اقتراض قياسي للسعودية من الخارج

الجمعة 2016/10/21
اهتمام المستثمرين بالسندات السعودية شمل مختلف أنحاء العالم

الرياض - جمعت السعودية مبلغا قياسيا هو 17.5 مليار دولار، في أول عملية اقتراض لها عبر طرح سندات في السوق الدولية، ما يعكس اهتماما قويا بالدولة الساعية إلى تنويع مصادر دخلها الاقتصادي.

ويفوق هذا الرقم أقصى توقعات المحللين للإصدار الأول من نوعه بالنسبة إلى الرياض، فيما أشارت وكالة الأنباء الرسمية السعودية، أمس، إلى أن الطلب على الاكتتاب ناهز أربعة أضعاف المبلغ المذكور.

وقال جان مارك ميرسييه من مجلس إدارة قسم أسواق السندات في مصرف “إتش.أس.بي.سي” البريطاني الذي شارك في الإشراف على العملية، إن “هذا الطرح يؤكد بنجاح وصول السعودية إلى أسواق رأس المال، فهي أكبر عملية قام بها أي بلد حتى الآن”.

وأوضح ميرسييه لوكالة الصحافة الفرنسية أن اهتمام المستثمرين بهذه السندات لم يقتصر على الولايات المتحدة بل شمل مختلف أنحاء العالم. وقسم طرح السندات إلى 5 و10 و30 عاما، بحسب المصرف.

وتواجه السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، تراجعا في إيراداتها جراء انخفاض أسعار النفط عالميا منذ منتصف 2014. وسجلت عجزا قياسيا في ميزانيتها للعام الماضي بلغ 98 مليار دولار، وتوقعت تسجيل عجز إضافي يناهز 87 مليارا هذا العام.

واتخذت الرياض سلسلة خطوات لمواجهة تراجع الإيرادات، منها إجراءات تقشف ورفع أسعار مواد أساسية، كما خفضت رواتب الوزراء وقلصت من امتيازات ممنوحة لموظفي القطاع العام، وتعتزم منح دور أكبر للقطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية.

وقال مصرفي يعمل في الرياض منذ أعوام، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن “الفوائد كانت على مستويات جيدة. يجب أن ينظر للطرح على أنه نجاح كبير” للسعودية. لكنه أكد أن طرح السندات في السوق الدولية يتلاءم مع التطلع العالمي للمملكة.

وأوضح المصرفي أن الكثير من المستثمرين الدوليين لا يرغبون في الإقراض بالعملات المحلية، ويفضلون الدولار. ورجح ألا يكون طرح السندات دوليا هو الأخير. وقال إن “الطرح هو بداية صغيرة في مسار طويل”.

وتقسم المبالغ المقترضة إلى ثلاث شرائح، الأولى قدرها 5.5 مليار دولار على 5 سنوات بنسبة فوائد سنوية 2.37 بالمئة، والثانية قدرها 5.5 مليار دولار أيضا لعشر سنوات بنسبة 3.25 بالمئة، والثالثة قدرها 6.5 مليار دولار لثلاثين سنة بنسبة 4.5 بالمئة.

ويبلغ معدل الفائدة السنوية الفعلية التي ستسددها السعودية على مجمل المبالغ المقترضة 2.88 بالمئة لخمس سنوات و3.4 بالمئة لعشر سنوات و4.23 بالمئة لثلاثين عاما.

وقالت وكالة الأنباء السعودية، “بلغ المجموع الكلي لطلبات الاكتتاب في هذه السندات مبلغا قدره 67 مليار دولار”.

وسبق للسعودية الاقتراض من السوق الداخلية، لكن ذلك أدى إلى تراجع سيولة المصارف المحلية، بحسب كبير اقتصاديي الشرق الأوسط في “أوكسفورد إيكونومكس” في لندن باتريك دنيس الذي قال إن “هذا التراجع هو السبب الأساسي للاقتراض من الخارج”.

وسجلت نسبة القروض إلى الودائع المصرفية ارتفاعا، في أغسطس الماضي، للمرة الخامسة على التوالي، نظرا لنمو التسليفات بسرعة تفوق نمو الودائع، بحسب تقرير لشركة “جدوى للاستثمار” السعودية.

ويتيح الاقتراض من السوق الدولية تخفيف العبء عن الاحتياط السعودي بالعملات الأجنبية، والذي تراجع من 732 مليار دولار نهاية 2014، إلى 562 مليار دولار نهاية أغسطس الماضي.

وتعزو شركة “كابيتال إيكونومس” للتحليل الاقتصادي عدم انخفاض الاحتياطيات النقدية السعودية بشكل كبير عن مستوياته الراهنة خلال السنوات المقبلة، إلى أن عائدات طرح السندات ستمول زهاء ثلث عجز موازنة السعودية للسنة المقبلة.

11