اكتشافات الطاقة بوابة مصر لاستعادة نفوذها الإقليمي

ما فتئت مصر تبحث في سياق استراتيجية قادتها الجدد عن السبل المتاحة والكفيلة بضمان استعادتها لنفوذها الإقليمي بعد الهزات العنيفة التي شهدتها على مدى السنوات الأربع الماضية. ومن بين هذه السبل يبدو أنّ تشجيع اكتشافات الطاقة وفتح باب الاستثمار في هذا المجال على أكثر من واجهة ومع أكثر من شريك والذي توج باكتشاف حقل شروق الغازي، بات يمثل رهانا مصريا واعدا من شأنه أن يعزز سعي مصر لتحقيق اكتفائها الذاتي من الطاقة وأن يدعم مسار بحثها الدؤوب عن استقلالية القرار.
السبت 2015/09/05
الاكتشافات الجديدة تخفف من معاناة المواطن البسيط وترفع من سقف تطلعات الحكام والسياسيين

يبدو أنّ مصر قد باتت على مشارف الدخول إلى نادي الدول التي تستطيع تحقيق اكتفاء ذاتي من الغاز الطبيعي، بعد إعلان شركة إيني الإيطالية عن اكتشاف كبير لهذه الطاقة في حقل شروق في المياه الإقليمية لمصر بمنطقة البحر المتوسط.

ويعد الحقل الجديد من أكبر حقول الغاز على مستوى العالم، من حيث حجم الاحتياطي الذي يحتوي عليه، والذي قدرته الشركة بنحو 30 تريليون قدم مكعب.

ولكن على الرغم من الاحتياطي العملاق لهذا الاكتشاف الجديد، إلا أنّ عددا من الخبراء يستبعد أن تتمكن مصر من دخول نادي الدول المصدرة للغاز، بسبب ارتفاع الفجوة التي تشهدها بين الإنتاج والاستهلاك، والتي تقدر بنحو 500 مليون متر مكعب.

وما يؤكد هذا الاتجاه، دخول مصر في مرحلة جديدة من استهلاك الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي، عقب انعقاد مؤتمرها الاقتصادي والإعلان عن مشروعات واعدة في مختلف المجالات، إضافة إلى المشروعات العملاقة في محور قناة السويس.

وقد تم اكتشاف أول حقل للغاز الطبيعي بمصر عام 1967 بمنطقة الدلتا، وهو حقل أبوماضي، فيما تم اكتشاف أول حقل للغاز في مياه البحر شمال غرب الدلتا، وأطلق عليه حقل أبوقير، كما تم اكتشاف أول حقل في الصحراء، وهو أبوالغراديق بالصحراء الغربية.

ويمثل الاكتشاف الجديد نحو 30 بالمئة من إجمالى إنتاج مصر من الزيت الخام والغاز، فضلا عن أنه سيحقق تحولا محورياً في قطاع الطاقة في البلاد، ويتضمن احتياطيات أصلية، كما أنّ تبعاته الاستراتيجية والسياسية ستكون لافتة، حيث أنه سيدعم المسار السياسي الجديد الذي تسير وفقه البلاد والذي أضحى يتوق إلى التخلص من الشركة الحصرية مع الولايات المتحدة ليقيم علاقات متعددة الأطراف مع أقطاب عالمية صاعدة بغاية تحقيق هامش أكبر من استقلالية اتخاذ القرار، خاصة في هذا الظرف الإقليمي الذي يتسم بالفوضى وكثرة الصراعات.

وقد بدأت عملية الحفر في هذا الحقل الجديد لتصل إلى عمق 4131 مترا وتخترق طبقة حاملة بالهيدروكربونات بسمك حوالي 2000 قدم، وهو ما يُعادل حوالي 630 مترا من صخور الحجر الجيري.

