اقتراب ساعة الصفر لعملية إدلب وسط مخاوف من كارثة إنسانية

محللون: العملية العسكرية قد تتم إثر لقاء القمة الذي سيجمع كلا من الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني في السابع من سبتمبر الجاري في طهران.
السبت 2018/09/01
الرهان الخطأ

دمشق – تتصاعد المخاوف من حصول كارثة إنسانية في إدلب مع اقتراب ساعة الصفر لعملية عسكرية واسعة للنظام السوري المدعوم من روسيا على المحافظة الواقعة شمال غربي البلاد.

ورغم محاولات تركيا التمويهية عن رفضها للعملية بيد أن جميع المؤشرات تؤكد أنها ستكون أحد الأضلع الرئيسية المشاركة في الهجوم، بعد اتفاق مع موسكو يفصل بين هيئة تحرير الشام التي تقودها النصرة وتسيطر على 60 بالمئة من المحافظة، وباقي الفصائل.

وتؤكد خطوة أنقرة بإدراج هيئة تحرير الشام تنظيما إرهابيا في هذا التوقيت الاتفاق، وأن أنقرة قررت الاستغناء عن حليف لطالما دعمته طيلة السنوات الماضية.

وفي خضم الاستعدادات الحثيثة للعملية العسكرية المنتظر أن تنطلق صافرتها خلال الأيام القليلة المقبلة والتي تهدد حياة نحو 3 ملايين مدني في المحافظة، تظهر القوى الغربية ارتباكا واضحا في التعاطي مع التطورات.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الجمعة إن الولايات المتحدة تعتبر هجوم الجيش السوري على محافظة إدلب “تصعيدا لصراع خطير بالفعل”.

 ووجه بومبيو انتقادات لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف “لدفاعه عن الهجوم السوري الروسي”.

ويرى محللون أن العملية العسكرية قد تتم إثر لقاء القمة الذي سيجمع كلا من الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني في السابع من سبتمبر الجاري في طهران، الذي قد يدشن لمرحلة جديدة من التعاون بين الأطراف الثلاثة في سوريا.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الجمعة إن الحكومة السورية لها كامل الحق في تعقب المتشددين وطردهم من إدلب.

 وأضاف لافروف أن المحادثات مستمرة لإقامة ممرات إنسانية في المحافظة.

ومحافظة إدلب والمناطق المحيطة بها هي آخر منطقة كبيرة خاضعة لسيطرة جماعات المعارضة المسلحة.  وذكر لافروف أن الاتصالات بين روسيا والولايات المتحدة بشأن سوريا تجري لحظة بلحظة.

ويبدو أن روسيا استعدت جيدا لمعركة إدلب، فبالتوازي مع إبقاء اتصالاتها مفتوحة مع الولايات المتحدة، أعلنت عن إجراء مناورات عسكرية في البحر المتوسط هي الأولى في تاريخ روسيا الحديث، في عملية استعراضية واضحة لتوجيه رسالة للولايات المتحدة بشأن ما قد تفرزه أي هجمات ضد مواقع لنظام الأسد من تداعيات خطيرة.

ويرجح محللون أن تقتصر العملية العسكرية في مرحلة أولى على أطراف محافظة إدلب، فضلا عن مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام المحاذية لها في محافظات حماة وحلب واللاذقية، بما يخفف من وطأة الكارثة على سكان المحافظة الذين يقدر عددهم، وفق الأمم المتحدة، بنحو ثلاثة ملايين نسمة نصفهم من النازحين.

وحذر مدير العمليات في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة جون كينغ قبل أيام مجلس الأمن الدولي من أن “السيناريو الأسوأ في إدلب قادر على خلق حالة طوارئ إنسانية على مستوى لم تشهده هذه الأزمة (في سوريا) من قبل”.

ويعتمد أكثر من مليوني شخص في مناطق سيطرة الفصائل في شمال سوريا، وخصوصا أولئك المنتشرين في العشرات من مخيمات النزوح، على المساعدات الإنسانية القادمة عن طريق تركيا.

وبالإضافة إلى النازحين، تحولت إدلب خلال السنوات الماضية إلى ملجأ لعشرات الآلاف من المقاتلين والمدنيين الذين أجبروا على مغادرة مناطق كانت تسيطر عليها الفصائل المعارضة بموجب اتفاقات إجلاء مع قوات النظام.

وكما في كل معركة، تكمن الخشية أيضا في أن يدفع هجوم قوات النظام إلى موجة نزوح داخلية جديدة، وكونها آخر أبرز معاقل الفصائل، لن يكون أمام الفارين من القتال مجالات كثيرة للتنقل، وسيلجأون غالبا إلى المنطقة الشمالية الحدودية مع تركيا.

2