"اقرأ.. ابتكر" مسابقة تدعم مسار الإمارات في مجال البحث المبتكر

تحرص دولة الإمارات على توفير بيئة ملائمة لعملية تعليمية تأخذ بأرقى المعايير العالمية فيما يخص مرتكزات هذه العملية التعليمية سواء على مستوى تأسيس مدارس عصرية أو فيما يتعلق بتأهيل المعلمين بشكل مستمر أو فيما يتصل بتطوير مناهج التعليم والمسابقات والاستراتيجيات التي تضعها الدولة.
الثلاثاء 2017/10/24
تدريب النشء على الابتكار

دبي - تولي دولة الإمارات أهمية محورية للتعليم باعتباره الاستثمار الأمثل في المستقبل والرهان الحقيقي للانتقال إلى مرحلة يكون فيها التركيز منصبا على بناء المعارف والعلوم العصرية، وهو ما يتجلى في العديد من الاستراتيجيات التي تطلقها والمسابقات التي تعمل على بعثها لتطوير التنافس بين طلابها باعتبارهم القاطرة الأولى لدفع الاقتصاد والتنمية في الدولة.

وفي هذا الإطار تأتي مسابقة “اقرأ.. ابتكر” التي أطلقها مجلس دبي الاقتصادي والمخصصة لطلبة كليات الأعمال والاقتصاد في الجامعات الإماراتية بهدف تشجيعهم على ثقافة القراءة المبتكرة من خلال تعميق الفهم والإدراك لمختلف القضايا التي تتناولها الكتب خاصة الاقتصادية منها والاطلاع على العلوم والمعارف والتجارب العالمية وفي مختلف القضايا الاقتصادية ومحاولة الاستفادة منها لتطوير الأفكار والسياسات لصالح تطوير الاقتصاد الإماراتي.

وقالت الشيخة منى عبدالله المعلا، كبيرة المدراء التنفيذيين بمجلس دبي الاقتصادي، إن “المسابقة جاءت ترجمة لرؤية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لترسيخ قيمة القراءة في دولة الإمارات بشكل مستدام وإصدار القانون الوطني للقراءة”، إضافة إلى مبادرة “عام 2016.. عام القراءة” التي أطلقها في شهر ديسمبر العام الماضي وتوجيهاته بتضافر الجهود كافة لإنجاح القانون وتعزيز التكامل بين القطاعات والقوانين الرئيسة المعنية بالعلم والثقافة، حيث ذكر أن “هدفنا هو إعداد أجيال تعمل من أجل تفوقنا وتحقيق رؤيتنا المستقبلية لدولة الإمارات”.

وأضافت أن هذه “المسابقة تأتي كذلك في إطار توجيهات نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بدعم القانون الوطني للقراءة”، حيث ذكر أن “هدفنا هو أن نجعل القراءة عادة يومية متأصلة في حياة المواطنين، بحيث يكون من واجب المؤسسات المعنية ترجمة القانون إلى واقع”.

وذكرت أن الهدف الأسمى من هذه المسابقة هو “المساهمة جنبا إلى جنب مع مختلف الفعاليات التي تطلقها الدولة في دعم تنمية رأس المال البشري وتعزيز القدرات الذهنية والمعرفية لطلبتنا وبناء مجتمع المعرفة في الدولة”، مؤكدة اعتزام مجلس دبي الاقتصادي إطلاق المزيد من المبادرات في مجال البحث الاقتصادي المبتكر مستقبلا.

ويمثل التعليم العصري انطلاقا من البحث العلمي الجاد الذي يواكب متطلبات المجتمع صمام أمان وقاعدة الارتكاز نحو تقدم الشعوب وتطورها، حيث تدرك القيادة الإماراتية أن تطوير منظومة التعليم في الدولة ينبغي أن يشمل كل المرتكزات بمن في ذلك الطالب والمعلم والبنية التحتية من مدارس ومنشآت والمناهج الدراسية. ولهذا تدعو دائما الطلاب إلى ضرورة التزوّد بالعلوم والمعارف العصرية الحديثة حتى يكونوا قادرين على المنافسة في سوق العمل محليا وإقليميا ودوليا.

