمكن أن تسهم، ولو بشكل بسيط، في نشر ثقافة التسامح في المجتمعات الإنسانية، وتقديمها كمبادرات فردية وجماعية ومؤسساتية يكون لها إطارها العملي في المحيط الذي هي فيه. وجاء اختيار هذا الشعار إيمانا بأهمية قيمة التسامح في ردم الهوة في العلاقات المتوترة، وتقريب وجهات النظر المختلفة، وإيجاد مساحات مشتركة في أجواء تمكن من الحوار والتفاهم وتحقيق السلام.

كما أقيم على هامش المعرض ركن الكتب العمانية المهتمة بالتواصل الحضاري وتعميق الفهم المشترك للقيم الإنسانية ومن ضمنها مجلة التفاهم التي تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالسلطنة، مع العديد من الإصدارات والأعمال العمانية.

جدير بالذكر أن معرض “رسالة الإسلام” تم إطلاقه من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عام 2010، وزار أكثر من عشرين دولة وأكثر من خمس وستين مدينة حول العالم حتى الآن، ويحمل عنوان “التسامح والتفاهم والتعايش: رسالة الإسلام في سلطنة عُمان”، ويهدف إلى نشر مظلة هذه القيم بين شعوب العالم، وقد حظي المعرض بقبول متنام في الأوساط العالمية، وتم التنسيق بشأنه مع عديد المنظمات العالمية أهمها منظمة اليونسكو، والعديد من المراكز الدينية المهتمة بنشر القيم المعتدلة والدعوة إلى العيش المشترك بين الثقافات والأديان.

13