اقتراح يوسف الشاهد رئيسا لحكومة تونس بالون اختبار يطلقه السبسي

الأربعاء 2016/08/03
قيادة شابة.. ومخاوف من التوريث

تونس - لم يُفاجئ اقتراح الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بتكليف وزير الشؤون المحلية الحالي يوسف الشاهد بتشكيل الحكومة التونسية المُرتقبة، الأوساط السياسية والحزبية، والنقابية في البلاد، باعتبار أن هذا الاسم تم تداوله في أكثر من مناسبة منذ الإعلان عن مبادرة حكومة الوحدة الوطنية.

ومع ذلك أثار هذا الاقتراح غبارا في المشهد السياسي مصحوبا بضجيج تباينت فيه الآراء حول أبعاد وملابسات هذا الاقتراح، واختلفت حول الرسائل السياسية الكامنة وراءه، كما فتح الباب لعودة الحديث من جديد حول مسألة التوريث ودور العائلة في الحكم، باعتبار أن يوسف الشاهد له علاقة نسب مع الرئيس السبسي.

وقال البرلماني زهير المغزاوي الأمين العام لحركة الشعب الذي شارك في الاجتماع التشاوري بشأن حكومة الوحدة الوطنية، الذي عُقد مساء الاثنين بقصر قرطاج الرئاسي، إن الرئيس السبسي اقترح اسم يوسف الشاهد لتولي رئاسة حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة، وطلب من المشاركين مناقشة هذا الاسم قبل النظر في اعتماده خلال اجتماع تشاوري سيُعقد الأربعاء.

وأكد لـ”العرب” أن الأجواء التي سادت ذلك الاجتماع لم تكن في صالح هذا الاقتراح، حيث تباينت المواقف، لافتا إلى أن البعض لم يستبعد أن يكون الرئيس السبسي يسعى من خلال هذا الاقتراح إلى جس نبض القوى السياسية حول مدى استعدادها لتقبل قيادي من حركة نداء تونس لتولي رئاسة الحكومة المُرتقبة.

من جهته، نفى عصام الشابي القيادي بالحزب الجمهوري، أن يكون الرئيس السبسي قرر تكليف الشاهد برئاسة الحكومة الجديدة، وقال إن الأمر لم يتجاوز حدود الاقتراح.

ويُعتبر يوسف الشاهد (41 عاما) من القيادات الشابة في حركة نداء تونس جناح حافظ قائد السبسي، وقد أسندت له حقيبة الشؤون المحلية في حكومة الحبيب الصيد التي أعلنها في شهر يناير الماضي، وذلك بعد أن تولى مسؤولية كاتب الدولة “مساعد وزير” مكلف بالصيد البحري في فبراير 2015.

ورغم أن يوسف الشاهد يعد واحدا من الكفاءات باعتباره أستاذا جامعيا وخبيرا دوليا في السياسات الزراعية، وحاصلا على شهادة الدكتوراه في العلوم الزراعية، فإن ذلك لم يشفع له أمام الأوساط السياسية التي حذرت من خطورة انزلاق البلاد نحو تكريس التوريث وحكم العائلة.

وقال البرلماني التونسي خميس كسيلة القيادي في حركة نداء تونس لـ”العرب” إنه بالرغم من أن كل المؤشرات تدل على أن هذا الاقتراح ليس سوى بالون اختبار لتمرير مسألة أخرى، فإنه إذا صح وتم اعتماده سيكون بمثابة الصفحة السوداء في تاريخ تونس الحديث.

واعتبر أن الرئيس الباجي قائد السبسي “أثبت بهذا الاقتراح صحة الحديث المتزايد حول دور عائلته في الحكم وتدخلها في شؤون الدولة، وهذا أخطر ما يمكن أن تتحمله تونس في هذه المرحلة”. ولئن شدد كسيلة على أن الرئيس السبسي “أخطأ المرمى إذا صح هذا الاختيار وتم تكليف الشاهد بتشكيل الحكومة المُقبلة، لم يستبعد زهير حمدي عضو مجلس نواب الشعب والأمين العام للتيار الشعبي، تكليف يوسف الشاهد بهذه المهمة.

واعتبر حمدي في تصريح لـ”العرب” أنه إذا تم هذا التكليف، فإن مبادرة حكومة الوحدة الوطنية قد حققت أهدافها، ومنها “تكريس نظام فيه عودة إلى مربع حكم العائلة وسيطرة بارونات الفساد والتهريب، وإرضاء قوى الهيمنة الإقليمية والدولية، وليس إنقاذ البلاد”.

وذهب إلى حد القول إن النقطة الإيجابية التي عكسها هذا الاقتراح، هي “سقوط كل الأقنعة عن أحزاب الائتلاف الرباعي الحاكم، أي حركة النهضة الإسلامية وحركة نداء تونس وحزب آفاق، وحزب الاتحاد الوطني الحر، التي تعرت وفقدت شرعيتها ومشروعيتها”.

إقرأ أيضاً:

تكليف الشاهد رئيسا للحكومة التونسية يحظى بموافقة الائتلاف

1