اقتحام جبل الحلال يمهد لإنهاء الإرهاب في سيناء

السبت 2016/05/28
جبل حلال تحت السيطرة

القاهرة - حالة من التضارب سادت تقديرات الكثير من المراقبين في مصر خلال متابعة ما تحققه القوات المسلحة المصرية من تقدم نوعي في سيناء، ونجاحها في توجيه عدد من الضربات الاستباقية بمنطقة جبل الحلال الوعرة التي أسفرت عن مقتل 85 إرهابيا. لكن مع تلك النجاحات فإن الوضع هناك لا يزال يمر بظروف شديدة التعقيد، ما دفع القيادة العسكرية إلى تمديد حالة الطوارئ هناك، وكذلك إعلانها عدم وجود سقف زمني لإنهاء العمليات العسكرية.

وقد وافق مجلس النواب المصري على إعلان حالة الطوارئ في عدد من مناطق محافظة شمال سيناء لمدة 3 أشهر، اعتبارا من 29 أبريل الماضي وفقا للقرار الجمهوري الصادر بهذا الشأن، حيث صوت 340 نائبا بالموافقة، فيما رفض 6 آخرون القرار.

اللواء علي حفظي، محافظ شمال سيناء الأسبق، حلل الوضع في تصريحات لـ“العرب” فقال إنه من الناحية العملية تضمن منطقة جبل الحلال تفوقا عسكريا لمن يتحكم فيها وهذا سر الارتياح السائد بعد أن أحكم الجيش قبضته عليها. وقال إن تواجد الإرهابيين في الأماكن المرتفعة، خاصة منطقة جبل الحلال كان يسمح لهم بالسيطرة على جميع الطرق المؤدية إليهم في وقت كانت التضاريس تصعب على القوات المصرية التحرك فيها.

واستبعد متابعون أن تكون العملية العسكرية الحالية حاسمة في مواجهة الإرهابيين، بفضل التواجد البشري والعسكري في المناطق السكنية ما يصعب الوصول إليهم، إلا أنهم اعتبروا العملية خطوة مهمة في سبيل القضاء على الإرهاب. تأتي رمزية منطقة “جبل الحلال” بالنسبة إلى الإرهابيين في سيناء باعتبارها منطقة انطلاق للعديد من عملياتهم الإرهابية، نظرا لطبيعتها الجغرافية التي تتيح الاختباء بشكل كبير.

علي حفظي: من الناحية العملية تضمن منطقة جبل الحلال تفوقا عسكريا لمن يتحكم فيها

ويبعد جبل الحلال نحو 60 كم جنوب العريش، وكان أشهر مرعى للغنم لدى بدو سيناء، ومنها اشتق اسمه الذي يعني “الغنم” باللهجة البدوية، كما يقع ضمن المنطقة “ج”، التي لا يحق للجيش المصري الانتشار فيها بموجب اتفاقية كامب ديفيد التي جرى توقيعها مع إسرائيل 1979.

وقبل أيام أكد المتحدث العسكري المصري، العميد محمد سمير، أن قوات الجيش بدأت المرحلة الثالثة من عملية “حق الشهيد”، بحملة عسكرية موسعة على مناطق وسط سيناء وجبل الحلال، إلا أن تلك الضربات لم تمنع وقوع العمليات الإرهابية آخرها انفجار مدرعة بعبوة ناسفة جنوب الشيخ زويد، الأربعاء، ما أدى إلى مقتل 4 عناصر أمنية، الأمر الذي يعنى أن الإرهابيين مازالوا يتحركون بحرية في المناطق المتطرفة بشبه جزيرة سيناء.

اللواء نصر سالم رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالقوات المسلحة قال لـ”العرب”، “إن النجاحات التي حققها الجيش المصري في جبل الحلال تمت بفضل تضييق الخناق على الإرهابيين في المناطق ذات الكثافة السكانية بشمال سيناء”. وأضاف أن تلك المنطقة تحولت إلى مصنع للذخيرة بالنسبة إلى الإرهابيين بعد هروبهم إليها، حيث شرعوا في الاعتماد عليها بعد سيطرة قوات الأمن على منافذ تهريب السلاح، وتحديدا التي تأتي عبر قطاع غزة، عقب عمليات هدم الأنفاق الأخيرة. الملفت للنظر في العملية الأخيرة كمية المتفجرات التي أعلن الجيش المصري العثور عليها، ما يشير إلى وجود عناصر احترافية لتصنيعها، كما يدل على قوة وتطور الأسلحة والمعدات التي يستخدمها الإرهابيون في مواجهة الأمن.

كان المتحدث العسكري المصري، العميد محمد سمير، أعلن عن ضبط مخزن للمتفجرات داخل أحد الكهوف بـ “جبل الحلال”، عثر بداخله على 35 جوال بارود بإجمالي وزن 1750 كيلوغراما، يستخدم في تصنيع العبوات الناسفة، و100 برميل بلاستيك تحتوي على مواد تستخدم في تصنيع العبوات، وكذلك ضبط 75 أسطوانة حديدية مجهزة بشظايا من حديد التسليح تستخدم في تصنيع العبوات الناسفة.

وبحسب عسكريين فإن مسألة تصنيع المواد المتفجرة بسيناء راجعة إلى العناصر الأجنبية التي دخلت سيناء منذ عام 2012، وهو الوقت الذي بدأت فيه العمليات الإرهابية الكبيرة ضد عناصر الجيش المصري، ويعنى أن المنطقة كانت معدة من قبل للقيام بدور المفرغ للعمليات الإرهابية.

وأمام حقول الألغام التي استخدمتها العناصر المسلحة التابعة لجماعة التوحيد والجهاد وزعيمها خالد مساعد، لجأت قوات الأمن إلى محاصرة الجبل بأعداد كبيرة، ونجحت في التعامل معها.

منذ عام 2004 وحتى الآن ظل “جبل الحلال” يمثل صداعا في رأس الأجهزة الأمنية، باعتباره مأوى آمنا للإرهابيين، ونقطة انطلاق لتنفيذ عمليات أخرى تستهدف قوات الجيش والسياحة أيضا.

قبل 4 سنوات كانت المنطقة تستخدم في تدريب العناصر الإرهابية، إلا أن الضربات الناجحة للجيش المصري حولتها إلى مجرد مصنع لتصنيع القنابل والمتفجرات.

ما يسهل من مهمة القوات المسلحة المصرية في تلك المناطق هو طبيعة التدريبات التي يتلقاها الجنود في المناطق الجبلية، وهي استراتيجية يسير عليها الجيش المصري منذ حرب أكتوبر 1973، والتي خاضها ببراعة، وكانت هذه المناطق جزءا أساسيا في عملياته.

6