اقتصاد العالم مهدد بالانكماش في حال فوز ترامب

سيطرت المخاوف على المصارف الأميركية من احتمال وصول المرشح الجمهوري المثير للجدل دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. وقال مصرفيون إن ذلك يمكن أن يؤدي إلى انكماش الاقتصاد العالمي، في ظل أزمة أسعار النفط وغموض أسواق المال.
السبت 2016/08/27
حسابات الاحتمالات الخطيرة

واشنطن - تثير الرؤية الاقتصادية للملياردير دونالد ترامب، المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية، حيرة كبيرة لدى أقطاب الرأسمالية في الولايات المتحدة، قبل أسابيع فقط من الاقتراع.

وتنطوي خطة ترامب الاقتصادية، التي كشف عنها مؤخرا، على الكثير من التناقضات التي من شأنها أن تقوّض آفاق نمو الاقتصاد الأميركي وتفاقم الأزمات الحالية، وفق معظم المحللين. وفي هذا الإطار، أكد خبراء في المجموعة المصرفية سيتي غروب في مذكرة نشرت أمس، أن الاقتصاد العالمي يمكن أن يشهد انكماشا في حال أصبح ترامب رئيسا. ويرون أن انتخابه سيجلب أسوأ الأيام للاقتصاد الأميركي.

وأفادت المذكرة أن “فرضيتنا الأساسية تعتمد على انتخاب هيلاري كلينتون للاستمرارية في الاقتصاد”، مشيرة إلى أن انتخاب المرشحة الديمقراطية سيؤدي إلى انتعاش الميزانية.

وقال ويلم بويتر كبير، الاقتصاديين في المجموعة إن “الانتخابات الرئاسية تشكل لهذا السبب مصدر شكوك كبيرة للاقتصاد العالمي”. وكان ترامب قد اقترح فرض تخفيضات ضريبية كبيرة للأميركيين وإلغاء ضريبة الدخل للأميركيين غير المتزوجين، الذين يكسبون أقل من 25 ألف دولار سنويا، فضلا عن خفض معدل الضريبة على الشركات الأميركية من 35 بالمئة إلى 15 بالمئة.

ونظرا لحجم الشكوك وتعزيز شروط التمويل يمكن أن يؤدي فوز ترامب إلى خفض نمو إجمالي الناتج الداخلي بين 0.7 و0.8 نقطة مئوية وسيؤدي ذلك إلى انكماش، حسب الخبراء، الذين يعرفون هذا الانكماش بأنه نسبة نمو تبلغ 2 بالمئة أو أقل في العالم.

وكالة موديز تحذر من أن تنفيذ رؤية ترامب الاقتصادية سيؤدي إلى ارتفاع البطالة في أميركا من 5 إلى 7 بالمئة

وحذرت وكالة موديز للتصنيف الائتماني في وقت سابق من أن فوز الملياردير بالرئاسة وتنفيذ مقترحاته الاقتصادية خلال سنوات حكمه الأربع، فإن 3.5 مليون شخص سيخسرون وظائفهم، وأن نسبة معدل البطالة سيكون حوالي 7 بالمئة بدلا من 5 بالمئة حاليا.

وتظهر الإحصائيات الحكومية تراجع المعدل الرسمي للبطالة إلى حوالي 5 بالمئة من الذروة التي وصل إليها في أكتوبر 2009 والتي بلغت حينها قرابة 10 بالمئة.

ويسود العداء لترامب في الأوساط المصرفية مع كل عقبة اجتازها المرشح المثير للجدل في الانتخابات التمهيدية. وقال لويد بلانكفين، رئيس مجلس إدارة غولدمان ساكس قبل أشهر إن “صورة ترامب وإصبعه على الزر النووي تثير ذهولي”.

ويرى مصرفي آخر طلب عدم الكشف عن هويته، إن ترامب عاجز عن إدارة شركة، فكيف له أن يدير بلدا، مشيرا إلى أن 4 كازينوهات يملكها المرشح الجمهوري أفلست ما بين 1991 و2009. ويشكك خبراء اقتصاد في مدى واقعية تقديرات المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية، التي قال فيها إن اقتصاد الولايات المتحدة أصبح على وشك السقوط في ركود هائل.

وتبدو قائمة مخاوف الأوساط الاقتصادية طويلة، بدءا بالمعركة التجارية التي يشنها ضد كل من الصين والمكسيك وصولا إلى زيادة الضرائب على الأكثر ثراء، مرورا بنزاع مفتوح مع مجلس الاحتياطي الاتحادي والكونغرس، وغيرها من المواضيع المقلقة. ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل إن تصريحاته تثير استياء شركات وادي السيليكون أيضا، وخاصة حين هاجم الشركات التي تصنع قسما من إنتاجها في الخارج لدرجة أنه دعا إلى مقاطعة منتجات شركة أبل للإلكترونيات على خلفية اختبار القوة الذي تخوضه.

ويلم بويتر: الانتخابات الرئاسية الأميركية تشكل مصدر قلق كبير لآفاق الاقتصاد العالمي

ويقول مارك بيري، الخبير في معهد أميركان أنتربرايز إن ترامب ليس اقتصاديا، فهو ليس محافظا تقليديا مثل رونالد ريغن، الذي لطالما تمسك بسياسة تقوم على العرض ومبنية على تخفيضات ضريبية والانفتاح على المبادلات الدولية والحد من التنظيمات.

وأعرب كريس لو، مدير استثمارات في شركة أف.تي.أن فاينانشل عن تذمره من أن البعض من زبائن الشركة يبدون ارتياحهم لعزم ترامب على خفض الضرائب على الشركات، رغم قلقهم من رد صيني محتمل في حال قيام حرب تجارية مع واشنطن.

ومع ذلك، يبدو حدوث انكماش اقتصادي في الولايات المتحدة احتمالا بعيدا، بحسب شق آخر من الاقتصاديين، رغم أن بعضهم يقر بأن قيمة الأسهم في الأسواق ربما يكون مبالغا فيها، لكن الكثيرين لا يعتبرون ذلك أنه مؤشر على قرب حدوث ركود اقتصادي كبير.

ويرى راجين داوان مدير مركز إيكونومك فوركاستنج للتوقعات الاقتصادية في جامعة ولاية جورجيا أنه “لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في سوق الأسهم (البورصة).. لا أستطيع التنبؤ بانهيار بورصة ما ولا أستطيع كذلك التنبؤ بحدوث ركود”.

ويضيف أنه لا يرى “أن هناك أسبابا لحدوث ركود اقتصادي ما لم توجد هناك مشكلة جسيمة في السوق أو حدث عالمي كارثي خارج نطاق الاقتصاد”.

ومن الواضح أن تقلبات أسواق المال والأعمال ستزداد أكثر إلى حين إعلان النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية المقررة في الثامن من نوفمبر المقبل.

وكشف استطلاع جديد للرأي نشرت نتائجه أمس، أن نوايا التصويت في الانتخابات الرئاسية لهيلاري كلينتون بلغت 51 بالمئة أمام منافسها ترامب، الذي لم يتمكن من تحسين أوضاعه بعد صيف صعب.

وفي المجمل، فإن كلينتون تحصل كمعدل عام على 47.7 بالمئة من الأصوات مقابل 41.7 بالمئة لترامب، بحسب موقع رييل كلير بوليتكس.

10