اكتئاب ما بعد الولادة يؤثر على تجدد الرغبة في الإنجاب

دراسة حديثة: احتمال تكرار الإنجاب عند النساء اللاتي عانين حالات مثل الاكتئاب أو الخوف بعد الولادة، أقل منه عند النساء اللاتي لم يعانين مثل هذه الحالات.
الأربعاء 2020/04/29
أثر يبقى

كوبنهاغن - توصلت دراسة دنماركية إلى أن المشاكل النفسية التي تعاني منها بعض النساء بعد الولادة، ربما تصبح سببا في عدم الرغبة في تكرار الإنجاب بالنسبة لهن.

وكشفت الدراسة التي استغرقت وقتا طويلا أن احتمال تكرار الإنجاب عند النساء اللاتي عانين حالات مثل الاكتئاب أو الخوف بعد الولادة، أقل منه عند النساء اللاتي لم يعانين مثل هذه الحالات.

وقام فريق البحث الذي أعدّ هذه الدراسة بنشرها في مجلة “هيومان ريبروداكشن” العلمية.

وكشف فريق البحث بقيادة زياوكين ليو من جامعة أرهوس الدنماركية أن أزمات الحالة المزاجية بعد الولادة، والتي غالبا ما يطلق عليها اكتئاب ما بعد الولادة، تحدث لنحو 3 في المئة من الأمهات في الأشهر الثلاثة الأولى بعد الولادة.

وأشاروا إلى أن المشاكل يمكن أن تتراوح من الحزن إلى الاكتئاب وصولا إلى اضطرابات ناجمة عن الخوف وأمراض ذهنية خطيرة، وأضافوا أن الأبحاث العلمية عن تأثيرات مثل هذه الأزمة على تكرار الإنجاب، تكاد تكون غير موجودة.

وقام الباحثون بتحليل بيانات أكثر من 400 ألف امرأة، كن وضعن مولودا حيا في الفترة بين 1997 و2012 وقد واصل الباحثون ملاحظة النساء حتى وقوع أحد الأحداث التالية: وضع النساء لطفل آخر أو هجرتهن أو وفاتهن أو بلوغهن سن الخامسة والأربعين أو وصولهن إلى نهاية الدراسة في يونيو 2016.

وأوضحت الدراسة أن 4327 من النساء اللاتي شملتهن الدراسة، حدثت لهن أزمة الحالة المزاجية في غضون ستة أشهر بعد الولادة، وقد استنتج الباحثون هذا من بيانات أظهرت ما إذا كانت النساء حصلن على وصفة طبية لعلاج حالة ذهنية أو ما إذا كن بحثن عن مستشفى بسبب مشاكل من هذا النوع. وقد وضع69 في المئة من هؤلاء النساء مولودا آخر في السنوات التالية، فيما وصلت هذه النسبة إلى 82 في المئة بين النساء اللاتي لم يعانين من هذه المشاكل النفسية.

أزمات الحالة المزاجية بعد الولادة، تحدث لنحو 3 في المئة من الامهات في الأشهر الثلاثة الاولى بعد الولادة

وقال ليو إنه من المهم التمسك بحقيقة أن 69 في المئة من النساء أنجبن مولودا آخر رغم المشاكل، “أما بالنسبة للـ31 في المئة الباقيات فيجب علينا أن نكتشف الأسباب التي تقف وراء عدم إنجابهن مرة أخرى، وإذا كن قد تجنبن تكرار الحمل خوفا من حدوث انتكاسة، فإن هذه رسالة مهمة مفادها أنه من الممكن تفادي حدوث انتكاسة”.

وأظهرت الدراسة اختفاء هذه الفوارق المثبتة في حال وفاة طفل لامرأة في السنوات التي تلي ولادته، حيث ثبت أن تكرار الحمل بين هذه الشريحة كان أكثر حدوثا بين هؤلاء النساء مقارنة بالنساء اللاتي عاش أطفالهن.

وقال ليو “هذه النتيجة تشير إلى أن المعدلات المتدنية بوجه عام لإنجاب طفل آخر عند النساء اللاتي يعانين مشاكل نفسية بعد ولادة الطفل الأول، تستند في جزء منها على الأقل إلى قرار اختياري”.

وأضاف ليو أنه من المحتمل أيضا أن تكون هؤلاء النساء يعانين محدودية الخصوبة أو يعشن علاقات إشكالية، وتابع أن هذا ما يجب أن يظهره المزيد من الدراسات.

ولفت الباحثون إلى أن نقطة القوة في دراستهم تتمثل في حجم قاعدة البيانات التي قامت عليها، واعترفوا في المقابل بأن ما قيد قوة نتيجة الدراسة هو عدم وجود بيانات عن الوفيات أو حالات الإجهاض، كما أنه من المحتمل أن يكون هناك المزيد من النساء اللاتي عانين مشاكل نفسية لكنهن لم يذهبن إلى الطبيب أو لم يأخذن علاجا لهذا.

وحسب بيانات المؤسسة الألمانية لمساعدة مرضى الاكتئاب، فإن اكتئاب ما بعد الولادة يمكن علاجه بشكل جيد، على سبيل المثال عن طريق العلاج النفسي أو مضادات الاكتئاب. كما أن تخفيف العبء عن كاهل النساء عن طريق الأقارب والأصدقاء يمكن أن يساعد في التخفيف من الأعراض.

21