اقتصاد ما بعد كورونا.. الذكاء الاصطناعي سيد الموقف

تحذيرات تتعالى من المشاكل الأخلاقية المترتبة عن الذكاء الاصطناعي الذي يمكنه أن يوفر للمجتمع فوائد كبيرة لكنه في نفس الوقت يهدد بنهاية الجنس البشري.
الجمعة 2020/05/29
هل سنعجز عن كبح التكنولوجيا مستقبلا؟

هل يأتي يوم نستيقظ فيه على واقع مرعب، ونقرّع أنفسنا لأننا لم نصغ إلى أقطاب التكنولوجيا والاقتصاد عندما حذرونا من فقدان السيطرة على التطور التكنولوجي خاصة الذكاء الاصطناعي والروبوتات. يبدو أن هذا التاريخ أقرب مما نعتقد، خاصة بعد تفشي وباء كورونا، الذي سيعيد تعريف أركان الاقتصاد الجديد، وأن الأعوام العشرة القادمة ستحمل الكثير من المفاجآت.

لندن- لم يؤد انتشار فايروس كورونا الجديد المسبب لكوفيد – 19 إلى أزمة في قطاع الصحة العامة في العالم فحسب، بل تسبب أيضا في تغيير مفاجئ في الهيكل الاقتصادي العالمي في عصر أصبح يشار إليه بعبارة “ما بعد الجائحة”.

وتنبأ إريك شميت، رئيس شركة غوغل والمدير التنفيذي السابق لها، بأن وباء كورونا يعزز من قوة شركات التكنولوجيا الكبيرة. وهذا صحيح فمن الواضح أنّ شركات التكنولوجيا الكبيرة والشركات الرقمية الأخرى تعدّ المستفيد الأول من هذه التغيرات.

مشاكل أخلاقية

وسلط فيلم وثائقي عرض مؤخرا وحمل عنوان “هل تثق في هذا الكمبيوتر؟” الضوء على، إيلون ماسك، الذي دق جرس الإنذار محذرا من قدرة الآلات على تدمير البشرية.

وماسك هو المدير التنفيذي والمهندس المنتج في شركة تيسلا موتورز، ويعمل على تجسيد فكرة نظام النقل فائق السرعة المسمى بالهايبرلوب، وقد اختارته مجلة “فوربس” ضمن قائمة أكثر الرجال نفوذا في العالم.

شهادات

ويرى ماسك أن الحجر الصحي لا ينقذ حياة الكثيرين، وقد ونشر مقال رأي في صحيفة “وول ستريت جورنال” جادل فيه بأن البيانات تظهر أن عمليات الإغلاق لا طائل منها.

وعرض الفيلم تصريحات لعالم الفيزياء الراحل ستيفن هوكينغ، الذي يعتبر من أبرز علماء الفيزياء النظرية وعلم الكون على مستوى العالم، حيث أكد فيها أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر للمجتمع فوائد كبيرة، فمن الممكن جدا أن يخرج عن نطاق السيطرة وينهي الجنس البشري.

ومع هذا التطور تتعالى أصوات محذرة من المشاكل الأخلاقية المترتبة على التكنولوجيا الجديدة. ويعتقد الدكتور جيمس مور، وهو مفكر بارز في مجال تقاطع الأخلاقيات والتكنولوجيا، أن استخدام وتطوير التكنولوجيا لها تأثيرات تحويلية على المجتمعات. ويؤكد على أنه مع تزايد تأثير التكنولوجيا، يزداد تعقيد القضايا الأخلاقية المحيطة بها، وذلك لأن التكنولوجيا التحويلية تعزز من مسارات العمل التي تتجاوز أنظمة الحوكمة والبنى الأخلاقية بحيث تعجز عن كبحها.

لقد أصبحت الأنظمة التقنية المترابطة جزءا من كل جانب في جوانب المجتمع، بدءا من الهندسة الحيوية إلى استكشاف الدماغ وعلم الكمبيوتر العصبي والأسلحة الذكية إضافة إلى تريليونات من الأجهزة المتصلة بإنترنت الأشياء.