وستقوم شركة إيني باستكمال أنشطة الحفر أوائل العام المقبل بحفر 3 آبار لسرعة تنمية الاكتشاف على مراحل بالاستفادة من البنية الأساسية المتاحة، ومن المخطط أن تستغرق عمليات التنمية من 30 إلى 36 شهرا لتسهم بشكل كبير في تلبية احتياجات الاستهلاك المحلي من الغاز الطبيعي.

وتصل حصة إيني في الاكتشاف إلى نحو 40 بالمئة بعنوان استرداد النفقات والاستثمارات، فيما سيتمّ تقسيم نسبة الـ 60 بالمئة المتبقية بنسبة 65 لمصر و35 بالمئة لإيني، وسيكون الشريك الأوروبي هو المسؤول عن توفير مجمل الاستثمارات.

شريف الجبلي: من المنتظر أن يمنح الحقل الجديد ثقلا استراتيجيا وسياسيا لمصر

أهمية استراتيجية

لا يعني الاكتشاف الجديد أنّ مصر أصبحت دولة منتجة للغاز بكثافة، لكن الأكيد أنّ حقل شروق سيسهم في سدّ الفجوة التي تعاني منها البلاد في مجال الطاقة، كما أنه يتمتع بأهمية استراتيجية كبرى، الثابت أنها ستنعكس سياسيا.

وتعاني مصر من فجوة كبيرة بين إنتاج واستهلاك الكهرباء حاليا بنحو 2500 ميغاوات خلال فترة الصيف، وقد قامت وزارة الكهرباء خلال العام 2014 بالاتفاق مع ستّ شركات عالمية لاستيراد الغاز السائل من الخارج بنحو 250 مليون قدم مكعب. وقد أدت الفجوة إلى الضغط على الموازنة العامة للدولة المصرية، حيث خصصت القاهرة نحو 12 مليار دولار لدعم الطاقة في موازنتها الحالية، وهو ما يقدر بنحو 3.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر. وجاءت الاكتشافات الجديدة لتطمئن المستثمرين على مستقبل الاستثمار بالبلاد، في الوقت الذي تعد فيه عمليات توفير الطاقة من أساسيات ذاك الاستثمار.

وقدّر خالد أبوبكر رئيس شركة الطاقة العربية التابعة لمجموعة القلعة قيمة الاكتشاف الجديد بنحو 150 مليار دولار وفق الأسعار العالمية للغاز المطروحة حالياً.

ومن المُنتظر أن يمنح الحقل الجديد ثقلا استراتيجيا وسياسيا لمصر على المستوى العالمي، ويعزز قدرتها على جذب استثمارات جديدة، خاصة تلك التي تعتمد على الغاز الطبيعي، ومنها صناعات الأسمدة، وفق ما أكده شريف الجبلي رئيس غرفة الصناعات الكيماوية بمصر لـ“العرب”.

وقد أفادت بعض التقديرات بأنّ هذا الاكتشاف سيمنح الرئيس عبدالفتاح السيسي نفوذا جديدا، وأنه سيعاضد جهوده الرامية إلى تحقيق قدر أكبر من استقلال القرار المصري خاصة بعد الاختلاف الحاد الذي حصل في وجهات النظر مع الجانب الأميركي، على خلفية الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام الإخوان المسلمين، الذين تمسكت واشنطن إلى حين ببقائهم.

وقد تلقى الرئيس المصري التهاني من عدد من رؤساء العالم خلال جولته الخارجية الأخيرة، التي تعد الأكبر منذ توليه مقاليد الحكم قبل عام ونيف، والتي شملت روسيا وسنغافورة والصين وأندونيسيا.

وتنبع أهمية هذا الحقل المُكتشف من أنه جاء بعد حقل “أتول-1” الذي أعلنت عنه شركة “بي بي” البريطانية في مارس الماضي، بالمياه العميقة في منطقة شمال دمياط البحرية، شرقي دلتا النيل بالبحر المتوسط.

