اقتصاد مضطرب ينتظر بريطانيا مع بدء مفاوضات بريكست

تزايدت المؤشرات حول تأثر بريطانيا بتداعيات الطلاق من الاتحاد الأوروبي حيث يؤكد خبراء المال والأعمال في لندن أن انطلاق عملية التفاوض على الانفصال بدأ في رسم صورة أكثر قتامة على الوضع الاقتصادي الذي من المرجح أن يكون متذبذبا.
الأربعاء 2017/07/19
الرؤية منعدمة

لندن - انضم مركز لندن للأبحاث إلى الأصوات المحذرة من التداعيات السلبية للانفصال عن الاتحاد الأوروبي على الاقتصاد البريطاني مع انطلاق الجولة الأولى من عملية التفاوض.

ويقول خبراء المركز إن بريكست جلب بالفعل إشارات لما ينتظر اقتصاد بريطانيا من “تذبذب واضطراب” حيث يتباطأ النمو في الأنشطة التجارية ويغادر المزيد من الأشخاص ورجال الأعمال لندن.

وقال المركز في تقرير أصدره أمس إن “تحليلاتنا الجديدة تشير إلى حدوث تذبذب اقتصادي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حيث يتراجع عدد الأوروبيين الذين يأتون إلى هنا للعمل، ويتباطأ خلق فرص العمل والثقة في الأعمال التجارية”.

وألقى التقرير الضوء على تباطؤ النمو في أسعار العقارات و“تراجع معدل نمو النشاط التجاري”، والذي وصل إلى أدنى مستوياته منذ 11 شهرا.

ورصد المركز تراجع الهجرة الدولية وانخفاض معدل التسجيل في نظام الضمان الاجتماعي بنسبة 15 بالمئة حتى الآن هذا العام مقارنة بالفترة نفسها العام الماضي.

صادق خان: ينبغي ألا تغلق لندن أبوابها في وجه العمالة كي يزدهر اقتصادها

وأكد خبراء المركز أن نمو التوظيف آخذ في التراجع حيث “توحي البيانات بأن القفزة التي شهدتها لندن بعد الركود ربما تنتهي”.

وكان عمدة لندن صادق خان قد حذر في وقت سابق الشهر الجاري من أن مدينة لندن التي صوت معظم ناخبيها لصالح البقاء ينبغي ألا “تغلق أبوابها في وجه القوة العاملة التي يحتاجها اقتصادها ليزدهر”.

وصدمت شركة الطيران إيزي جت الحكومة الأسبوع الماضي، بإعلانها عن تأسيس شركة في النمسا للمحافظة على زخم نشاطها عقب الطلاق البريطاني.

وحذرت مجموعة كير، إحدى أكبر شركات البناء والخدمات البريطانية، مؤخرا من أن بريكست ستؤدي إلى تعثر مشروعات بنية أساسية مهمة تشمل أبراجا ومحطات كهرباء وطرقا جديدة وخطوط سكك حديدية.

وسلط هايدن مورسل الرئيس التنفيذي لمجموعة كير الضوء على مجالات الضعف المتوقعة رغم إعلان المجموعة عن تحقيق زيادة بنسبة 4 بالمئة في أرباح النصف الثاني من 2016.

وكشف عن تلكؤ وتأجيل جميع عقود بناء المباني الشاهقة والمباني الإدارية الكبيرة في المدن الرئيسية، إضافة إلى التمويل العام والموافقات المطلوبة لأعمال الطرق والبناء واسعة النطاق ومحطات الكهرباء.

ويعتقد مورسل أن عقود مشروع أتش.أس 2 للقطارات فائقة السرعة تأجلت لنحو عام. وقال “أعتقد أن الانفصال البريطاني يشتت انتباه الحكومة وسيؤدي بالطبع إلى تأجيل بدء العمل في المشاريع الكبيرة”.

وبدأت المصارف العالمية الكبرى التي تتخذ من لندن مقرا لأكبر نشاطاتها المالية بالكشف عن خطط في أعقاب إعلان الحكومة البريطانية عزمها الطلاق التام عن الاتحاد الأوروبي.

وكشفت صحيفة هاندلسبلات الألمانية أن بنك غولدمان ساكس الأميركي يخطط لإعادة تنظيم عمله بعد إعلان الطلاق، وأنه ينوي نقل ألف وظيفة إلى فرانكفورت ونحو 3 آلاف وظيفة إلى نيويورك في إطار خطط أولية قد تتسع لاحقا.

فرانكفورت تتنافس مع مدن أوروبية عدة مثل أمستردام ودبلن ولوكسبورغ وباريس لجذب المؤسسات المالية والمصرفية المستقرّة في لندن

ويقول مجتبى رحمان مدير مؤسسة ريسك كونسلتنسي إن التّأثير قد يبدو بسيطا في البداية ولكن مع مرور الوقت ستهاجر الكثير من المؤسسات المالية من لندن الى عواصم أوروبية.

وترى الباحثة الاقتصادية ألينا ديزيك أن أكبر تداعيات فقدان بريطانيا لجواز التعاملات المالية في أوروبا ستنعكس على المصارف والقطاع المالي البريطاني.

وحذر المدير التنفيذي لبنك جيه.بي مورغن، أحد أكبر البنوك في العالم، الذي يوظف 16 ألف شخص في بريطانيا، من أن البنك لا يملك خيارا سوى تقليل عدد موظفيه ونقل الوظائف إلى أماكن أخرى في أوروبا.

وقال ستيوارت جاليفر الرئيس التنفيذي لبنك أتش.أس.بي.سي إن “البنك سينقل الموظفين المسؤولين عن تحقيق نحو 20 بالمئة من إيرادات المعاملات المصرفية في بريطانيا إلى باريس بعد الانفصال”. ورجح الانتقال خلال عامين عندما يصبح الانفصال البريطاني فعليا.

وتتنافس فرانكفورت مع مدن أوروبية عدة مثل أمستردام ودبلن ولوكسبورغ وباريس لجذب المؤسسات المالية والمصرفية المستقرّة في لندن.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر مطلع قوله أمس إن “بنك سيتي غروب اختار مدينة فرانكفورت الألمانية كمركز تجاري له في الاتحاد الأوروبي عقب بريكست”.

وقدمت شركات ومصارف عاملة في لندن طلبات للحصول على تراخيص عمل كمصارف في ألمانيا، تمهيدا لنقل نشاطاتها أو قسم منها إلى فرانكفورت بشكل خاص.

ويبدو أن حكومة تيريزا ماي عالقة في موقف صعب جدا وستجد من المستحيل الاتفاق على صفقة معقولة بشأن الانفصال وتنفيذها وكذلك الاتفاق على طبيعة الترتيبات التجارية على المدى الطويل والانتقال في الوقت المتاح.

وقال مارتين وولف الكاتب في الشأن الاقتصادي البريطاني “من يعرف من سيفوز؟ تخميني أن عدم التوصل إلى صفقة هو الآن الأكثر احتمالا”.

10