اكتئاب ما بعد الولادة يصيب الآباء كما الأمهات

مبالغة الأم في العناية بنظافة مولودها والخوف من اقتراب أحد ما إليه والشعور بالذعر عند ملاحظة علامات مرضية من بين أعراض الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة.
الأربعاء 2019/06/19
تمييز من نوع آخر

لندن - كشفت دراسة بريطانية جديدة كيف يمكن للتحيز العلمي والطبي حول اكتئاب ما بعد الولادة أن يمتد إلى الجمهور.

وأشارت الدراسة محدودة النطاق إلى أن الأمهات والآباء على حد السواء يمكن أن يعانوا من اكتئاب ما بعد الولادة، إلا أنه غالبا ما يتم إهمال أعراض هذه الحالة لدى الرجال. وكشفت الدراسة الاستقصائية أن الرجال يظلون “غير مرئيين” إلى حد كبير عندما يتعلق الأمر بالمفاهيم العامة لاكتئاب ما بعد الولادة.

ويقول الباحثون إنه يجب أن يكون هناك وعي أكبر بأن اضطراب الصحة العقلية يمكن أن يحدث لأي من الوالدين لمدة تصل إلى سنة بعد ولادة الطفل.

ولم تفحص سوى القليل من الدراسات حتى الآن كيف ينظر الجمهور إلى اكتئاب ما بعد الولادة، وقد ركزت معظم الدراسات على حالات الأمهات.

وعلى الرغم من أن معدلات الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة تبدو متقاربة بعض الشيء، حيث تبلغ ما بين 6 إلى 13 بالمئة لدى الأمهات الجدد، وبين 8 إلى 11 بالمئة لدى الآباء الجدد، إلا أنه غالبا ما يتم تشخيص النساء فقط بهذه الحالة.

ويؤكد الباحثون أن الآباء الجدد، مثل الأمهات تماما، يمكنهم مواجهة القلق والاكتئاب والصدمات النفسية، ويكافحون كذلك من أجل الارتباط بأطفالهم، إلا أنهم لا يحصلون على تشخيص صحيح للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، وهذا يحرمهم بالتالي من الحصول على علاج للمشكلات العقلية التي يواجهونها بعد ولادة أطفالهم.

ويجادل الباحثون بأن بناء النوع الاجتماعي هو المسؤول جزئيا على الأقل عن هذا التجاهل تجاه الآباء، حيث أن العديد من المجتمعات الحديثة ترى الرجال قساة مقابل ضعف النساء.

اكتئاب ما بعد الولادة

ودرس الباحثون 406 من المتطوعين، تراوحت أعمارهم بين 18 و70 سنة، قرأوا مقالة قصيرة تصف مواقف متطابقة تقريبا مع المعاناة من اكتئاب ما بعد الولادة، دون تحديد الجنس.

كما وجد فريق البحث أن المشاركين واجهوا صعوبات أكبر في التعرف بدقة على أعراض اكتئاب ما بعد الولادة لدى الآباء مقارنة بالحالة ذاتها لدى النساء.

وتوصلت النتائج إلى أن المشاركين كانوا أكثر قدرة على وصف حالة الإناث بالاكتئاب (على الرغم من أن الأقلية وصفت الحالة بشكل صحيح بأنها اكتئاب ما بعد الولادة)، فيما يرجحون أن المشكلة تتعلق بالإجهاد أو الإرهاق، عندما يتعلق الأمر بالذكور.

وهناك العديد من الأسباب الكامنة وراء هذه النتائج، بينها أن الكثير من الرجال يعتقدون أنهم محصنون ضد مرض اكتئاب ما بعد الولادة لأنهم لا يواجهون تغييرات هرمونية ناجمة عن الحمل أو مضاعفات الولادة أو صعوبات الرضاعة الطبيعية التي تتعرض لها الأمهات الجدد.

ويؤكد فريق البحث على ضرورة زيادة الوعي بين الجمهور بإمكانية إصابة الآباء على حد السواء مع الأمهات باكتئاب ما بعد الولادة، من أجل الحصول على المساعدة التي يحتاجونها والعلاج المناسب لهذه الحالة.

ويقول مختصون نفسيون إن علامات الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة متعددة، ولكن معظم الحالات تشترك في بعضها ومن بينها الإحساس بالخوف والقلق لفترة طويلة حيث تتفطن الأم إلى أن حرصها على مولودها يتجاوز مستوياته الطبيعية فتبالغ في العناية بنظافته وبتعقيم كل شيء تستخدمه وتخاف من اقتراب أحد ما إليه وتشعر بالذعر إذا لاحظت عليه علامات مرضية وينعكس هذا الخوف الزائد على الأب وعلى جميع أفراد الأسرة.

ويمثل الأرق وعدم القدرة على النوم أهم علامات اكتئاب ما بعد الولادة حيث يرغب الشخص في النوم لكنه لا يتمكن من ذلك وإن نام فإنه لا يحظى بنوم عميق ومريح. وترافق الأم بعد الإنجاب مشاعر الوحدة والعزلة بالرغم من أنها قد تكون محاطة بالكثير من الناس ويعد هذا الإحساس من آثار الاضطرابات الهرمونية التي تحدث أثناء الحمل والولادة والرضاعة.

وتتطور حالة اكتئاب ما بعد الولادة حسب مختصين إذا لم تتم مساعدة الأم للخروج منها وقد تظهر علامات مرضية أخطر تتمثل في الخوف الدائم من إيذاء الطفل أو إيذاء النفس كأن تصارع رغبة في الانتحار أو في التخلص من مولودها، وهو ما يجعل من الضروري التوعية والتعريف بهذه الأعراض لحماية الطفل الجديد ووالديه.

21