منذ سنوات، أشار الاقتصادي بيتر دراكر، إلى أن التكنولوجيا قد تحولت من خادم إلى سيد، وفي ما يتعلق بخط التجميع، قال “لا يستخدم نقاط القوة لدى الإنسان، بل يخضع القوة البشرية لمتطلبات الآلة”.

ويشير الاقتصاد الرقمي إلى سلسلة الأنشطة الاقتصادية التي تستخدم المعرفة والمعلومات والتكنولوجيا الرقمية كعوامل إنتاج رئيسية، وتعتبر شبكات المعلومات الحديثة ناقلا مهمّا يعتمد على فعالية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كقوة دافعة لتحسين الكفاءة وتحسين الهيكل الاقتصادي.

وقد أكدت الحملة العالمية الجارية ضد جائحة فايروس كورونا الجديد على المنافع الكبيرة والآفاق الواسعة للاتصالات المعلوماتية والتكنولوجيا الرقمية.

إذ أن تطبيق الجيل الجديد من ذلك لا يساعد بشكل فعال على احتواء انتشار الفايروس واستئناف الإنتاج فحسب، بل يوسع أيضا المساحة والنموذج الجديدين لاستهلاك المعلومات، وبالتالي تعزيز الثقة في تنمية الاقتصاد الرقمي.

وغالبا ما توصف البيانات بـ”بترول القرن الحادي والعشرين”. ووسط الأزمة الصحية العامة الناجمة عن فايروس كورونا الجديد، ثبت أن البيانات الرقمية قادرة على حل المشاكل التي يواجهها الاقتصاد الحقيقي خلال هذه الفترة الاستثنائية الراهنة، وبالتالي تعزيز الابتكار التكنولوجي ودفع تقدم المجتمع البشري، وتحفيز تنمية الاقتصاد الحقيقي فائق الجودة.

حلول مبتكرة

الأزمة الحالية فرصة تاريخية للتكيف وتعلم مهارات جديدة
الأزمة الحالية فرصة تاريخية للتكيف وتعلم مهارات جديدة

ويمر قطاع الأعمال والاقتصاد بمخاضٍ صعب، وسيشهد تغيرات كبيرة من النواحي الاستراتيجية والتقنيات والأهداف. فإن كنت من رواد الأعمال، عليك إدراك أن الأزمة الحالية تمثل فرصة تاريخية للتكيف والابتكار وتعلم مهارات جديدة وفهم احتياجات العملاء والاستماع إلى الموظفين، وإن لم تتبع هذا النهج ستتعرض إلى خسائر كبيرة.

ستخضع جميع أنماط الأعمال والاستراتيجيات والخدمات والعمليات الاقتصادية إلى التغيير. إذ سنحتاج إلى إعادة تعريف الأعمال ذاتها، ومعرفة كيفية الاستفادة من الشبكات والذكاء الاصطناعي والسحابة الإلكترونية والتحليل التنبُّئي وسلاسل الإمداد الافتراضية.

ويشمل ذلك تعزيز القدرات الفردية، والاحتفاء بالابتكار الشخصي، وتزداد حاجة المجتمعات إلى التفكير المختلف خلال الأزمات كالأوقات التي تلي الأوبئة، لأن هذه الأوقات تشهد صعوبات اقتصادية وتحتاج إلى حلول مبتكرة.

ويمثل الابتكار عماد المستقبل، فالابتكار هو السبيل إلى تطوير لقاح جديد، وهو الوسيلة  لتطوير وسائل اتصالنا التقليدية، ولذا على جميع المؤسسات، كبيرة كانت أم صغيرة، اختيار طريق من اثنين: إما تبني الابتكار كأسلوب للعمل وإما تجاهله وتحمل الخسائر التي ستنتج عن ذلك. ويتضمن تبني الابتكار تعزيز مهارات العاملين وتشجيع الأفكار المبتكرة وتجاهل الأفكار والاستراتيجيات القديمة.

12