اقتلاع اللبلاب بمناسبة تذكر طوابع البريد

الأحد 2015/09/27
تخطيط: ساي سرحان

ربما آن لي أن أعترف:

إن كنت أنحت فلأنني أبحث عن كتلة أحسن منّي.

وإن كنت أكتب فلأنني أدوّن هذياني لفشلي في إيجاد تلك الكتلة.

ثم ألقى من يعجبهم الفشلان.

***

كما أنني لا أستطيع قراءة كلّ الكتّاب، لا أستطيع حبّ كل النساء.

الثانية أقسى.

***

إن كنت أخطئ فلأن “لسان العرب” في غرفة السطح.. والدرج صار يتعبني.

***

قالت الأرض بمناسبة العيد “سئمت الحمقى الذين يدوسونني”.

***

يقال “على المرء الطيب السويّ أن يترك خلفه ذكرى طيبة”.

وأنا أتساءل: ماذا سيفعلون بـ”كركباتي” من بعدي؟

ستكون ذكرى ملغومة!

***

صار معروفا:

أن رئيس الحكومة الأسبانية “راخوي” يغمض عينه اليسرى مرارا عندما يكذب. (انعكاس عصبي)

لم أره يتحدّث دون أن يفعلها.

***

لعلّ أحدهم طلب مني عجالة يوم غاب “غابو”، ولأنني لم أرها منشورة أدرجها هنا:

ماكوندو ستبقى

سعيت دوما إلى تفادي الادّعاء، لكنني أعتقد أنني أول عربيّ، خارج أميركا اللاتينية، أكتشف غابرييل غارسيا ماركيز (غارثيا لفظ غير لاتيني وماركيز نقل عن الإنكليزية)، ذلك لأنني قرأته في لغته ولغتي الأمّ، وكانت الطبعة الأولى من “مئة عام من الوحدة” فالقول بـ”العزلة” خطأ بترجمة Soledad لأنها تعني aislamiento وهذا ما لم يقصده غابو. لكنه بات خطأ شائعا.

من هنا شكوكي في كثير ممّا تُرجم إلى العربية، خاصة عندما يستبدل المترجم اسم شخصية من “الحبّ في زمن الكوليرا” باسم زوجه!، ناهيك عن أنه سرق منّي ترجمتي لقصة الأرجنتيني برناردو كوردون “الإضراب الأخير”. لكن، عودا إلى ماركيز، أقول إنني لا أبكيه، فأنا سعيد به، لأن من يبدع لا يموت. قد يرحل هو لكن “ماكوندو” ستبقى.

وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن ما يُعرف بالواقعية السحرية قديم قديم، حسب رأيي، فأنا أتلمّس شيئا منها في “حي بن يقظان” لجاري ابن طفيل وفي رسالة الغفران لعظيمنا المعرّي وقبله في “التوابع والزوابع” للأندلسي ابن شهيد. وفي العصر الحديث ربما ساهم في زرع بوادرها كاتب الأوروغواي “أوراسيو كيروغا” في نهايات القرن التاسع عشر واقترب منها “خورخي بورخيس”.. لكن من أوضحها بصورة أفادت غارسيا ماركيز فذلك كان العملاق المكسيكي “خوان رولفو” الذي لم يكتب سوى عملين يُذكران: “بيدرو بارّامو” و”السهل الملتهب” وكانا كافيان لمنحه النوبل الذي يخطئ غالبا في اختياراته. ماركيز استحقه بالطبع، وكذلك مواطنه الكولومبي ألفارو موتيس الذي أهداه فكرة “الجنرال في متاهته” ولم ينلها، ورحل مؤخرا بدون الضجيج الذي أحدثه صاحبنا.

ذكرت ثلاثة من العمالقة، وثمة أُخر كثر.

لا أستطيع أن أضيف كثيرا لمن نواسي أنفسنا برحيله، فأنا نحّات يقرأ قليلا، لكنني، لو طُلب منّي رأيي حول ما أفضّله من أعماله فإنني أختار “ليس لدى الكولونيل من يراسله” لأنه بلغ فيه أصعب ما قد يجعل العمل الإبداعي خارقا: البساطة. تلك التي دنا منها في “قصة موت معلن” وبعض قصصه القصيرة المذهلة.

كان تقدميا وحليفا للفقراء، وموقفه هذا الذي دافع عنه بإصرار هو ما أتى على صداقته مع “ماريو فارغاس يوسا” الذي استبدل التقدمية بلبوس اليمين الرجعي.

اعتقل مرارا في باريس الخمسينات، حيث كان يعمل مراسلا، للاشتباه بأنه جزائري فمظهره لا يختلف عنّا كثيرا. ولعلّ من دلائل تأثّره بالطبع العربي الذكوري تصريحه ذاك “ما من رجل عاجز، هناك نسوة لا تعرف”.

اخترت البسمة نهاية لهذه العجالة.

تشاو مايسترو غابو!

***

أرفض أن يوصف أخي بالشهيد. هو قتيل.. مثلي. صار لقب الشهيد بمثابة بصقة “الفنان”.

***

“سوريا تحيا”، عنوان معرض يقام الشهر القادم في متحف مدينة كاستيون Castellón الإسبانية دعما لنا. مشارك أنا بعملين.

أضعف الإيمان.

***

الأذكياء يرفضون السلطة عادة، وإن أخطأ أحدهم وفعل يُقتل، لكن الحمقى والجهلة يبحثون عنها ويصبحون طغاة.

راجعوا حكّام “العالم العربي”.

***

كانوا يجبروننا على دفع تكاليف توابيتنا ونحن أحياء.

(بمناسبة تذكّري لطوابع “المجهود الحربي”)

***

ليس في الأمر شطارة، تشكيلي يجهل عمل هوكوساي، ينقصه الكثير:

في زيارة كانت لي مع الصديق غزوان الزركلي لبيت الموسيقار مانويل دي فايا في غرناطة، رافقتنا محافظة المتحف وفي ممرّ الطابق العلوي من البيت الصغير استوقفتني لوحتان صغيرتان، قلت “هوكوساي في غرناطة” فاندهشت المديرة وقالت باسمة “أنت أول من عرف أنهما لهوكوساي، تلقّاهما هدية في باريس سنة 1905”.

في زيارة تالية عزف غزوان على بيانو دي فايا مقطعا من “رقصة النار”.

***

أرسلوا لي تصميم غلاف “غبار اليوم التالي” قبل الطباعة.

الغريب أن رسم الغلاف لي.

***

كان عندي توأم، قليلا ما كنّا نحكي، لأنني كنت أعرف وهو يعرف.

خانني مرة وحيدة.. مات.

لمن أشكي يا فواز الساجر؟

***

هل بينكم من زرع اللبلاب على سياجه منذ عشرين سنة ويريد أن يزيله الآن؟

ما ألعنه!

أقصد اللبلاب..

***

لا أحبّ إيذاء النباتات، وإن كنت أقلع اللبلاب فلأني أريد فتح باب مستقلّ للكوخ في نهاية الحديقة. الباب يؤدّي إلى ممشى مواز لساقية، يبعد عن إسفلت السيارات خمسة أمتار.

***

(حماتيات)

علّقت نيكول على خبر موت الكاتبة البريطانية “كولينز” عن سبع وسبعين سنة قائلة “ماتت شابة”.

أجبتها “رجاء، لا تأخذي أمّك معيارا، هي حالة مخالفة للطبيعة”. ولم أكملها بـ”يلعن مدري شو!”

نحات وكاتب من سوريا مقيم في غرناطة بأسبانيا

11