اقتراب الشتاء ينعش السوق السوداء للوقود في سوريا

المواطنون بمحافظة السويداء يلجأون إلى السوق السوداء لتأمين وقود التدفئة، رغم تضاعف أسعاره ثلاث مرات قياسا بالوقود المدعوم.
الاثنين 2019/09/30
المزود الوحيد للمواطنين

ترجح الأوساط الشعبية السورية أن يكون فصل الشتاء هذا العام باردا على شريحة كبيرة من المواطنين، الذين بدأوا في الاستعداد لشراء كميات من وقود التدفئة من السوق السوداء، رغم تضاعف أسعاره ثلاث مرات قياسا بالوقود المدعوم.

السويداء (سوريا) - تتفاقم أزمة الوقود في معظم مناطق سوريا الخاضعة لحكومة دمشق في ظل عجز السلطات عن توفير احتياجات السكان، الأمر الذي أدى إلى ازدهار تجارة السوق السوداء وارتفاع الأسعار بدرجة كبيرة.

ومع اقتراب حلول فصل الشتاء، وخاصة في المنطقة الجنوبية ذات الطبيعة الجغرافية الجبلية الباردة، بدأ أهالي تلك المنطقة بتأمين وقود التدفئة.

ويضطر المواطنون بمحافظة السويداء، على سبيل المثال، إلى اللجوء إلى السوق السوداء نظرا لقلة الكميات الموزعة من قبل الحكومة.

ويلاحظ انتشار باعة مادتي المازوت والبنزين على الطرقات العامة، وعند المداخل الرئيسية للمحافظة، وبأسعار متباينة، دون وجود رقيب أو حسيب على بيع تلك المادة، إلا وفق أهواء الباعة الذين يبيعون المادة بأسعار خيالية.

وبالرغم من الظروف التي تمر بها البلاد، لا تزال دمشق تبيع سعر اللتر من مازوت التدفئة إلى المواطنين بسعر مدعوم 180 ليرة، في حين يباع في السوق السوداء بسعر يتراوح ما بين 450 و500 ليرة سورية أي ما يعادل أكثر من دولار تقريبا.

 سعر لتر وقود التدفئة في السوق السوداء حاليا يتجاوز الدولار وهو يزيد على ثلاثة أضعاف السعر الرسمي المدعوم 
 

ويحتاج المواطن في السويداء إلى 500 لتر مازوت في فصل الشتاء بالمتوسط، وفي بعض القرى بالريف الشرقي والشمالي من السويداء إلى 800 لتر، الأمر الذي يجعل المواطن في حيرة من أمره.

ويلجأ الكثير من أهالي ريف السويداء إلى الاعتماد على وسائل أخرى للتدفئة، إلى جانب التدفئة عبر المازوت، وهذا الأمر يشكل خطرا على الغابات الطبيعية الموجودة في تلك المحافظة الجبلية، وبالتالي ينعكس سلبا على البيئة في تغير المناخ.

وفي سنوات الأزمة التي عصفت بالبلاد، وخلال سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على البادية السورية والمناطق الشرقية والشمالية الغنية بالنفط، وصولا إلى الحدود السورية الأردنية، انتعشت تجارة المازوت كسوق سوداء.

وكان يتسرب الوقود المهرب من تلك المناطق إلى أسواق السويداء، ومنها إلى محافظة درعا التي كانت تحت سيطرة تنظيمي جبهة النصرة وداعش، في ظل تقلص خيارات الحكومة نتيجة العقوبات الأميركية.

ورغم تخوف المواطنين من رداءة الوقود في السوق السوداء لأنه غير مكرر بعناية، إلا أن الناس يتهافتون عليه لمواجهة البرد، وهو ما جعله تجارة مربحة للكثيرين من أبناء المنطقة.

ويقول الستيني أبوباسل صاحب أحد الكروم المثمرة في منطقة الجبل بريف السويداء الشرقي لوكالة شينخوا الصينية إن السوق السوداء لوقود التدفئة بدأ يتحرك وإن أسعاره بدأت أيضا ترتفع نظرا لكثرة الطلب عليه.

وأوضح أنه حتى الآن لم يستلم كمية المازوت التي حددتها الدولة وهي 200 لتر كدفعة أولى، مؤكدا أن هذه الكمية غير كافية لمحافظة مثل السويداء تشهد أياما طويلة لفصل الشتاء البارد.

سوريا

وأشار إلى أن المازوت في السوق السوداء غال جدا وليس بمقدور أي كان الحصول عليه، لذلك سيضطر بشكل احتياطي إلى الاعتماد على الحطب.

يشار إلى أن مساحات كبيرة من الأشجار تضررت بسبب التحطيب الجائر من باعة الحطب الذين يقصون أشجار السنديان الطبيعية بالمناشير الكهربائية وتقطيعها وبيعها بأسعار عالية الثمن، الأمر الذي شكل خطرا بيئيا على المحافظة.

ولم يخف أبوناصر قلقه من قلة مادة المازوت التي سيتم توزيعها من قبل الدولة، مؤكدا أنها لا تكفي، “وعلينا اللجوء إلى السوق السوداء لشراء كمية إضافية، لنمر بسلام في فصل الشتاء”.

وأبدى تذمره من ارتفاع الأسعار خلال جدل بينه وبين أحد الباعة، ولفت إلى أنه مضطر إلى الرضوخ والشراء بالسعر الذي يحدده، “لأننا بحاجة إلى الوقود حاليا، فالشتاء على الأبواب”.

وشكت فداء، وهي موظفة حكومية، من تحكم باعة مادة المازوت بالأسعار، مشيرة إلى أنها اشترت العام الماضي 100 لتر في أواخر الشتاء بسعر 600 ليرة (1.16 دولار) للتر الواحد، وهو ما كلفها 116 دولارا. وقالت لوكالة شينخوا “ننتظر أن توزع الحكومة لنا ما هو مخصص لنا من مادة المازوت بالسعر المدعوم، وسنقوم بشراء ما يلزم من السوق السوداء”.

وبدأت السوق السوداء في العديد من المناطق بالازدهار، حيث ينتشر باعة المازوت بكثرة هذه الأيام ويتفننون بعرض المادة بطرق مختلفة تجذب المارة.

ويقول شادي وهو بائع مادة المازوت، إن المادة يتم الحصول عليها من أشخاص لا يريدون المادة، ونحن نقوم ببيعها لمن يريد بأسعار أخرى.

وأشار إلى أن الكثير يبيعون المادة بأكثر من سعرها النظامي المحدد من قبل الدولة، وبالتالي “نحن نبيعها كي نربح”.

ويتم نقل المازوت من خلال عبوات كبيرة إلى الزبائن، وتفريغها في خزاناتهم بعد الاتفاق على سعرها.

11