اقتراب توفير لقاح كورونا لا يخفي مخاوف تأزم الاقتصاد العالمي

البنوك المركزية تقر بالأهمية المحورية للسياسة المالية في مواجهة الآثار الاقتصادية للجائحة وتجد صعوبة في تنفيذ الخطوة التالية من خطط التحفيز.
الخميس 2020/11/26
في انتظار لقاح الاقتصاد

لم يبدد اقتراب إنتاج لقاح مضاد لكورونا مخاوف خبراء الاقتصاد من تأزم الاقتصاد العالمي حيث أن تزايد الإصابات يعمق الضبابية ويراكم الديون على البنوك المركزية والحكومات في وقت تتزايد فيه مطالب التمويل وحزم الإنقاذ التي باتت تثقل البنوك.

واشنطن -  أجّج تزايد الإصابات بفايروس كورونا المستجد المخاوف من حدوث تراجع جديد في الاقتصاد العالمي، مما يراكم الضغوط على البنوك المركزية والحكومات من أجل أن تنحي أي مخاوف أخرى جانبا، وأن تبذل المزيد من الجهد لتحفيز الطلب.

وتتزايد الآمال في توافر لقاح ضد فايروس كورونا بحلول ديسمبر، ولكن توفير مثل هذا اللقاح على نطاق واسع سيستغرق شهورا، في الوقت الذي ترتفع فيه مجددا معدلات العدوى في العديد من الاقتصادات الكبرى، حيث تلجأ السلطات إلى فرض المزيد من القيود للحد من انتشار الفايروس، ولكن على حساب الأنشطة الاقتصادية الضعيفة.

وبحسب وكالة بلومبرغ للأنباء، يقول خبراء الاقتصاد في “وول ستريت”، إن الأمر لن يستغرق وقتا طويلا أمام الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان، لتسجل انكماشا مجددا، إن لم يكن خلال الربع الحالي، ففي الربع التالي، بعد أشهر قليلة من تعافيها من أسوأ ركود تشهده على مدار أجيال.

مخاوف من تأزم الاقتصاد العالمي
مخاوف من تأزم الاقتصاد العالمي

وتشير بيانات مؤشر “بلومبرغ إيكونوميكس” لتتبع إجمالي الناتج المحلي العالمي، إلى تراجع مزودج، وهو قلق عكسته مؤشرات قطاع الصناعة في أوروبا الاثنين، رغم وجود مؤشر متفائل للنشاط التجاري في الولايات المتحدة.

ونتيجة لذلك، تخرج أصوات تطالب صناع السياسات بالمزيد من حزم التحفيز الاقتصادي، حتى في الوقت الذي تواجه فيه البنوك المركزية ضغوطا كبيرة، وبدأ القلق يساورها بشأن الوضع في الأسواق المالية، قبل حدوث فقاعة.

وفي نفس الوقت، هناك خلافات بين الساسة في الولايات المتحدة وأوروبا تتعلق بمقدار ما يمكنهم أن يفعلوه مع السياسات المالية، وما الذي يجب عليهم فعله في هذا الشأن.

 وقال وزير التجارة والصناعة في سنغافورة، تشان تشون سينج “في الوقت الذي تنتشر فيه إثارة واسعة بشأن التقدم في تطوير لقاح، لن يكون هذا اللقاح الحل السريع الذي يتوقعه كثيرون”.

وأضاف الوزير للصحافيين الاثنين “تصنيع ما يكفي من جرعات، ثم توزيعها وإعطائها لعدد كبير من سكان العالم، سيستغرق عدة شهور، إن لم يكن أعواما”.

 وفي ضوء هذا الوضع، من المنتظر أن يعلن البنك المركزي الأوروبي الشهر المقبل تخفيف سياسته النقدية مجددا، في الوقت الذي من الممكن أن يركز فيه مجلس الاحتياطي الاتحادي المزيد من مشتريات البنك المركزي الأميركي للسندات على الأوراق المالية ذات الآجال الطويلة، من أجل خفض أسعار الفائدة.

