اقتصاد الخليج قاوم تداعيات خفض التيسير النقدي الأميركي

الثلاثاء 2014/10/28
قرارات اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي ستكون حاسمة على مستقبل الاقتصاد العالمي

واشنطن - تتوجه الأنظار غدا الأربعاء نحو اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن تنهي لجنته المالية الدعم الاستثنائي للاقتصاد الأميركي، وتعتبر الدول الناشئة الأكثر تضررا من تلك السياسة فيما نجحت الدول الخليجية في الصمود أمام تداعياته.

أظهرت دراسة أعدها صندوق النقد الدولي أن إجمالي رؤوس الأموال النازحة عن دول الخليج بلغ نحو 780 مليون دولار فقط منذ أن كشف مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) في مايو من العام الماضي عن خطته لسحب برنامجه لشراء الأصول تدريجيا.

ويبدو أن دراسة صندوق النقد التي نشرت أمس الإثنين تؤكد على أن المستثمرين الدوليين يرون أن الدول الخليجية المصدرة للنفط أفضل استعدادا لمواجهة فترة ارتفاع أسعار الفائدة من معظم دول العالم، بفضل فوائضها الكبيرة في موازين المعاملات الجارية والموازنات العامة.

وأظهرت الدراسة أن إجمالي التدفقات الخارجة من أسواق السندات والأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي بلغ ما يعادل 0.05 بالمئة فقط من الناتج المجلي الإجمالي أو 3.5 بالمئة من الأصول الخاضعة للإدارة في الفترة بين مايو 2013 ويوليو 2014.

ويضم مجلس التعاون الخليجي ست دول هي السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين.

ويأتي ذلك مقارنة مع تدفقات إجمالية من الأسواق الناشئة الأخرى بلغت 79 مليار دولار بما يعادل 0.35 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي و6.1 بالمئة من الأصول الخاضعة للإدارة.

وقال صندوق النقد إن التدفقات النازحة عن دول الخليج تماشت في البداية إلى حد بعيد مع تلك النازحة من الأسواق الناشئة الأخرى، لكنها صارت أقل كثيرا منذ مطلع 2014.

صندوق النقد: الأموال النازحة من الخليج تقلصت بشكل كبير خلال العام الحالي

وأضاف “يبدو أن قوة القطاعات الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي .. كانت عاملا مهما يفسر تدفقات رؤوس الأموال المحدودة التي خرجت خلال الفترة الثانية من التقلبات”.

وتكهن البعض بأن خروج التدفقات ربما كان ردا على هبوط أسعار النفط العالمية في الآونة الأخيرة إلى أدنى مستوياتها في أربع سنوات.

ويجتمع مسؤولو مجلس الاحتياطي الأميركي غدا الأربعاء والخميس لاتخاذ قرار بخصوص تعليق برنامجهم التحفيزي لشراء السندات.

ويتوقع معظم المحللين أن تفي لجنة السياسة المالية للاحتياطي الفدرالي بوعدها التوقف عن شراء سندات الخزينة والرهن العقاري.

ومن المتوقع أن يؤدي ذلك في النهاية إلى ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، وهو ما قد يؤدي إلى خروج مزيد من الأموال من الأسواق الناشئة.

ويشير محللون إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي ستحذوا بموازاة المركزي الأميركي في رفع أسعار الفائدة حيث أن معظمها يربط عملاته بالدولار.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد تم إعلان عمليات ضخ السيولة هذه في سبتمبر 2012 في إطار المرحلة الثالثة من المساعدة المالية الاستثنائية لمواصلة دعم الانتعاش الاقتصادي المتواضع.

ولم تعد تتجاوز قيمتها 15 مليار دولار في الشهر بعد أن بدأ البنك المركزي تقليصها في ديسمبر الماضي عندما كانت بمستوى 85 مليار دولار في الشهر.

لكن توقفها لا يعني نهاية تامة لسياسة “السيولة السهلة” لأن الاحتياطي الفدرالي سيستمر في إعادة استثمار منتج الأسهم التي تستحق آجالها.

وأكدت رئيسة الاحتياطي الفدرالي جانيت يلين مجددا الشهر الماضي أنه إذا كان الاقتصاد يسمح بذلك، فإن شراء الأصول سينتهي في اجتماع تشرين أكتوبر. وقد واصل النمو الاقتصادي تقدمه بوتيرة “معتدلة” بحسب بيانات الاحتياطي الفدرالي.

ويتوقع المراقبون أن يبلغ النمو معدل 3 بالمئة في الفصل الثالث من العام الحالي.

واعتبر المحلل المستقل جويل ناروف أن اجتماع لجنة السياسة المالية سيعني “نهاية النمو المالي لكن ينتظر أن يستمر القلق المتعلق بالتضخم المتدني واستخدام سوق العمل في صلب النقاشات”.

وقال بول ديلز من كابيتال ايكونوميكس “إن التقلب الأخير في الأسواق المالية لن يمنع الاحتياطي الفدرالي من إعلان انتهاء شراء الأصول”.

فبعد التقلبات في الأسواق منتصف أكتوبر والأرقام السيئة للنمو والتضخم في أوروبا، استؤنف النقاش لفترة قصيرة في الولايات المتحدة حول فرص التوقف عن شراء الأصول.

ومع إنهاء شراء الأصول، يدخل البنك المركزي الأميركي في الواقع مرحلة جديدة يمكن أن تثير قلق الأسواق كما قال جون بوربنك مؤسس صندوق “باسبورت كابيتال”. ويطوي بذلك صفحة الدعم المالي الاستثنائي ويفتح وسط الشكوك صفحة أول زيادة في معدلات الفوائد.

10