اقتراب عصر طائرات الركاب الأسرع من الصوت

شركات أميركية تسعى إلى إنتاج طائرات أسرع من الصوت لتخفيض أيام كاملة من جداول الرحلات الجوية وسط مخاوف من عدم احترامها للمعايير البيئية.
الخميس 2019/07/25
رحلات تجوب العالم في دقائق

تعمل التكنولوجيا على دعم مساعي عدد من الشركات الأميركية لتقليص زمن السفر بتطوير طائرات أسرع من الصوت، أمام مخاوف من قبل أنصار البيئة بأنها لن تحترم المعايير الحالية للضوضاء والانبعاثات.

واشنطن – عندما سافرت فيكتوريا بيكهام عن طريق الجو من لندن إلى نيويورك بطائرة من طراز كونكورد الأسرع من الصوت عام 1999 لشراء ثلاثة فساتين زفاف ولوازمها، كانت واحدة من اللحظات الفارقة في عالم الطيران في ذلك العقد من الزمان.

وقت الرحلة الجوية كلما كان في حدود ثلاث ساعات، يكون من السهولة منح حياتك قدرا من التحسين والإثارة بقفزة سريعة عبر الأطلسي، ما دام بحوزتك عشرة آلاف دولار تدفعها مقابل تذكرة الطيران.

ولكن للأسف توقفت رحلات الطائرة الكونكورد عن العمل، غير أنه إذا نجحت شركة “هيرميوز” الناشئة، ومقرها أتلانتا أكبر مدن ولاية جورجيا الأميركية، ومضت في تنفيذ مشروعها، فلن يمر وقت طويل قبل أن تكون فترة الساعات الثلاث التي قطعتها الكونكورد في رحلتها تبدو كأنها خطوات الحلزون البطيئة، فيما يتعلق بالوقت الذي من المتوقع أن تقطعه الرحلات الجوية عبر الأطلسي.

وتعمل شركة هيرميوز حاليا على إنتاج طائرة “ماخ 5-” أي أسرع من الصوت بخمس مرات، وتقول إنها ستكون قادرة على أن تقطع الرحلة من لندن إلى باريس في 90 دقيقة فقط.

وستكون هذه الطائرة قادرة على قطع مسافة 4600 ميل بسرعة تصل إلى 3300 ميل في الساعة، وأشارت هيرميوز إلى أن هذه الطائرة لن تخفض فقط وقت السفر إلى حد كبير، وإنما أيضا ستزيد من عوامل السلامة.

وتعمل شركة “بووم سوبرسونيك” وهي شركة ناشئة أخرى مقرها ولاية كولورادو الأميركية على إعادة تنظيم الرحلات الجوية فائقة السرعة، ووعدت بتسيير رحلة جوية من لندن إلى نيويورك تستغرق ثلاث ساعات و15 دقيقة فقط، مما يعني العودة إلى أيام الكونكورد.

ومن المقرر أن تدخل الطائرة (ماخ - 2.2) لشركة “بووم سوبرسونيك” الخدمة بحلول منتصف العقد القادم الذي يبدأ عام 2029، وتقول الشركة إنها تلقت بالفعل العشرات من الطلبيات لشراء الطائرة.

وأضافت أن هدفها يتمثل في ”خفض أيام كاملة من جداول الرحلات الجوية التي تقوم بالذهاب والعودة“، مثل تخفيض وقت السفر من سان فرانسيسكو إلى طوكيو من 11 ساعة إلى خمس ساعات ونصف الساعة، بما يسمح للراكب بأن “ينجز أعماله عبر العالم ويعود أدراجه قبل أن تتأثر الساعة البيولوجية داخل جسمه من جراء فارق التوقيت”.

ولكن هذه الطائرات في حال نجاح تطويرها وإنتاجها ليس من المحتمل أن تلتزم باللوائح الحالية بشأن التلوث السمعي والجوي.

وأشار تقرير نشر العام الماضي أعده المجلس الدولي للنقل النظيف إلى أن الطائرات الجديدة، لن تلبي المعايير الحالية وستتجاوز في النهاية الحدود المسموحة لانبعاثات غاز أوكسيد النيتروجين بنسبة 40 بالمئة، وانبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 70 بالمئة. ولفت تقرير آخر حول تقييم الضوضاء إلى أنه من المحتمل ألا تلتزم هذه الطائرات بالمعايير الحالية للضوضاء المنبعثة من عمليات الإقلاع والهبوط. وبالإضافة إلى ذلك تم تقدير أن تستهلك الطائرات الأسرع من الصوت المخطط إنتاجها في المتوسط، كميات من الوقود بالنسبة لكل راكب تتجاوز من خمس إلى سبع مرات معدل استهلاك الطائرات العادية.

غير أنه قد لا يزال هناك أمل في هذه الشركات التي تتسم بالجرأة، حيث أن الأبحاث تجرى بالفعل حول خفض مستويات الضوضاء الناتجة عن الطائرات الأسرع من الصوت. وعلى سبيل المثال يقوم فريق من أعضاء هيئة التدريس والطلاب من قسم هندسة الفضاء بجامعة كانساس الأميركية بتصميم واختبار تقنيات لخفض معدلات الضوضاء من الطائرات الحربية الأسرع من الصوت.

ومن هنا لا يزال هناك بالتأكيد أمل في أن يصبح من الممكن في غضون بضع سنوات التوجه إلى نيويورك من أوروبا والعودة بأسرع من الاستمتاع بوقت على متن الطائرة.

24