اقتصاد قطر يدفع ثمن مغامرات الدوحة في الخليج

الخميس 2014/03/27

يبدو من المستبعد أن تتمكن قطر من العيش بمعزل عن بقية دول الخليج، إذا ما تفاقمت الأزمة الدبلوماسية الخليجية المرتبطة بملفات الأمن القومي لدول الخليج.

فالسعودية هي الجارة البرية الوحيدة لقطر التي يستحيل عليها الاتصال البري بالعالم إلا من خلالها.

ويبدو أن الأزمة الدبلوماسية مرشحة للامتداد إلى الجوانب الاقتصادية التي يمكن أن تكمل عزلة قطر سياسيا واقتصاديا.

الدوائر السياسية المهتمة بالشرق الأوسط، والمحللون السياسيون في واشنطن رغم انشغالهم بالأزمة الأوكرانية، إلا أنهم مشغولون أيضا بالقرار الخليجي الذي تقوده السعودية، ووصفته تلك الدوائر بأنه عقاب أولي للدوحة، قد يتبعه المزيد من الإجراءات العقابية ضد الدولة الصغيرة.

من أبرز التحليلات التي تناولت الأزمة، تحليل أعده سايمون هندرسون، مدير برنامج سياسات الخليج بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي قال إن القرار له انعكاسات سلبية على المصالح الأمريكية بالمنطقة.

صحيح أن معظم الاستثمارات القطرية خارجية، والتبادل التجاري بين قطر والدول الثلاث التي سحبت سفرائها لم تتجاوز 8 مليارات دولار في عام 2011، أي ما تعادل 6 في المائة من إجمالي التبادل القطري مع العالم والبالغ نحو 135 مليار دولار في نفس العام .

وتتصدر الإمارات الدول الثلاث من حيث العلاقات التجارية مع دولة قطر حيث بلغ التبادل التجاري 5.7 مليار دولار عام 2011، في حين حجم التبادل التجاري بين قطر والسعودية نحو 1.7 مليار دولار، بينما يبلغ مع البحرين نحو 582 مليون دولار.

استمرار الأزمة سيؤثر على استعدادات قطر لاستضافة كأس العالم، حيث ستنفق نحو 65 مليار دولار على إنشاءات البنية التحتية لاستضافة البطولة وهي تعتمد على السعودية في استيراد المواد الخام.

ويمكن أن تؤدي الأزمة الى عرقلة مشاريع التنمية، خاصة أن قطر تعتمد بشكل كبير على الموانئ الإماراتية لعدم امتلاكها موانئ مؤهلة.

الأزمة ستؤثر على مشروع الوحدة النقدية المجمدة، وسيؤثر على العلاقات والنشاط الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي بأكمله وعلى دولة قطر بشكل خاص.

وستتوقف دراسة مشروع بناء جسر فوق البحر بطول 40 كيلو متر للربط بين قطر والبحرين.

ويمتلك الخليجيون في بورصة قطر 10 في المائة من الأسهم القطرية التي تبلغ قيمتها 175 مليار دولار منيت بخسائر بعد الأزمة الدبلوماسية منذ ستة أشهر خسائر بنحو 16.7 مليار دولار.

الأزمة يمكن أن تعطل استثمارات بمليارات الدولارات في المنطقة،

وتبطئ الجهود لتحسين كفاءة اقتصاداتها من خلال إصلاحات في قطاعي التجارة والنقل، رغم أن اعتماد الدول الخليجية على صادرات الطاقة يجعل روابطها الاقتصادية قليلة نسبيا فيما بينها.

وتجارة قطر خارج مجال الطاقة مع الدول الثلاث تقتصر على حوالي 1 في المائة من مجمل التجارة القطرية.

وتحرص شركات قطر الكبيرة مثل بنك قطر الوطني على التوسع في الخليج للهرب من قيود سوقها المحلي الصغي ، وهي قد تجد أكثر صعوبة في المستقبل .

ويمكن أن يمتد الثمن الذي تدفعه قطر بسبب مغامراتها السياسية إلى عرقلة خطط الخطوط الجوية القطرية لتسيير رحلات محلية في السعودية في سوق حجمه حوالي 30 مليون مسافر.


استاذ بجامعة أم القرى بمكة

11