اقتصاد السودان يبحث عن بداية جديدة بعد تخفيف العقوبات الأميركية

عم التفاؤل في السودان الأحد، عقب تخفيف الولايات المتحدة للعقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد منذ سنوات طويلة، لكن المحللين يقولون إن الخرطوم تحتاج إلى وقت طويل حتى تتمكن من إعادة ربط اقتصاد الدولة بالاقتصاد العالمي.
الاثنين 2017/01/16
بداية طازجة للعملة السودانية

الخرطوم - تلقت الحكومة السودانية دفعة معنوية كبيرة، لإعادة رسم ملامح اقتصاد البلاد حين قررت الإدارة الأميركية رفع الحظر الاقتصادي بشكل جزئي عن الخرطوم، وهو ما أدى إلى هبوط سريع في قيمة العملات الرئيسية أمام العملة المحلية.

ويعتقد اقتصاديون أن تجميد العقوبات سيزيل الكثير من التشوهات التي اعترت الاقتصاد السوداني، وأن من شأن الإفراج عن الأرصدة المجمدة إحداث تحسن في سوق النقد الأجنبي وارتفاع قيمة العملة المحلية، لكن ذلك يحتاج وقتا حتى تجني الخرطوم ثماره.

وتوقعت الحكومة أن تشهد حركة الصادرات انتعاشا كبيرا، حين تتمكن المنتجات السودانية من الوصول إلى أسواق كانت مغلقة، كما سيتاح للشركات الحصول على تمويل من البنوك والأسواق العالمية لتوسيع نشاطها.

وأكد وزير المالية السوداني، بدرالدين محمود، أن قرار إلغاء العقوبات الأميركية على بلاده سيفتح الباب واسعا أمام الاقتصاد السوداني لدمجه في الاقتصاد العالمي. وقال إن “القرار سيحدث انقلابا كبيرا في سمعة السودان التجارية والاقتصادية”.

وخلال مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الخرطوم، أوضح محمود أن القرار شمل إسقاط كافة العقوبات التجارية والاقتصادية، وإلغاء تجميد الأصول المالية.

ويفتح القرار الباب واسعا أمام البنوك السودانية للتعامل مع البنوك العالمية وبينها الأميركية، عندما يدخل حيز النفاذ منتصف أبريل المقبل، بعد أن كانت تواجه صعوبات في التعامل معها.

وأعلنت واشنطن الجمعة الماضي، في خطوة مفاجئة أنها “بصدد تخفيف بعض العقوبات المالية التي تفرضها على السودان منذ نحو 20 عاما”. وقال البيت الأبيض في بيان إن “إدارة الرئيس باراك أوباما قررت البدء بتخفيف العقوبات بعد 180 يوما”.

وعانى السودان طيلة تلك الفترة من تأثيرات العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة في عام 1997. وقد زادت معاناته إثر انفصال جنوب السودان قبل أكثر من خمس سنوات حيث فقد ثلثي إيراداته النفطية.

مدثر عبدالغني: القرار جاء في مرحلة مهمة تتزامن مع الإصلاحات الاقتصادية في البلاد

وقال وزير الاستثمار السوداني مدثر عبدالغني، إن “القرار جاء في مرحلة مهمة تتزامن مع الإصلاحات الاقتصادية وهذه الخطوة تمكن المستثمرين من التعاملات المصرفية بحرية كاملة وتسهيل انتقال رؤوس الأموال إلى السودان وكذلك مرونة التحويلات إلى الخارج”. وأضاف “كنا نعاني من مشكلة التحويلات النقدية والحركة المباشرة للآليات والإجراءات ونقل التكنولوجيا الغربية، وكانت تمثل تحديات ومعوقات رئيسية خلال الفترة الماضية أمام تدفق وحركة الاستثمار في البلاد”.

وأوضح في تصريحات صحافية الأحد أن رفع العقوبات كان واحدا من الآمال الكبيرة التي يترقبها المستثمرون الأجانب في السودان والمستثمرون المحليون.

وكان هبوط أسعار صرف الدولار والعملات الأجنبية الأخرى مقابل العملة المحلية، أحد أبرز الأخبار السارة للحكومة التي قامت قبل أسابيع بتعويم جزئي للجنيه، في مسعى منها لمواجهة الأزمات الاقتصادية المتفاقمة.

ولم يتراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه في السوق الرسمية الأحد، وبقي مثبتا عند 6.6 جنيه، لكنه تراجع في السوق السوداء كثيرا لينخفض من 19 إلى 16 جنيها للدولار.

وأكد متعاملون في السوق الموازية وسط الخرطوم، أن القرار أحدث ارتباكا كبيرا في حركة بيع وشراء النقد الأجنبي، وأشاروا إلى عدم وجود سعر ثابت في السوق وأن السعر يتراوح بين 16 و18.5 جنيه وسط إحجام عن البيع والشراء.

ويتوقع خبراء وتجار استمرار موجة ارتفاع سعر الجنيه في الفترة القادمة بسبب التسهيلات التي قدمها القرار في دعم اقتصاد السودان والتعامل مع البنوك العالمية والشركات الرسمية المتعلقة بالتبادل التجاري والاستثماري.

وأكد محافظ بنك السودان المركزي السابق عبدالرحمن حسن أن البنوك متحفزة للتعامل مع السودان، مشيرا إلى أن الأموال التي تبحث عن الاستثمار الآمن، وخاصة البنوك، التي تأثرت بتلك العقوبات، ستندفع للتعامل مع السودان.

ومثّل القطاع الصناعي السوداني واحدا من أكثر القطاعات تأثرا بالعقوبات الأميركية التي حرمت القطاع من استيراد السلع الإستراتيجية والمعدات وقطع الغيار.

وقال عبدو داوود، وزير الدولة بوزارة الصناعة السودانية، في تصريح صحافي إن “قرار رفع العقوبات الاقتصادية على السودان سيعود بفوائد عديدة على القطاع الصناعي، الذي يعتمد على استيراد التكنولوجيا من مواطنها ويتيح الفرصة للابتكار”.

وأضاف “كنا نعاني من عدم القدرة على استيراد قطع الغيار للقطاع الصناعي، وكنا نقوم بإدخال قطع الغيار عبر وسطاء”.

وبسبب حظر التعامل بالدولار مع السودان عانى القطاع الصحي، وخاصة في ما يتصل بحركة استيراد الأدوية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار الأدوية بشكل كبير.

وأكد المجلس القومي للأدوية في السودان أن القرار سيوفر الدواء ويخفض أسعاره، مشيرا إلى أنه سيسهم في انسياب التحويلات المصرفية بالسرعة المطلوبة من السودان مباشرة إلى الشركات المصنعة، إضافة إلى توفر الدولار.

وأجبرت الأزمة الاقتصادية التي بلغت ذروتها العام الماضي، الحكومة على تطبيق تدابير تقشفية واسعة في محاولة لإيقاف تدهور النمو الاقتصادي والعمل على سد عجز الموازنة.

11