اقتن قطعتك الآن: تخفيضات على آثار العراق في ذكرى غزوه

السبت 2015/03/21
موقع "إي باي" يعتبر موقع المزادات الأول على الإنترنت حيث يلعب دور الوسيط بين البائع والمشتري

بغداد – هذه الفترة، يشعر العراقيون بمرارة ترجمت على تويتر، سببها تواصل آلامهم. ففي ذكرى الغزو الأميركي يتعرض بلدهم لغزو آخر، يعرض تاريخهم للبيع علانية في المزادات.

يتذكر العراقيون على تويتر بمرارة ذكرى الغزو الأميركي لبلادهم (20 مارس 2003)، ويزيد في جروحهم غزو داعش والميليشيات الشيعية الإيرانية، غير أن أكثر ما حز في أنفسهم أنهم مع كل غزو يعرضون للبيع في المزادات العلانية على الإنترنت.

استطاع العراقيون استرجاع بعض الآثار خلال السنوات الماضية لكن لا مجال لمقارنتها مع كميات الآثار المنهوبة إبان الغزو. واليوم أيضا يستميت العراقيون عبر المواقع الاجتماعية وغيرها للتعريف بقضيتهم ومحاولة إيقاف بيع “تاريخهم” في المزادات.

وفي هذا السياق، عرض موقع “إي باي” قطعا أثريّة للبيع بمبلغ وصل إلى 85 دولارا، بعد التخفيضات. ويبلغ عمر تلك القطع نحو ألفي عام، ويعود مصدرها إلى مدينة آفاميا وآثارها الرومانيّة في سوريا.

وسخر مغرد بمرارة “التخفيضات احتفاء بذكرى الغزو الأميركي” وكتب آخر “اقتن قطعتك الآن، العرض مناسب والكميات محدودة”. ويعتبر موقع “إي باي” موقع المزادات الأول على الإنترنت حيث يلعب دور الوسيط بين البائع والمشتري.

وظهرت على صفحات الموقع الإلكتروني قطع أثرية معدنية وقطع من الخزف والنقود والمجوهرات التي نهبت من العراق وسوريا، وتهرب هذه القطع الأثرية التاريخية عبر عصابات إجرامية في تجارة الآثار، ما يدر على أفرادها أموالا وأرباحا طائلة، لتصبح الآن مصدر تمويل لتنظيم الدولة الإسلامية.

وكان النائب السابق لمدير الشرطة الأوروبية يوروبول ويلي بروغيمان، قال إن “داعش” يستخدم شبكة جديدة وواسعة لتجاوز الوسطاء التقليديين والوصول إلى المشترين مباشرة، إضافة إلى استعماله مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي نفس السياق أشارت تقارير إعلامية إلى أن تنظيم “داعش” شكل مجموعات تنقيب سرية وقام بشراء أدوات جديدة من أجهزة الكشف عن المعادن والتنقيب عن الآثار لتهريبها إلى خارج البلاد وبيعها بصورة غير مشروعة. وأبرزت أن كمية الآثار المسروقة التي يتم تداولها تسببت في تخفيض قيمة بعض قطاعات سوق الآثار.

وبحسب صحيفة “دايلي ميل” البريطانيّة ينقل عناصر التنظيم آثار العراق أو سوريا عبر “عصابات إجرامية”، تقوم ببيعها. ولم يتمّ تحديد هويّة من يقوم برفع المقتنيات المسروقة للبيع عبر الإنترنت، ولا يمكن التأكّد ممّا إذا كان عناصر داعش هم من يقومون برفعها مباشرة، أو أنّها تجد طريقها إلى الشبكة، عن طريق الأطراف التي تشتري تلك القطع النادرة أو تهرّبها.

الآثار التي تصل إلى الولايات المتحدة الأميركية من العراق وسوريا تضاعفت بين عامي 2011 و2013

وتظهر التسجيلات التي نشرها داعش حول تخريب آثار متحف الموصل، ومدينة كالح (نمرود) قيام إرهابيي التنظيم بتحطيم التماثيل والجداريات الضخمة، دون تصوير أيّ عمليّة تخريبيّة للمقتنيات الأثريَّة الصغيرة التي يسهل تهريبها وبيعها. بالإضافة إلى كون التماثيل التي تمَّ تدميرها بالأساس في متحف الموصل هي مجسمات جبسيّة للتماثيل الأصليّة، وفق تأكيد فوزية المالكي المديرة العامة لدائرة التراث في وزارة السياحة والآثار العراقية. وذلك ما أكّده أيضاً رئيس قسم الآثار الوطنية في العراق فوزي المهدي قائلا “إنّ التماثيل المدمّرة ليست سوى نسخ مقلّدة ومستنسخة عن الأصليّة”.

وبحسب إحصاءات هيئة الجمارك الأميركية فإنّ الآثار التي تصل إلى الولايات المتحدة من العراق وسوريا تضاعفت بين عامي 2011 و2013، ما يعني أنّ الولايات المتحدة تعدّ من أبرز الوجهات التي تهرَّب إليها المقتنيات الأثريّة.

موقع “إي باي”، حاول الدفاع عن نفسه على لسان متحدِّث باسمه، قال إنّ “الموقع يزيل بعض المواد المعروضة للبيع عليه بناء على توصية من السلطات، وأنّه جاهز دوما للتحقيق في مصادر ما يعرض عليه”.

علما بأنّ ما يعرض على “إيباي” ليس إلا جزءا بسيطا من المسروقات التي لا يعرف أحد كيف تهرَّب، وبأيّ أثمان تباع. كما أنّ الموقع يبيع في العادة بعض القطع الأثريّة، ولا يمكن التأكّد ممّا إذا كانت مسروقة من العراق وسوريا خلال فترة قريبة، أم أنّها تباع عبر سوق شرعيّة.

وعلى تويتر دشن مغردون عراقيون حملات تطالب بمنع الآثار وتوحيد الجهود لاسترجاعها على غرار “لا لبيع آثار العراق” و“نعم لاسترجاع آثارنا”.

وكتب الباحث سرمد علوان على تويتر “نندب اليوم كالنساء آثارا لم نعرف كيف نحافظ عليها كالرجال. نحن الشعوب الغافلة عن تاريخها المُبعدة عن يومها ومستقبلها يمر التاريخ بها لا عليها”، مضيفا “من سوء حظ التاريخ القديم برمّته، أنه عاش أزمانه في هذه البقعة من العالم. فمنهم من ينكره، ومنهم من يهينه، ومنهم أخيرا من يدمّره بالمطارق!”.

وطالب مغردون بإنهاء التواطؤ الأميركي وإعادة القطع المنهوبة.

الحملات أجبرت الخارجية الأميركية على الإجابة على تويتر، مغردة “في الوقت الذي قامت داعش بتدمير الآثار والتحف في العراق استمرت الولايات المتحدة بالعمل من أجل الحفاظ على تراث العراق من أجل شعبه والعالم”. وكتب السفير الأميركي في العراق لقمان فايلي “عدد من سفارات العراق تستعيد قطعا أثرية”، مرفقا تغريدته برابط لمقال يشرح الأمر. لتجيب مغردة بسخرية مرة “ما الفائدة يا سعادة السفير وهناك مزاد لبيع آثارنا؟!”.

19