اكتئاب ما بعد الولادة يتفاقم مع عجز الأم عن الإرضاع طبيعيا

العديد من الإحصاءات تكشف أن ثلثي الأمهات لا يقمن بمواصلة تقديم الرضاعة الطبيعية في الأشهر الثلاثة الأولى.
السبت 2020/06/06
الشعور بالذنب غير مبرر

لندن – تحاول البعض من الأمهات الجدد أداء واجبهن في إرضاع المولود الجديد حتى وإن كان هذا الأمر لا يتماشى مع البعض ممن لديهن مشكلات صحية تجعل هذه المهمة صعبة وربما مستحيلة في بعض الأحيان، ما يزيد من الضغوط النفسية على الأم في مرحلة ما بعد الوضع.

وكشفت دراسة حديثة، أجراها باحثون من جامعة كوينزلاند الأسترالية ونشرت  نتائجها في مجلة “جورنال أوف هيومن لاكتيشن”، أن الأمهات قد يصبن بالتوتر والاكتئاب عندما يحاولن باستماتة لإرضاع وليدهن طبيعيا بينما يعانين مشكلات في در كميات مناسبة من الحليب الطبيعي أو عندما يشكو الرضيع من ضعف الإقبال على حليب الأم.

وأكدت الدراسة، التي أجريت على 2900 امرأة وأكثر من 5300 طفل ونشرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية مقتطفات منها، أن هذه المحاولات المجهدة بالنسبة للنساء قد تزيد منسوب الضغوط المسلطة عليهن في فترة ما بعد الولادة ما يضاعف إمكانيات الوقوع فريسة للاكتئاب المصاحب لهذه المرحلة.

وقالت كاترينا موس، التي قادت مجموعة البحث التي أعدت الدراسة، إن الأسباب التي تدفع الأمهات للتوقف عن الرضاعة الطبيعية تكون في البداية مرتبطة بنقص الحليب أو صعوبات في الرضاعة الطبيعية والتي قد تكون نتيجة لالتهاب أنسجة الثدي. وأضافت موس أنه “يمكن أن تشعر الأمهات بضغط شديد للرضاعة الطبيعية، لكن يجب توضيح أن الرضاعة الطبيعية ليست الأفضل للجميع. وإذا واجهت الأمهات مشاكل في الرضاعة الطبيعية فربما يحتجن إما إلى مكمل من الحليب الصناعي وإما التوقف عن الرضاعة الطبيعية”.

وسجل الباحثون مواظبة حوالي 34 في المئة فقط من الأمهات على الرضاعة الطبيعية لمدة ستة أشهر، في حين أن حملات الترويج للرضاعة الطبيعية حول العالم تسعى لرفع النسبة إلى 50 في المئة.

النصائح وحملات التوعية بفوائد الرضاعة الطبيعية يجب أن تتضمن مفاهيم التعاطف والرحمة بالأمهات الجدد

وأشارت الدراسة إلى العديد من الإحصاءات التي تكشف أن ثلثي الأمهات لا يقمن بمواصلة تقديم الرضاعة الطبيعية في الأشهر الثلاثة الأولى.

ويبلّغ العديد من الأمهات عن مشكلات في إطعام أطفالهن، وتزيد الضغوط الاجتماعية للمواظبة على الرضاعة الطبيعية من معانتهن ما قد ينتج عنه في نهاية المطاف إصابة الأمهات الجدد باكتئاب ما بعد الولادة، وفق تأكيد معدي الدراسة الحديثة.

وألقى الخبراء الذين أعدوا الدراسة باللوم على حملات الترويج لأهمية وفوائد الرضاعة الطبيعية والبعض من الأخطاء التي يمكن أن ترتكب أثناء صياغة النصائح المقدمة في إطار هذه الحملات، والتأكيد على أن الرضاعة الطبيعية أفضل وسيلة تغذية لحديثي الولادة دون الأخذ في الاعتبار الوضعيات الخاصة للبعض من الأمهات الجدد اللاتي يعجزن عن إرضاع أطفالهن طبيعيا.

وتفرض هذه المشكلات المترتبة عن سوء فهم البعض لمضمون حملات التوعية بفوائد الرضاعة الطبيعية إيجاد حلول عاجلة تتمثل بحسب الباحثين الذين أعدوا الدراسة في أهمية تضمين محتوى النصائح والحملات الترويجية لمفاهيم التعاطف والرحمة بالأمهات الجدد. كما يؤكد هؤلاء على ضرورة إمداد الأمهات الجديدات بالمعلومات المستندة إلى أدلة وحقائق علمية من خلال حثهن ونصحهن بالاستمرار في تقديم الرضاعة الطبيعية لأبنائهن.

وشددت موس على ضرورة مراعاة وضع ما لا يقل عن 20 في المئة من الأمهات اللاتي يعانين من التوتر والاكتئاب في فترة ما بعد الإنجاب، وهو ما يؤكد أهمية إظهار شعور التعاطف الذي يلعب دورا كبيرا في النقاش الدائم حول فوائد الرضاعة الطبيعية.

وقالت موس إن “حملات الترويج لأهمية وفوائد الرضاعة الطبيعية عليها أن توفر معلومات قائمة على إثباتات وأدلة علمية حول التقلبات الطبيعية في إنتاج حليب الثدي بدل الاكتفاء بالقول إن (الرضاعة الطبيعية هي الأفضل) فحسب”.

وأكدت على أن الأمهات يجب أن يحصلن أيضا على معلومات تتعلق بكيفية إطعام الحليب للرضّع بطريقة آمنة، إلى جانب كيفية التعرف على الإشارات بأن الأطفال أصبحوا مستعدين لتناول مواد غذائية إضافية.

21