اقتحام منزل وزير الكهرباء العراقي السابق ومصادرة وثائق وتسجيلات

العراق أنفق خمسين مليار دولار لإصلاح الكهرباء دخل معظمها جيوب الفساد.
الأربعاء 2020/08/12
الأصوات عالية ضد الفساد منذ زمن

بغداد - قال وزير الكهرباء العراقي السابق لؤي الخطيب إن قوة مسلحة تابعة لمكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي اقتحمت منزله ببغداد، وصادرت تسجيلات لكاميرات المراقبة، وتركت فيه عددا من العناصر لحراسته.

وأوضح الخطيب، أنه كان خارج المنزل عندما دخلت إليه القوة المذكورة، متسائلا عن الأسباب التي دفعت نحو هذه العملية.

وذكر الوزير السابق أن القوة المنفذة قالت إنها تحمل أمرا قضائيا بتنفيذ هذه العملية، لكنها لم تبرزه لحراس المنزل، مؤكدا أن بحوزته عقد إيجار أصولي للمنزل ساري المفعول حتى نهاية العام.

واعتُبر الخطيب مستقيلا، عندما تقدّم رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي باستقالته، رضوخا عند ضغط الشارع الذي خرج مطلع أكتوبر2019 في احتجاجات حاشدة، مطالبا باستعادة الدولة التي اختطفها الفاسدون والميليشيات الموالية لإيران.

8

ساعات يوميا من الكهرباء تحظى بها البيوت العراقية في درجة حرارة 52 مئوية

وعاد الخطيب إلى واجهة المشهد العراقي مؤخرا، بعدما سقطت منظومة الكهرباء الوطنية في انهيار واسع بالتزامن مع موجة من الحر الشديد، سجلت خلالها بغداد وميسان والأنبار 52 درجة مئوية.

وأعلن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أن الانهيار الأخير يعود إلى تغاضي الحكومة السابقة عن إجراء عمليات صيانة واجبة دوريا.

وقال الكاظمي إن “الوزارة السابقة لم تقم بالمشاريع الخاصة بصيانة الكهرباء، الأمر الذي فاقم من مشكلة الكهرباء، لاسيما في هذا الظرف الاقتصادي والمالي الذي يعيشه العراق بسبب انهيار أسعار النفط عالميا نتيجة تداعيات جائحة كورونا”.

لكن الخطيب ردّ متهما الكاظمي بـ”تفكيك” خطط الصيانة بمجرد تسلمه مهام رئاسة الحكومة الجديدة.

ومن وجهة نظر الخطيب، فإن حكومة عبدالمهدي التي عملت لشهور عدة بعد استقالتها على تصريف الأعمال اليومية “لم تتلكأ في أداء واجباتها تجاه صيانة الكهرباء بل عملت بالممكن تنفيذيا والمتاح ماليا رغم التحديات والمحددات كغياب تشريع الموازنة وتردّي الوضع الأمني والسياسي بسبب التظاهرات وجائحة كورونا مما قيّد عمل الشركات وحركتها”.

وتقول مصادر مطلعة إن عملية اقتحام منزل الخطيب تمّت في سياق ملاحقة أدلّة لإسناد تهم ستوجه إلى وزير الكهرباء السابق.

وتوضح المصادر أن الوزارة السابقة تورطت في عقود بعيدة عن احتياجات القطاع، بهدف التربّح ماليا، ما أضر بمعدلات إنتاج الكهرباء وتوزيعها.

وتوضح أن الخطيب ربما تغاضى عن متابعة تحقيقات بشأن شبهات فساد في إبرام عقود إنشاء محطات لإنتاج الكهرباء، لأسباب غير واضحة.

وبرغم إيفاء الحكومة بالتزاماتها المالية في جميع عقود إنشاء المحطات الكهربائية إلا أن الكثير منها لم ير النور بسبب الفساد وتورط الميليشيات التابعة لإيران في عمليات ابتزاز.

ويُتّهم مسؤولون بارزون بتوفير معلومات لمجموعات ميليشياوية عن شركات في قطاع الطاقة بهدف ابتزازها واقتسام العوائد.

وأنفق العراق نحو خمسين مليار دولار على قطاع الكهرباء بين 2003 و2019، من دون أن يتمكن من معالجة أزمته المزمنة. وعمقت جائحة كورونا الآثار المدمرة لأزمة الكهرباء في العراق. وعندما تجاوزت درجات الحرارة حاجز الخمسين مئوية الشهر الماضي في العراق، كان السكان المحليون المضطرون لملازمة منازلهم بسبب إجراءات الأغلاق المتصلة بالجائحة، يحصلون على الكهرباء الوطنية لـ8 ساعات في اليوم الواحد فقط، مقابل 16 ساعة من الانقطاع.

وضجّت وسائل التواصل الاجتماعي في العراق بتسجيلات فيديو يشرح خلالها أشخاص عاديون معاناتهم مع انقطاع الكهرباء في ظلّ درجات حرارة مرتفعة جدا، فيما يطالب العديد منهم بتدخل دولي لحسم هذا الملف.

وزير سابق تسبب في تفاقم الأزمات
وزير سابق تسبب في تفاقم الأزمات

ولا يقتصر الجدل المحيط بوزير الكهرباء السابق عند حد التهم المتعلقة بملف صيانة محطات الطاقة، بل يمتد إلى الحديث عن تنسيق مع أحزاب ومجموعات مسلحة لتوظيف الآلاف من أنصارها ضمن مؤسسات وزارته، برغم انتفاء الحاجة إليهم، وعجز موازنة البلاد العامة عن توفير رواتبهم.

وتحت بند “تنفيذ مطالب المتظاهرين” وظّفت الحكومة السابقة برئاسة عبدالمهدي نحو نصف مليون شخص، خلال شهور في مختلف المؤسسات الحكومية، التي تعاني في الأساس ترهلا كبيرا في كوادرها، حوّلها إلى دوائر فاشلة.

واستوعبت وزارة الكهرباء في عهد الخطيب نحو تسعين ألفا من الموظفين الجدد، بالرغم من وجود تخصيصات مالية تكفي لخمسة آلاف موظف جديد فقط.

وقال نواب إن هذه العملية، التي توصف بأنها واحدة من أكبر عمليات الاحتيال في البلاد، تمت بالتنسيق مع أحزاب وميليشيات موالية لإيران، دفعت بعناصرها لاحتلال أيّ موقع متاح في دوائر الدولة، بهدف تعزيز نفوذها.

وحصلت أطراف سياسية عديدة على حصتها من هذه الوظائف، لقاء تسهيل الأمر أو التغاضي عنه.

وفي مايو الماضي أقرت حكومة الكاظمي بعجزها عن دفع رواتب جميع الموظفين الجدد، الذين دخلوا في الخدمة العامة خارج خطة التوظيف، ما فجر احتجاجات مناطقية عديدة.

1