اقتصاد المعرفة يساهم في تمكين المرأة اللبنانية

تعاني علاقة المرأة بالاقتصاد في لبنان من غياب الرؤية الواضحة التي تحدد حجم حضور المرأة ودورها في تطوير الاقتصاد وطبيعة مشاركتها فيه وذلك على الرغم من أن المرأة في لبنان خرجت من دائرة السلبية الاقتصادية التي تفترض أن لها أدوارا محددة تنحصر في العناية بالمنزل وتربية الأطفال.
الأحد 2016/09/11
البرمجية لم تعد مجال عمل يحتكره على الرجل

بيروت - تلعب المرأة العديد من الأدوار المتنوعة في الاقتصاد، فهناك عدد من الشركات الفاعلة تديرها نساء، كما يلاحظ دخول المرأة في مجالات تقنية كانت تعتبر حكرا على الرجال، من قبيل مجال تكنولوجيا المعلومات الذي يدرج العمل فيه في إطار اقتصاد المعرفة. النائب السابق والأستاذة الجامعية غنوة جلول خاضت واحدة من أبرز التجارب في هذا المجال وأنشأت شركة تعنى باقتصاد المعرفة نجحت في استقطاب وتدريب العشرات من الشبان والفتيات وإدماجهم في سوق العمل.

وعن ظروف انطلاق مؤسستها وطبيعة عملها قالت جلول “مؤسستنا اسمها ‘تورش’ وقد انطلقنا من شركة تعمل في مجال المعلوماتية التي مثلت فورة كبيرة في تطوير البرامج والتطبيقات على الهواتف النقالة وصناعة البرامج المعلوماتية. ‘تورش’ بدأت منذ أقل من عام وهي شركة مساهمة لبنانية مموّلة من مصرف لبنان تحت المرسوم 331 الذي يهدف إلى دعم اقتصاد المعرفة في لبنان.

نحن كمؤسسة مدعومون بنسبة 100 بالمئة من مصرف لبنان، مهمتنا تسريع نقل لبنان إلى اقتصاد المعرفة. نحن نستقطب الشباب والشابات من خريجي الجامعات الذين تخصّصوا في البرمجة والمعلوماتية أو ما يتعلق بالمعلوماتية كمهندسي الكومبيوتر أو ما شابه. نحن ندرّبهم تدريبا مكثفا لمدة 14 أسبوعا. هذا التدريب لا تقدّمه الجامعات ولكن الطالب يحتاج إليه حتى يصبح قادرا على تطوير البرامج المعلوماتية وإنشاء تطبيقات مميزة على الهواتف المحمولة”.

وتؤكد غنوة جلول على خصوصية التدريب الذي تقدمه مؤسستها وأثره في إيجاد فرص عمل وتعتبر أن “من يتدرب لمدة 14 أسبوعا يكتسب خبرة أكثر في البرمجيات، أي كل ما يتعلّق بالمعلوماتية وليس فقط البرمجة، فنحن نقدم لهم تقنية المعلومات، ونساعد الكثيرين منهم على إيجاد فرص عمل في هذا المجال. خريجو المؤسسة يحصلون على وظائف برواتب تعادل ضعف ما يقدم للخريجين الجدد، من هنا استطعنا تحسين دخل الفرد اللبناني الحاصل على شهادة من مؤسستنا”.

وتضيف “نساعد أصحاب الأفكار على تطويرها وتنفيذ تطبيق قابل لأن نعرضه على شركات جديدة أو مستثمرين، هؤلاء الشباب قادرون مع مساعدتنا على أن يديروا شركات في المستقبل أو أن يصبحوا أصحاب شركات. هذه التطبيقات قد تبلغ قيمتها الملايين من الدولارات، ويمكن أن تنطلق من لبنان وتوفر فرص عمل كما يمكن أن تصل إلى الخارج”.

وتصف جلول أثر شراكة المرأة في هذا القطاع وتشير إلى أن”ما نقوم به في الشركة هو خطوة نحو تأمين فرص عمل للشباب اللبناني، أيضا من خلال ضخ أعداد من الخريجين المتخصصين والمدربين للشركات الناشئة، الشباب هم من الذكور والإناث، وبالتالي المرأة تصبح شريكة في اقتصاد المعرفة الجديد وقادرة على إنشاء شركتها الخاصة أو الحصول على وظيفة بدخل عال”.

وتقول جلول وهي ترصد مشاركة المرأة في الاقتصاد اللبناني أن “المرأة أقل حضورا في المجال الاقتصادي في لبنان من الرجل، لذلك من المهم وجود نساء ناجحات في الاقتصاد اللبناني. ومجال اقتصاد المعلوماتية يتيح فرصا أكثر لذلك، لأنه يرتبط بمختلف القطاعات. أنا أشجع النساء على الدخول في مجال المعلوماتية وعدم اعتباره مجالا تقنيا جافا. كانت لنا تجربة منذ أكثر من عام حيث قمنا بفتح سوق على الإنترنت بالتعاون مع نساء حرفيات، وقد بدأت الفكرة لمساعدة النساء وتأمين الانتقال من الوضع الحرفي المحدود إلى عالم التجارة الإلكترونية الواسع″.

وعن مدى ملاءمة الوضع القانوني والتشريعي في لبنان لمثل هذا النوع من النشاط الاقتصادي تقول جلول “هناك نقص في بعض القوانين التي تيسّر العمل في هذا النوع من الاقتصاد في لبنان، ظروف التشريع في لبنان معروفة للجميع، لكن في الوضع الحالي نحن قادرون على تجاوز هذه المسألة”.

وتضيف “لبنان اليوم ليس موجودا على الخارطة التقنية العالمية، وظروف البلد صعبة والكلفة عالية، هذا النوع من الاقتصاد يحتاج إلى أن تكون كلفة الإنترنت أرخص، وكذلك بعض الأمور الفنية على مستوى البنية التحتية التي يجب أن تتوفر بشكل أفضل. يضاف إلى ذلك الضرائب العالية على الشركات الحديثة. لبنان غنيّ بشبابه وخريجيه والمتعلمين فيه، لذلك توجد فرصة كبيرة في مجال الاقتصاد المعرفي، وهذا الاقتصاد تحديدا يحتاج إلى طاقات ويحتاج إلى خبرة، فنحن نجمع العقل مع العلم ونضيف عليه الخبرة والتدريب”.

وعن خصوصية عمل المرأة في اقتصاد المعرفة تشير جلول إلى “أن هذا المجال هو ضمن اختصاصي ودراستي وهو المجال الذي عملت فيه في الجامعة الأميركية ووصلت إلى مواقع مهمة، ولذلك ليس جديدا بالنسبة إليّ، دورنا تشجيع الطالبات للدخول إلى هذا المجال، لأنه مجال واعد للمرأة من أجل أن تثبت أنها قادرة على أن تتألق في شتى المجالات”.

وتختم محدثتنا بالتأكيد على أهمية اقتصاد المعرفة داعية رجال وسيدات الأعمال إلى الاستثمار فيه. وتقول “هذا المشروع يقدم للشباب فرص العمل بدخل جيد وهو يصلح للتطبيق في كل المنطقة العربية. ونأمل أن ينتشر في العديد من الدول العربية وأن نتعاون وإياهم لنقله إليهم، ففكرته تهدف إلى القيادة والتطوير في هذا المجال لدعم الشباب".

كاتب من لبنان

20