اقتراب الدخول الاجتماعي يفاقم مخاوف السلطة في الجزائر

المحتجون يصعّدون من لهجتهم في الاحتجاجات الأسبوعية، تجاه الرجل القوي في السلطة الحالية، قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح.
السبت 2019/08/24
الغضب يتفاقم

الجزائر - تتفاقم المخاوف السياسية والاجتماعية لدى سلطة الأمر الواقع الجزائرية، مع بداية العد التنازلي لموعد الدخول الاجتماعي، بسبب العودة القوية المحتملة للحراك الشعبي، وطرح إمكانية التصعيد الاحتجاجي في شكل عصيان مدني وإضرابات مفتوحة، وهو ما بات يتأكد بالتقلص التدريجي لحظوظ المخارج التي وضعتها السلطة للخروج من الأزمة السياسية.

وصعد المحتجون في العاصمة الجزائرية ومختلف مدن ومحافظات البلاد، من لهجتهم في الاحتجاجات الأسبوعية، تجاه الرجل القوي في السلطة الحالية، قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح ومنسق لجنة الحوار والوساطة كريم يونس، باعتبارهما الشخصيتين البارزتين في الواجهة، فالأول مرتبط ببسط نفوذه على مفاصل الدولة، والثاني ظهر في شكل منفذ لأجندتها.

ورفع المحتجون الجمعة شعارات رافضة للحوار من قبيل “لا كريم يونس، لا عرعار، الشعب هو صاحب القرار”، و”لا حوار ولا انتخابات مع العصابات”، و”المادة السابعة، السلطة للشعب” في إطار مسيرة الحراك الشعبي الذي دخل شهره السابع.

وباتت ورقة الوقت تلعب في غير صالح سلطة الأمر الواقع، بسبب اقتراب الدخول الاجتماعي، وظهور إمكانات عودة قوية للزخم الشعبي والاحتجاجات السياسية، وتوسعها لمختلف ربوع الجمهورية ومختلف الفئات الاجتماعية، وهو ما يهدد بنسف الأجندة التي أطلقتها، عبر الحوار السياسي المفضي إلى انتخابات رئاسية عاجلة، والتي أوكلت لرئيس البرلمان السابق كريم يونس.

ومع تشعب عمل اللجنة والانتقادات الشديدة الموجهة لها، ورفضها من طرف الشارع ومن قطاع عريض من الطبقة السياسية والمعارضين، فإن مؤشرات عدم توصلها إلى نتائج ملموسة ومرضية في الأسابيع القليلة القادمة، باتت تتأكد تدريجيا وبشكل يبعث على الفشل.

ورغم تمكنها من إقناع ناشطين ورموز اجتماعية بالانخراط في مسعى الحوار السياسي، إلا أن الخلفية السياسية لتلك الرموز عملت على تبديد مصداقيتها لدى الرأي العام، فالكثير منها مشهود لها بالمشاركة في أحزاب الموالاة سابقا وبالانخراط في حملة دعم الرئيس السابق للترشح للانتخابات الرئاسية الملغاة في الـ18 أبريل الماضي.

وتداول ناشطون في شبكات التواصل الاجتماعي، مواقف وتسجيلات لشخصيات تموقعت في مسعى الحوار السياسي، كما هو الشأن بالنسبة لرئيسة كنفيدرالية أرباب العمل سعيدة نغزة، التي كانت متحمسة باسم تنظيمها المهني لترشح عبدالعزيز بوتفليقة للولاية الرئاسية الخامسة، التي فجرت الأزمة السياسية في البلاد. وجاء تصريح رئيس حزب جبهة العدالة والتنمية عبدالله جاب الله، صريحا تجاه الحوار السياسي، واتهم كريم يونس، بأداء مهمة إجهاض الحراك الشعبي، وتنفيذ أجندة السلطة في الذهاب لانتخابات رئاسية قريبة، تسمح لها بإعادة إنتاج النظام بآليات ووجوه جديدة.

Thumbnail

وتحولت صدقية وتمثيلية المحيط الجديد لمنسق لجنة الحوار والوساطة إلى أزمة حقيقية عمقت الشكوك في نواياها ونوايا السلطة، حيث سبق لتنظيم الاتحاد الطلابي الحر أن تبرأ من نورالدين دواجي، بسبب زعمه تمثيل الاتحاد والمشاركة في اللجنة باسمه، كما لم يسلم العديد من المحيطين بكريم يونس، من نفس الانتقادات بسبب الماضي السياسي والانتحال السياسي من أجل التموقع في اللجنة.

وقال رئيس الحكومة السابق أحمد بن بيتور “ما زلنا نعيش في العهدة الرابعة لبوتفليقة أو أننا في عهدته الخامسة”، في إشارة إلى بقاء نفس النظام والممارسات مع تغيير في الأشخاص والوجوه، فنفس التيار الذي كان يدعم الرجل للذهاب إلى الانتخابات، يدعم الآن توجهات المؤسسة العسكرية وينخرط في أجندتها السياسية.

وشكل وصول الحراك الشعبي إلى نهايات شهر أغسطس الحالي تحديا حقيقيا للناشطين وللمحتجين، بسبب الظروف الموسمية القاهرة والمناورات التي مارستها السلطة لإجهاضه، ويتوعد هؤلاء بالعودة القوية مع بداية الدخول الاجتماعي، وحمل السلطة على التنحي الكلي وتحقيق التغيير الشامل في البلاد.

وتتخوف السلطة المنهكة بتركة اقتصادية ومالية ثقيلة للنظام السابق، وبالأوضاع الهشة للاقتصاد المحلي خلال الأشهر الأخيرة، من تصاعد وتيرة الغضب الاجتماعي والسياسي في الأسابيع القادمة، حيث شرعت بعض النقابات المستقلة بالتهديد في الدخول في إضرابات واحتجاجات للتنديد بالأوضاع الاجتماعية والتضامن مع الحراك الشعبي.

ولم يستبعد رئيس نقابة ممارسي الصحة العمومية إلياس مرابط، الدخول في إضراب وطني مطلع الشهر الداخل، للضغط على الحكومة من أجل الوفاء بالتزامات سابقة قطعتها مع النقابة، فضلا على تجديد روح الحراك الشعبي.

4