اقتصاد إيراني مزدهر يعني حرس ثوري أقوى وأزمات أكثر تعقيدا

الخميس 2016/01/21
الاستثمار في الأزمات

أنقرة - أبلى الحرس الثوري الإيراني بلاء حسنا في سنوات العقوبات الدولية ومن المنتظر أن ينال الآن حظا من ثمار رفعها. وكان حكام إيران من رجال الدين قد ساندوا نمو الحرس اقتصاديا مكافأة له بعد سنوات العقاب وجزاء عن قمع المعارضة في الداخل ومساعدة الحلفاء في الخارج.

والآن من المتوقع أن يكون الحرس الثوري الذي يسيطر على إمبراطورية اقتصادية ضخمة ومتعددة المجالات، أحد أكبر المستفيدين من رفع العقوبات على إيران، كما ستضمن الزعامة تمويله على نحو جيد لمواصلة جهوده في الأزمات الإقليمية بما فيها الحرب الأهلية السورية.

وتحسّبا لهذا الأمر، قالت واشنطن، في ردّها على معارضي رفع العقوبات، والذين حذّروا من تداعيات ذلك على الحرس الثوري بالأساس، إن “العقوبات التشريعية الأميركية التي تركز على دعم إيران للإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان والأنشطة الصاروخية ستظل سارية” وستكون موجهة إلى تصرفات وعناصر معينة بالحرس الثوري.

لكن هذا الأخير أثبت منذ فترة طويلة نجاحه في الدفاع عن مصالحه الاقتصادية بما في ذلك ما أنجزه في السنوات الأخيرة حين كانت العقوبات على أشدها؛ وقد أكّد ذلك مسؤول سابق قريب من حكومة الرئيس حسن روحاني بقوله “حتى تحت الظروف الاقتصادية بالغة الصعوبة ظلت الأموال المخصصة لأنشطة الحرس الثوري الإيراني بلا مساس سواء في الداخل أو الخارج“.

والحرس الثوري قوة شكلها آية الله روح الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية. وبعد الحرب مع العراق في الثمانينات حظي بأول موطئ قدم اقتصادي عندما سمح له الحكام من رجال الدين بالاستثمار في صناعات رائدة. وتنامى نفوذه الاقتصادي خاصة بعد انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا للبلاد عام 2005.

ولمح مسؤول أمني كبير إلى أن تمويل الحرس الثوري وفيلق القدس -ذراع عملياته في الخارج- سيزيد. وقال “الحرس الثوري وفيلق القدس هما رصيدا إيران الرئيسيان في المنطقة حيث نعتزم أن ندعم حلفاءنا… وكل أركان المؤسسة مجمعة على هذا. وحين تكون غنيا تكون أقدر على مساعدة أصدقائك. أليس كذلك؟“

الحرس الثوري قوة شكلها آية الله الخميني ويدعمها دعما كاملا خلفه المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي باعتباره ذراعه العسكرية

وأكد مسؤول كبير آخر أن ازدهار الاقتصاد الذي يعتمد حاليا على صادرات النفط بنسبة 60 في المئة سيعني تدفق المزيد من الأموال على أنشطة الحرس الثوري الخارجية.

وقال المسؤول “من الواضح جدا أن قادتنا لن يترددوا في تخصيص المزيد من الأموال للحرس الثوري حين يستدعي الأمر. المزيد من المال يعني مزيدا من المخصصات للحرس الثوري“.

وبعيدا عن ساحة المعركة، تكن طهران عرفانا للحرس الثوري لمساعدته الاقتصاد المحلي على البقاء تحت وطأة العقوبات التي فرضتها واشنطن أولا بعد الثورة الإسلامية عام 1979 ثم اتسعت نطاقا وتشددت بمرور السنين.

وفي العام الماضي قدر دبلوماسي غربي يتابع إيران عن كثب أن الأنشطة الاقتصادية التي يسيطر عليها الحرس الثوري تدر دخلا يتراوح بين عشرة مليارات و12 مليار دولار سنويا.

وترفض إيران الإفصاح عن حصة نشاط الحرس الثوري في السوق، لكن مسؤولا بوزارة الاقتصاد قال إن الحرس يشارك في مجموعة واسعة من القطاعات منها الطاقة والسياحة وإنتاج السيارات والاتصالات والتشييد والبناء.

وكوفئ الحرس الثوري بعقود مهمة بعد أن قمع احتجاجات مطالبة بالإصلاح أعقبت إعادة انتخاب أحمدي نجاد رئيسا عام 2009. واشترت شركة تابعة للحرس الثوري شركة الاتصالات التي تديرها الدولة مقابل ثمانية مليارات دولار تقريبا.

قال رجل أعمال إيراني مقيم في بلد خليجي وله تعاملات مع بعض الشركات التابعة للحرس الثوري “ما من سبيل للدخول في منافسة مع الشركات التابعة للحرس“.

أرصدة إيران الرئيسية

وحين بدأت العقوبات الأميركية والأوروبية تؤثر سلبا على قطاعي النفط والتمويل بإيران عام 2012 أقام الحرس الثوري شبكة من العمليات المعقدة تضم أطرافا مثل دبي وتركيا. وقال رجل أعمال يستورد قطع غيار تستخدم في قطاع النفط “بدأ الحرس الثوري الإيراني يشتري المئات من الشركات الصغيرة والمتوسطة في أنحاء البلاد لاستخدامها كواجهات… وهذه الشركات دخلت في شراكة مع شركات أجنبية لتفادي العقوبات. وكان يجري تحويل المال معظم الوقت إلى حساب أجنبي في بلد مجاور“.

وطلبت طهران أيضا من الحرس الثوري تولي مشروعات طاقة انسحبت منها شركات النفط الغربية بسبب العقوبات. وقال مسؤول سابق من التيار المحافظ “حظي الحرس الثوري الإيراني بالولاء لكن الشركات التابعة له افتقرت للتقنية والمعرفة والمقدرة التي تمكنها من تنفيذ المشروعات“.

في مواجهة صعوبات مثل هذه، دعم قادة الحرس الثوري علانية الاتفاق النووي الذي لم يكن التوصل إليه ممكنا بأي حال لولا موافقة الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.

ويقول محللون إن الحرس الثوري وحدة واحدة. ومثل الكثير من المحافظين، يتملك بعض كبار قادة الحرس قلق من إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة أو من الانفتاح الاقتصادي في ظل انتهاء العزلة الدولية.

وقال علي فائز، كبير محللي الشأن الإيراني بمجموعة الأزمات الدولية ومقرها واشنطن، “ظل البعض أكثر تشككا إزاء التعامل مع العدو. لكن بمجرد أن اتخذ النظام القرار بأن الاتفاق مناسب انتظموا في الصف“. وأضاف “بعد الاتفاق ترى بعض القطاعات في الحرس الثوري فرصا في السوق المفتوحة بينما لا يرى آخرون غير المخاطر“.

وعلى إيران الآن أن تمتلك المعدات والخبرة التين تحتاجهما لإتمام مشاريعها المؤجلة؛ وعندما تدخل شركات أجنبية السوق الإيرانية ستحتاج شريكا محليا.. وهو ما يعني بالنسبة إلى المشروعات الضخمة شركة يسيطر عليها الحرس الثوري.

7