كما أشارت بلومبرغ إلى “مخاوف من أن البنوك المركزية لم تعد لديها فرصة لاتخاذ خطوات حاسمة، وأنه حتى تيسير الأحوال المالية لن يترجم إلى دفعة اقتصادية”.

بلومبرغ إيكونوميكس: البنوك المركزية لم تعد لديها فرصة لاتخاذ خطوات حاسمة

كما أن صندوق النقد الدولي ضمن أولئك الذين يحذرون من أن ارتفاع أسعار الأصول قد يشير إلى انفصال عن الاقتصاد الحقيقي، وذلك قد يمثل تهديدا للاستقرار المالي.

وقالت الرئيسة السابقة لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي، جانيت يلين، والمرشحة لتولي حقيبة وزارة الخزانة الأميركية في إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن، أمام “ملتقى الاقتصاد الجديد” الذي عقدته بلومبرغ الأسبوع الماضي “هناك تخمة  في المدخرات، ونقص في الاستثمار”، مضيفة “يتعين أن يكون لدينا سياسة مالية، وسياسة هيكلية، بدلا من الاعتماد فحسب على البنوك المركزية في تحقيق نمو سليم”.

وتكمن المشكلة في أن السياسة المالية في كل من الولايات المتحدة وأوروبا لا تسارع من أجل الإنقاذ. كما أن هناك خلافات بين النواب الأميركيين بشأن حجم الأموال الإضافية التي يتعين إنفاقها، وذلك في الوقت الذي يستعد فيه بايدن لتولي مقاليد الأمور في البيت الأبيض. وقد قلصت إدارة الرئيس ترامب الأسبوع الماضي من قدرة مجلس الاحتياطي الاتحادي على تقديم المساعدة لبعض أسواق الائتمان.

وفي أوروبا، هناك حزمة تحفيز بقيمة حوالي تريليوني دولار معطلة بسبب الخلافات المتعلقة بالرقابة السياسية.

ويقول جيلز مويت، كبير خبراء الاقتصاد في شركة “أكسا.أس.أي” الفرنسية للتأمين “بالضبط،، في الوقت الذي تقر فيه البنوك المركزية في كل مكان بالأهمية المحورية للسياسة المالية في مواجهة الآثار الاقتصادية لجائحة فايروس كورونا المستجد، تواجه الحكومات صعوبات في تنفيذ الخطوة التالية من خطط التحفيز لديها”.

وتقول “بلومبرغ إيكونوميكس”، “حالتنا الأساسية الآن هي حدوث انكماش بنسبة 4.1 في المئة في إجمالي الناتج العالمي في عام 2020، يتبعه انتعاش بنسبة 4.9 في المئة  في عام 2021. ويعني الغموض الذي يكتنف مسار فايروس كورونا، ومدى التحفيز، وتوقيت توافر اللقاح، أن مدى النتائج الممكن تحقيقها يظل واسعا على نطاق غير معتاد”.

وفي ما يتعلق بالولايات المتحدة، فقد دفع معدل تفشي عدوى كورونا محللي مصرف “جي.بي مورغان تشيس آند كو”، إلى توقع حدوث انكماش اقتصادي خلال الربع المقبل، حيث تفرض ولايات أميركية مختلفة قيودا لتحقيق التباعد الاجتماعي، وتنتهي بعض المساعدات الحكومية.

 وأظهرت بيانات صدرت مؤخرا زيادة في عدد المتقدمين بطلبات للحصول على إعانة بطالة، وتراجعا في عدد من يتناولون الوجبات في المطاعم.

وقال روبرت كابلان، رئيس الاحتياطي الاتحادي في دالاس، لتلفزيون بلومبرغ الأسبوع الماضي “من الممكن أن يكون لدينا نمو سلبي إذا ساء وضع الزيادة (في أعداد مصابي كورونا) بما فيه الكفاية، وإذا تراجع التنقل بما فيه الكفاية”.

وفي أوروبا، ظهر مؤشر جديد الاثنين على أن القارة في سبيلها للدخول في ركود مزودج، حيث أظهرت دراسة تراجعا حادا في مؤشر مديري المشتريات.

10