علياء السويدي: جائزة المسابقة تتضمن حزمة من المكافآت المجزية مع شهادة تقديرية

وعن كيفية المشاركة في المسابقة أفادت علياء السويدي، مديرة الموارد البشرية بمجلس دبي الاقتصادي، بأن يقوم الطالب بقراءة أي كتاب اقتصادي وإعداد ملخص عنه وبشروط محددة من قبيل حداثة الكتاب، وأن يتناول أي موضوع يمكن الاستفادة منه لصالح تطوير اقتصاد دبي أو دولة الإمارات، وأن يقوم الطالب بكتابة الملخص بحسب فهمه للكتاب. وستتولى لجنة تقييم مشكّلة من مجموعة من خبراء اقتصاد لدى مجلس دبي الاقتصادي بترشيح أفضل ملخصات الكتب بحسب الشروط المذكورة ودعوة أصحابها لتقديم استعراض شفهي مقتضب لمضمون الكتاب وبيان مدى أهميته لاقتصاد دولة الإمارات أو إمارة دبي، وذلك بمقر الأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي في وقت محدد قبل نهاية الشهر الجاري.

وذكرت السويدي أنه تم التنسيق مع عدد من الجامعات في الدولة لإطلاع طلبة كليات الأعمال والاقتصاد العائدة لها على أهداف وشروط المسابقة، مشيرة إلى أنه تم استلام بعض المشاركات وأن مبادرة المسابقة لقيت صدى طيّبا لدى تلك الجامعات. وأضافت أن لجنة التقييم تقوم باختيار أفضل ثلاث مشاركات ودعوة الفائزين لتكريمهم خلال الحفل الذي ستنظمه الأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي في نهاية الشهر الجاري بمناسبة “اليوم الوطني 45 لدولة الإمارات العربية المتحدة” وبحضور عدد من دور الصحافة وذوي الطلبة الفائزين.

وأشارت السويدي إلى أن الجائزة تتضمن حزمة من المكافآت المجزية مع شهادة تقديرية إضافة إلى نشر أسماء الفائزين، كما سيتولى المجلس إعطاء الأولوية للطلبة الفائزين بالمسابقة بالانخراط في برنامج التدريب الأكاديمي والذي يعده المجلس سنويا لطلبة الجامعات في سنة التخرج، إضافة إلى تقديم المشورة لهم في مجال إعداد البحوث الاقتصادية أو أثناء انخراطهم في برامج الدراسات العليا مستقبلا.

وكان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قد أكد لدى استقبال المهندسين العاملين على مشروع تطوير المنشآت التعليمية في الدولة على أهمية تطوير المدرسة النموذجية التي تتسم ببيئة جاذبة ومرافق عصرية وتتوافر فيها مختلف العناصر التي تضمن تحقيق تعليم فعال ومتكامل الجوانب مع الأخذ في الاعتبار توظيف الإمكانات واستغلال عملية التطوير لجعل المدرسة الإماراتية المكان الأمثل للتعلم وضمان مخرجات تعليمية بقدرات ومهارات عالية، ولعل ذلك ما يؤكد حرص دولة الإمارات على منح جوائز هامة للمؤسسات التعليمية والجامعات لخلق تنافسية في ما بينها.

وفي هذا الإطار أكد حسين بن إبراهيم الحمادي، وزير التربية والتعليم في الإمارات، على أهمية الدور الذي تنهض به بعض الجوائز لتلبية طموحات الدولة للوصول إلى منظومة تعليم تواكب العالمية من خلال تدشين نموذج “المدرسة الإماراتية”. وقال الحمادي إن “أهداف الجائزة تتكامل مع استراتيجية الوزارة في نشر ثقافة التميز في الميدان التربوي وتحفيز العاملين على إطلاق المشاريع والمبادرات والأفكار الإبداعية التي تنهض بالطالب وتوسع مداركه نحو ما يشهده العالم من تطور علمي وتقني”.

وتؤكد السلطات الإماراتية دوما على ضرورة تطوير المناهج الدراسية في جميع مراحل العملية التعليمية لإنتاج مخرجات تعليمية عصرية ومتميزة بما يواكب “رؤية الإمارات 2021” و“خطة أبوظبي 2030” التي تستهدف توفير نظام تعليمي رفيع المستوى يربط الطالب بمجتمع المعرفة ويبني في الوقت نفسه قاعدة من الكوادر المواطنة المتخصصة في المجالات النوعية الدقيقة والقادرة على التعامل مع التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم.

وتمضي دولة الإمارات بخطى ثابتة نحو بناء منظومة تعليم عصرية ولعل من الخطوات المهمة في هذا الشأن ما تم الإعلان عنه مؤخرا بتوحيد النظام التعليمي على مستوى الدولة الذي يمثل نقلة نوعية في مسار التطوير والتحديث نحو تقديم تعليم عصري للطلاب بمعايير عالمية يسهم في بناء مجتمع الابتكار ويخدم توجه الإمارات نحو اقتصاد المعرفة.

17