اقتصاد تونس في مسار باتجاه واحد

الاثنين 2015/01/19

اكتملت جميع مقومات نهضة شاملة للاقتصاد التونسي، بعد أن أكملت خارطة طريق التحول الديمقراطي بانجاز الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وقبل ذلك إقرار الدستور، بطريقة تمثل نقلة نوعية في تاريخ المنطقة.

وقد عبر عدد كبير من المستثمرين وخبراء الاستثمار في الأسابيع الماضية، عن ثقتهم بأن اقتصاد تونس يتجه الى الانتعاش المؤكد في ظل المقومات البشرية الكبيرة والمقومات الطبيعية والسياحية.

وتعد درجة الثقة باستقرار أي بلد، العامل الحاسم في جذب الاستثمارات الى البلدان النامية. وقد شهدت جميع بلدان العالم، التي توفرت فيها عناصر الاستقرار نقلات نوعية في التنمية الاقتصادية.

كل ما تحتاجه تونس الآن بعد تحقيق الاستقرار هو تعديل القوانين والتشؤيعات ووضع قواعد شفافة للاستثمار وممارسة النشاط الاقتصادي، من أجل طمأنة المستثمرين على مستقبل أموالهم.

من الصعب أن نجد دولة نامية، استكملت تلك المقومات دون أن تتمكن من إحداث ثورة اقتصادية سريعة.

لن نتحدث هنا عن عما انجزته الصين وسنغافورة والامارات وماليزيا وكوريا الجنوبية والعديد من دول أميركا اللاتينية من معجزات اقتصادية يصعب أن نتخيلها قبل عقدين من الزمن.

بل سنتحدث عن دول بدأت في السنوات الأخيرة تأخذ طريقها لتحقيق ثورات اقتصادية بعد أن تمكنت من توفير تلك المقومات.

أرقام المنظمات الدولية تشير اليوم إلى تحقيق أعلى معدلات النمو في العالم في دول كانت تعاني من أعلى معدلات الفقر مثل غانا ونامبيا ورواندا وبوركينا فاسو وإثيوبيا وزيمبابوي، بعد أن كان بعضها يتلقى معونات الإغاثة بسبب تفشي المجاعة فيها.

القاسم المشترك بين تلك الدول هو الاستقرار السياسي وإرساء سيادة القانون وقواعد صريحة وشفافة للنشاط الاقتصادي تطمئن المستثمرين على مصير أموالهم.

سبب الثقة الكبيرة في أن تونس تتجه حتما الى ثورة اقتصادية هو أن هناك مئات تريليونات الدولارات من رؤوس الأموال العالمية التي تبحث عن فرص في الاقتصادات النامية لتحقق أرباحا، تفوق كثيرا ما يمكن تحقيقه في الدول المتقدمة التي تقتل المنافسة فيها هامش الربح بسبب فائض رؤوس الأموال المتنافسة.

فما أن يطمئن المستثمرون الى الاستقرار السياسي والاقتصادي في بلد من البلدان النامية، حتى تتدفق إليه الاستثمارات، بحثا عن فرص نمو لا يمكن مقارنتها بمثيلاتها في الدول المتقدمة.

وتكاد مقومات الاستقرار في تونس تفوق جميع المقومات التي تملكنها البلدان التي ذكرنها، لأنها خرجت من أكبر امتحان تاريخي، ولم يعد هناك ما يمكن أن يهدد سيادة مؤسسات الدولة، وهو ما يعزز قدرة الحكومة المقبلة على فرض الأمن والاستقرار ووضع قوانين صريحة وواضحة للنشاط الاقتصادي.

الأمر ينطبق على جميع البلدان العربية الأخرى من مصر الى العراق ليبيا والجزائر وصولا إلى موريتانيا واليمن والسودان والصومال.

وسيعتمد حجم الثورة أو المعجزة الاقتصادية في على مدى متانة الاستقرار ووضوح القوانين الاقتصادية، ليحدد ذلك درجة اطمئنان المستثمرين على مستقبل أموالهم إن هم وضعوها في أي من تلك البلدان.

سيقول البعض أن تلك الأموال ستحقق أرباحا طائلة وتخرجها من البلد. والجواب هو أنها ستخلق أضعاف ذلك من الثروة وفرص العمل لتتمكن من جني الأرباح، حيث لا يوجد أي بلد متقدم لا يرحب بتدفق الاستثمارات بعد أن يضع شروطه وقوانينه الداخلية المتينة.

ويمكن القول بثقة كبيرة أن اقتصاد تونس أصبح في مسار من اتجاه واحد، وسيشهد حتما ثورة انتعاش اقتصادي، تعتمد فقط على سرعة إجراء الاصلاحات الاقتصادية وفرض قواعد شفافة لممارسة النشاط الاقتصادي من قبل المستثمرين الأجانب.

11