اقتتال كير - مشار في جوبا يعيد جنوب السودان إلى مربع الحرب الأهلية

الثلاثاء 2016/07/12
جنوب السودان ورث عن السودان "الأم" إدمان الحروب العبثية

جوبا - اتجهت الأوضاع المتفجّرة في جمهورية جنوب السودان، الإثنين، نحو المزيد من التوتّر، بتصاعد القتال في العاصمة جوبا بين قوات رئيس البلاد سلفا كير وقوات نائبه رياك مشار، مؤذنة بعودة البلد إلى مربع الحرب الأهلية، ومكرّسة فشل الدولة الوليدة التي استقلت عن السودان قبل نحو خمس سنوات، وفتح مستنقع آخر للصراع في جزء من القارة الأفريقية لصيق جغرافيا وتاريخيا بالمنطقة العربية.

وأعرب أحمد أبوالغيط، أمين عام جامعة الدول العربية، عن قلقه إزاء التطورات التي شهدتها جمهورية جنوب السودان على مدار الأيام الماضية.

وشدد على أن وقوع اشتباكات دامية بين القوات الموالية لكل من الرئيس ونائبه “يثير مخاوف كبيرة حول مستقبل الأمن والاستقرار في هذه الدولة حديثة النشأة والتي تمثل جوارا مهما للمنطقة العربية”.

ويهدد القتال العنيف الذي شمل دبابات وطائرات هليكوبتر في جنوب السودان، وتصاعد الاثنين، بين قوات موالية للرئيس وأخرى موالية لنائبه، بالانزلاق من جديد إلى أتون حرب أهلية وإلى المزيد من الاضطرابات في هذه المنطقة الفقيرة من أفريقيا.

وأسفرت الاشتباكات بين قوات الرئيس سلفا كير وقوات ريك مشار -زعيم المتمردين السابق الذي أصبح نائبا للرئيس بموجب اتفاق على إنهاء حرب أهلية دامت عامين- عن مقتل المئات منذ اندلاعها في العاصمة جوبا قبل أربعة أيام.

وتصاعد القتال الاثنين. ورأى شاهد من رويترز طائرتي هليكوبتر تحلقان وتطلقان النار في ما يبدو باتجاه المقار السياسية والعسكرية لمشار. وقال سكان إن دبابات تجوب الشوارع. وتجددت الاشتباكات وإطلاق النار في جوبا عاصمة جنوب السودان الاثنين بعد يوم من دعوة مجلس الأمن الدولي الرئيس سلفا كير ونائب الرئيس رياك مشار إلى كبح جماح قواتهما ووقف العنف المستمر منذ أيام وأدى إلى مقتل العشرات. وقال مسؤول من الأمم المتحدة، إن معارك عنيفة نشبت حول مقار المنظمة التي لجأ المئات من المدنيين إليها بحثا عن مأوى.

واندلع القتال الأسبوع الماضي في حين كانت أحدث دولة في العالم تستعد للاحتفال بمرور خمس سنوات عن استقلالها عن السودان.

وطالب مجلس الأمن الدولي، الأحد، كير ومشار بأن يحكما السيطرة على قواتهما وأن ينهيا الاشتباكات.

ولم يتضح هدف محدّد لأي من الجانبين لكن العنف أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2013 وامتدت على أساس عرقي بين قبيلة الدنكا التي ينتمي لها كير وقبيلة النوير التي ينتمي لها مشار.

وقتل الآلاف في الصراع الذي أجبر 2.5 مليون شخص على الفرار من ديارهم وترك نحو نصف السكان البالغ عددهم 11 مليون نسمة يواجهون صعوبات في الحصول على غذائهم. وتراجع إنتاج النفط الذي يمثل أكبر مصدر دخل للحكومة.

ويهدد تجدد القتال بإخراج المزيد من السكان إلى مخيمات لاجئين في دول مجاورة وإشاعة المزيد من الاضطرابات في منطقة وسط أفريقيا التي تشهد الكثير من الاضطرابات بالفعل.

ويمزق الصراع جمهورية أفريقيا الوسطى وتنتشر ميليشيات وجماعات مسلحة في القطاع الشرقي من جمهورية الكونغو الديمقراطية وتشهد بوروندي أزمة سياسية عنيفة.

ووجه مشار اللوم إلى الرئيس في قصف كثيف بطائرات هليكوبتر استهدف قواته الاثنين.

وكتب على حسابه على تويتر يقول “هذا يعلمنا بأن شريكنا لا يرغب في السلام”. لكنه قال كذلك إنه فقد الأمل في مستقبل هذا البلد الذي “يحتاجنا جميعا”. وقال “أدعو إلى الهدوء وضبط النفس في هذه المناوشات.. يجب ألا يطبق أحد القانون بيديه لزعزعة استقرار هذا البلد”.

ومن جهتها قالت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، إن إطلاقا للنار وقع الاثنين حول مقرات للمنظمة في منطقة جبل في جوبا وأيضا حول قاعدة قرب المطار. وتعرضت قواعد الأمم المتحدة إلى إطلاق نار من أسلحة خفيفة وثقيلة الأحد.

وقالت وزارة الخارجية الصينية إن اثنين من أفراد قوات حفظ السلام الصينية قتلا.

وقالت شانتال بيرسو المتحدثة باسم بعثة الأمم المتحدة لرويترز عبر الهاتف “نحث على وقف للاقتتال ونأمل في أن ينفذ القادة السياسيون كل البنود العملية من اتفاق السلام.”

وقال مجلس الأمن الدولي إن الهجمات على المدنيين وأفراد بعثة الأمم المتحدة ومقارها قد ترقى إلى جرائم حرب وستحتاج إلى تحقيق.

وحثت كينيا المجاورة الزعيمين في جنوب السودان على إنهاء الصراع. ودعا فيستوس موجاي، رئيس اللجنة المشتركة للمراقبة والتقييم، وهي اللجنة المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار، إلى تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أغسطس الماضي.

3