اقتصاد السودان ينتظر الإصلاحات بعد إلغاء الحظر الأميركي

يترقب السودانيون جني ثمار رفع العقوبات الأميركية المفروضة منذ نحو عقدين للدخول في عهد جديد، في وقت تعزز فيه التفاؤل بإعلان الحكومة عزمها إجراء إصلاحات جذرية لإنعاش الاقتصاد المتعثر والخروج من الأزمات المتراكمة.
الاثنين 2017/10/09
خطوة أولى نحو تحسين الواقع الاقتصادي

الخرطوم – عم التفاؤل الأوساط الاقتصادية والشعبية في السودان بعد إعلان الولايات المتحدة أن رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على الخرطوم منذ عشرين عاما سيدخل حيز التنفيذ الخميس المقبل.

وقال وزير المالية محمد الركابي إن “اقتصاد السودان يتجه للانتعاش التدريجي بعد رفع الولايات المتحدة الحظر الاقتصادي”، بينما اعتبرها خبراء خطوة أولى لفتح الطريق أمام إصلاحات اقتصادية حاسمة.

وقررت واشنطن الجمعة الماضي إلغاء الحظر المفروض على السودان منذ عام 1997 بعد تأجيله لمدة ثلاثة أشهر، والذي كان الرئيس السابق باراك أوباما قد رفعه بشكل جزئي قبل مغادرته البيت الأبيض.

ويقول خبراء إن من شأن رفع العقوبات تعليق الحظر التجاري وفك تجميد أصول وإزالة قيود مالية عرقلت الاقتصاد السوداني.

وأشارت تقديرات رسمية مطلع العام الجاري إلى أن الخسائر التي تكبدها الاقتصاد السوداني جراء العقوبات الأميركية وصلت إلى أكثر من 45 مليار دولار.

45 مليار دولار، قيمة الخسائر التي تكبدها الاقتصاد السوداني جراء العقوبات الأميركية منذ عام 1997

وتوقع الركابي أن تكون لرفع العقوبات آثار إيجابية ولكن بصورة متدرجة. وقال إن “على السودان خفض التضخم وتقليل الإنفاق الحكومي ورفع الدعم على السلع الرئيسية وجذب الاستثمار الأجنبي”.

وتزايدت الضغوط على الحكومة في الفترة الماضية، من أجل الإسراع في انتهاج سياسات اقتصادية جديدة للحد من تراجع قيمة العملة المحلية ومحاصرة التضخم وتحقيق معدلات نمو مستقرة.

وزاد ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بعد قرار الحكومة أواخر العام الماضي خفض دعم الوقود والكهرباء، في محاولة لخفض الإنفاق حيث ارتفعت أسعار البنزين 30 بالمئة، ما أدى إلى زيادة التضخم.

وواصل التضخم ارتفاعه ليصل إلى 35 بالمئة ما جعل بعض المواد الغذائية الأساسية خارج متناول الكثير من الأسر السودانية.

وقال بكري يوسف الأمين العام لاتحاد أصحاب العمل السوداني لرويترز إن “حديث وزير المالية عن خفض التضخم والإنفاق الحكومي وزيادة الصادرات كان ليس من الممكن تحقيقه قبل رفع العقوبات الاقتصادية ولكن الآن هناك أمل”.

وواجه السودانيون منذ سنوات طويلة صعوبات كثيرة لتأمين معيشة أسرهم بسبب التضخم المتزايد نتيجة اقتصاد البلاد المتأزم، لكنهم يأملون الآن في انفراج الوضع بعد رفع العقوبات الأميركية.

ويضطر العديد من المواطنين لاقتراض المال باستمرار لتلبية حاجيات عائلاتهم التي تتزايد بفعل الظروف الاقتصادية القاسية.

وأدت العقوبات إلى تقييد التعاملات المصرفية الدولية وكذلك المبادلات التجارية وتبادل التكنولوجيا وتجارة قطع الغيار وغيرها، ما ألحق أضرارا كبيرة بالنمو.

وأغلقت المئات من المصانع أبوابها أو باتت تعمل بالحد الأدنى نظرا إلى الصعوبات الكبيرة التي تواجهها في استيراد المعدات والآلات بسبب القيود على التحويلات الدولية.

محمد عثمان الركابي: ستكون لرفع العقوبات آثار إيجابية على اقتصاد البلاد ولكن بصورة تدريجية

ويكافح الاقتصاد السوداني منذ انفصال جنوب السودان في 2011 والذي يملك ثلاثة أرباع الإنتاج النفطي وهو المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية والدخل الحكومي.

وقبل انفصال الجنوب كان السودان يجذب استثمارات أجنبية تناهز نحو 5 مليارات دولارات سنويا، في رقم هبط إلى أقل من ملياري دولار.

وتراهن الحكومة على رفع معدلات النمو هذا العام بعد أن سجلت نموا بنسبة 3.5 بالمئة العام الماضي، غير أن النتائج الإيجابية لإلغاء الحظر لن تظهر إلا بعد سنوات.

ويرى خبراء سودانيون أن رفع العقوبات الأميركية سيسهم إلى حد كبير في إنعاش الاقتصاد المحلي ولو أنه ليس كافيا وحده.

ويقول محمد الناير أستاذ الاقتصاد في جامعة المغتربين في الخرطوم، إن رفع هذه العقوبات سيساعد السودان على حيازة تكنولوجيات حديثة والوصول إلى السوق المالية الدولية، مما يتيح له تحسين إدارة صادراته ووارداته.

كما اعتبر أن تأثير هذه الخطوة يفترض أن يكون معمما ولو اقتصر بروزه في البداية على قطاعات كالنقل والتعليم والصحة.

ويتوقع أن يستفيد قطاع النقل الجوي مباشرة من الخطوة، فمجموعتا أيرباص وبوينغ، على سبيل المثال، رفضتا على الدوام بيع الشركات السودانية طائرات جديدة أو تزويدها بقطع غيار لطائراتها.

ويبدو أن رفع العقوبات وحده لن يكفي لإنهاض اقتصاد البلاد، حيث يؤكد الناير أنه سيترتب على الحكومة اتخاذ إجراءات في مقدمتها تقليص النفقات ومكافحة الفساد وتحسين مناخ الأعمال.

وطالب صندوق النقد الدولي بإصلاحات اقتصادية واسعة النطاق لتحفيز النمو. وقال في تقرير أصدره مؤخرا إنه “يجب فعل المزيد لعكس مسار التوجه الحالي، وتسييره نحو استقرار اقتصادي كلي ونمو أكبر”.

وفي جميع الأحوال يأمل المستثمرون والتجار في انتعاش أعمالهم بعد أن تدهور حجم أعمالهم بشكل متسارع في السنوات الأخيرة.

ويتوقع المختصون أن تستفيد عدة قطاعات من رفع العقوبات بسبب الحاجة إلى تكنولوجيا جديدة، لا سيما الزراعة حيث ستعود الفائدة على المزارعين ومربي المواشي بشكل عام.

11