اقتصاد ليبيا يتلقى ضربة جديدة بفرض خفض إنتاج النفط

الجمعة 2017/12/08
ليبيا تحتاج إلى التساهل لإعادة بناء الدولة

طرابلس- تلقى الاقتصاد الليبي ضربة جديدة حينما كشفت مصادر في قطاع النفط أن منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وخارجها فرضت على طرابلس خفض إنتاج الخام، وفق ما ذكرته وكالة بلومبيرغ الاقتصادية الأميركية أمس.

وتضمن الاتفاق المبرم الأسبوع الماضي لتمديد فترة خفض الإنتاج إضافة مفاجئة تتعلق بفرض تخفيض إنتاج النفط على ليبيا ونيجيريا العضوين بالمنظمة، واللتين نجيتا سابقا من التزامات خفض الإنتاج لكونهما تصارعان لاستعادة مستوى إنتاجهما الذي انهار بسبب الصراع المسلح.

وقالت مصادر في القطاع إنه “يبدو أن أوبك أحرزت ضربة دبلوماسية موفقة بإقناعها ليبيا بقبول قيود على إنتاجها”، وأشارت إلى أن الاتفاق لن يكون ذا أهمية كبيرة بالنسبة لأسواق النفط.

مصطفى صنع الله: ليبيا تتطلع إلى إنعاش صادراتها النفطية وتحتاج إلى التساهل أكثر

ويؤكد خبراء النفط أن الاتفاق يعد تغييرا في الاتجاه بالنسبة لليبيا، خاصة وأن البلاد تريد إنعاش اقتصادها المنهك جراء الاضطرابات المستمرة منذ عام 2011.

وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، في وقت سابق الشهر الماضي إن “ليبيا تتطلع إلى إنعاش صادراتها من النفط وتحتاج إلى التساهل فيما تجري إعادة بناء الدولة”.

وتراهن ليبيا على فرضية أن تبقى الأحوال الأمنية جيدة وأن تتلقى المؤسسة الوطنية للنفط التمويل اللازم للحفاظ على مواقع إنتاج النفط. واتفقت الدول الأعضاء في أوبك خلال اجتماع نهاية نوفمبر الماضي على تمديد تخفيضات إنتاج النفط حتى نهاية 2018، في مسعى إلى التخلص من وفرة في المعروض العالمي من الخام وتفادي انهيار آخر للأسعار.

وكانت أوبك قد استثنت ليبيا ونيجيريا من تخفيضات الدول المنتجة للنفط في العام القادم، شريطة أن يقف سقف الإنتاج عند مستويات العام الحالي دون أي اجتياز له. وتعاني ليبيا من أزمة اقتصادية خانقة منذ بداية الأزمة في 2011، بسبب إغلاق الحقول النفطية، وتراجع أسعار النفط، الذي يشكل معظم إيراداتها من النقد الأجنبي.

ودخل الاقتصاد الليبي في منعطف خطير في ظل النزاعات العسكرية والسياسية التي يشهدها البلد منذ سقوط معمر القذافي والتي تمنعه من استغلال احتياطاته النفطية الهائلة.

ويرزح الليبيون تحت وطأة الارتفاع غير المسبوق في الأسعار، حيث تحدث البنك الدولي في وقت سابق هذا العام عن تراجع هائل في القدرة الشرائية للمواطنين مع ارتفاع مستوى التضخم بشكل مفزع.

ومن أجل سد العجز، تستخدم السلطات حاليا احتياطات العملات الأجنبية التي تقلصت في غضون ثلاث سنوات فقط من 107.6 مليار دولار إلى 43 مليارا في العام الحالي، وفق البنك الدولي.

ومع المضاربة والقيود المفروضة على صرف العملة، دخل الاقتصاد الليبي حلقة مفرغة ونشطت السوق الموازية التي لجأ إليها الليبيون لعقد صفقاتهم التجارية تقريبا بعد أن فقدوا ثقتهم في البنوك.

وأدّى هذا الوضع إلى إفراغ رفوف المتاجر، إذ عمد التجار إلى الحدّ من البضائع المستوردة خشية تكبّد خسائر في سوق عملات متقلبة للغاية. وحذر البعض من الاقتصاديين من أن الأزمة الاقتصادية قد تتفاقم أكثر إذا لم يتم إيجاد حل سريع لمشكلة السيولة.

وتوقع مصرف ليبيا المركزي، التابع لحكومة الوفاق الوطني، عجز إيرادات البلاد من بيع النفط والغاز عن تغطية رواتب الليبيين في العام الحالي والبالغة 21 مليار دينار ليبي (15.3 مليار دولار).

ورغم ارتفاع إنتاج النفط عن مستوياته قبل عام ليصل إلي مليون برميل يوميا في الوقت الحالي، إلا أن الحكومة لا تزال تحتاج إلى أموال إضافية لتغطية العجز الكبير في الموازنة.

10