اقتصاد اليمن يتعافى ببطء وسط صعوبات سياسية

الخميس 2013/12/19
طوابير العاطلين عن العمل تتزايد يوما بعد يوم

صنعاء – تشير التقارير الدولية الى أن الاقتصاد اليمني حقق نموا بلغ نحو 6 بالمئة في العام الحالي، لكن الاحتقان السياسي وعدم الاستقرار الأمني والهجمات المتكررة على القطاع النفطي تهدد أي نهوض جدي للنشاط الاقتصادي.

عاد عبدالخالق إلى بلده اليمن الشهر الماضي بعد أن عمل في السعودية بشكل غير قانوني لخمس سنوات في أعقاب حملة للسلطات السعودية على المقيمين غير الشرعيين في المملكة لكنه يسعى إلى مغادرة اليمن مجددا في أسرع وقت ممكن.

وقال عبدالخالق (28 عاما) الذي يعيش في الحي القديم في العاصمة صنعاء “الأوضاع في اليمن سيئة للغاية… لا يجد الناس وظائف… لا يوجد أمن وليس أمامي أي شئ هنا. ربما أسافر إلى الصين أو حتى إلى الصومال.”

ويتعافى اقتصاد اليمن من الاضطرابات السياسية التي احاطت بإزاحة الرئيس السابق على عبد الله صالح في 2011. واستقرت عملة البلاد وهبط التضخم واستأنف بعض رجال الأعمال استثماراتهم.

لكن بالنسبة لعبد الخالق فإن التعافي لا يزال بطيئا للغاية كي يخلق وظائف أو يرفع مستوى معيشة غالبية سكان البلد الفقير البالغ عددهم 27 مليون نسمة. ولا تزال أعمال العنف القبلية وهجمات المسلحين تضغط بشدة على أنشطة قطاع الأعمال.

ولا تزال الاصلاحات الاقتصادية التي تستطيع دعم التعافي وتجعله مستداما وتوزع ثروة البلاد على نطاق أوسع متوقفة ولا توجد دلالات تذكر على وجود إرادة سياسية لإحياء تلك الاصلاحات.

فأسس التحسن الاقتصادي لا تزال هشة رغم زيادة كبيرة في الإنفاق الحكومي تعتمد على الاقتراض من سوق المال المحلية.

وقالت دانيا غرينفيلد الخبيرة في أتلانتيك كاونسل الأميركية للبحوث إن المفاوضات المتوترة حول اصلاحات ديمقراطية “تمتص الأكسجين من المناخ السياسي وهو ما يترك مجالا محدودا جدا للتعامل مع حاجات أخرى عاجلة وبصفة خاصة تلك المتعلقة بالمشكلات الاقتصادية.

6.4 مليار دولار حجم سندات الخزانة الحكومية المتداولة التي مولت الحكومة بها سير أعمالها، دون أن تخصص شيئا يذكر للمشاريع الاستثمارية

وتضيف بأن “هناك افتقارا كاملا إلى قيادة أو رؤية داخل الحكومة الإنتقالية فيما يتعلق بصنع السياسة الاقتصادية وهذا له تكلفته الباهظة.”

وانكمش اقتصاد اليمن، ثاني أفقر بلد عربي بعد موريتانيا، 12.7 بالمئة في 2011 بحسب صندوق النقد الدولي. ونما الناتج المحلي الإجمالي 2.4 بالمئة العام الماضي ويتوقع صندوق النقد ان النمو سيبلغ 6 بالمئة هذا العام لكن تلك الأرقام تخفي اتجاهات مزعجة.

فمعظم هذا النمو يرجع إلى قفزة في الإنفاق الحكومي الذي ارتفع 32 بالمئة في 2012. ولتعزيز الإنفاق فإن الحكومة تحولت بشكل متزايد إلى سوق الدين المحلية وأطلقت سلسلة إصدارات لأذون الخزانة كما أصدرت في منذ نوفمبر الماض سندات إسلامية لبنوك محلية للمعاملات الإسلامية.

وقال مسؤولون إنه حتى أكتوبر الماضي قفزت أذون الخزانة المتداولة 38 بالمئة إلى 6.4 مليار دولار. ويتوقع صندوق النقد عجزا في الميزانية قدره 5.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام لكن مسؤولين حكوميين يتوقعون الآن عجزا اكبر يتراوح من 6 إلي 7 بالمئة.

وقال إبراهيم النهاري وكيل البنك المركزي اليمني للعمليات الخارجية والبحوث إن من الممكن الاستمرار في تمويل الميزانية من خلال الأسواق المحلية. وقدر أن البنوك الإسلامية بمفردها تستطيع تقديم 500 مليون دولار إضافية.

لكنه أقر بأن زيادة الإنفاق ومدفوعات الدين تشكل مصدرا للقلق. فلا يتجه معظم الإنفاق الحكومي لخلق وظائف أو استثمارات في البنية التحتية بما يجعل الاقتصاد أكثر إنتاجية وإنما يذهب إلى تغطية فاتورة أجور العاملين بالحكومة والقطاع العام ودعم الوقود لشراء سلام سياسي في الأمد القصير بينما يتجاهل الآفاق الاقتصادية الطويلة الاجل.

ومنذ 2011 تسببت الهجمات على خط أنابيب نفطي في خفض الامدادات إلى مصفاة اليمن الرئيسية في عدن وهو ما دفع الحكومة لاستيراد وقود وبيعه بالأسعار المدعمة متكبدة خسائر. وبلغت تكلفة دعم الوقود في اليمن ثلاثة مليارات دولار في 2012.

11