وقالت الشركة حينها إن الحفر في البئر وصل إلى عمق 6400 متر تحت سطح البحر، وسوف يستمر ليبلغ مسافة كيلومتر آخر، ويقدر حجم البئر بنحو 5 تريليونات قدم مكعب. كما أنه من المقرر أن يتمّ ضخ نحو 12 مليار دولار لتطوير حقل الغاز الطبيعي في غرب الدلتا، والمتوقع أن يبدأ أول إنتاج له في 2017.

وأوضح بوب دادلي، الرئيس التنفيذي لشركة بي بي في تصريحات سابقة لـ”العرب” خلال مؤتمر مصر الاقتصادي أنّ مستقبل صناعة الغاز والبترول في مصر واعدة، وأنّ هنالك العديد من الحقول في منطقة الصحراء الغربية لم تكتشف بعد وبها ثروات كبيرة، مشيرا إلى أن منطقة غرب الدلتا سوف تمثل مصدرا هاما للغاية لموارد الغاز الطبيعي لمصر خلال السنوات المقبلة.

توقيت اعلان اكتشاف حقل شروق بالغ الأهمية من الناحية السياسية

ويعد توقيت الإعلان عن الاكتشاف الجديد لحقل شروق بالغ الأهمية من الناحية السياسية، حيث لفت خبير اقتصادي، خيّر عدم ذكر اسمه لـ”العرب” إلى أنّ توقيت الإعلان عن الاكتشاف يحمل رسائل سياسية عديدة، خاصة بعد أن وقع الرئيس المصري مع شركة روزنفت الروسية عددا من الاتفاقيات بشأن الاستثمار في مصر.

ويرى مراقبون أنّ هذه الخطوة ليست بمعزل عن مُجريات الخلاف المصري الأميركي حول جملة من القضايا المحورية في الإقليم، وأنها جاءت بهدف الضغط أكثر على الأميركيين من أجل تعديل مواقفهم، خلاصتها أنّ القاهرة لم تعد قادرة على صياغة تحالفات استراتيجية مع القوى الصاعدة الأخرى والتي تتنافس مع الولايات المتحدة على الثروات والنفوذ فحسب، بل إنها باتت تمتلك المحفزات الحيوية من أجل تعميق تلك العلاقات الجديدة، بعد أن فُتحت أمامها آفاق كبرى في مجال الطاقة.

وقد أوضح شريف إسماعيل وزير البترول المصري في تصريح لـ “العرب” أنّ الفترة المقبلة ستشهد حفر نحو 20 بئراً في حقل شروق باستثمارات تصل إلى نحو 7 مليارات دولار لبدء استخراج الغاز خلال 36 شهرا من تاريخ توريد المعدات لمصر.

جذب استثمارات جديدة

الأكيد أنّ الاكتشاف الذي تحقق سيسهم في جذب المزيد من الاستثمارات لتكثيف عمليات البحث والاستكشاف لدعم الاحتياطيات وزيادة معدلات الإنتاج لتأمين احتياجات البلاد من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي.

وفي هذا الصدد أوضح حمدي عبدالعزيز وكيل أول وزارة البترول المصرية لـ”العرب” أنّه وفقا للدراسات المبدئية، فإن الكمية التي يتاح استخراجها من حقل شروق تصل إلى نحو 22 تريليون قدم مكعب، مؤكدا أن بيانات احتياطي مصر من الغاز تصل لنحو 67 تريليون قدم مكعب، ليصل بذلك حجم الاحتياطي بعد كشف إيني الأخير إلى نحو 89 تريليون قدم مكعب تقريباً.

وأوضح الدكتور جمال جودة أستاذ هندسة البترول ورئيس مركزالمستقبل للدراسات الهندسية، بدوره، أنّ اكتشاف الغاز الطبيعي الذي أعلنت عنه شركة إيني جاء في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لمصر، لتخفيف حدة الأزمة الطاحنة التي تعاني منها البلاد.

وأضاف أن نقص الغاز الطبيعي والبوتاغاز وسد جزء كبير من احتياجات السوق المحلية يعد نقطة فاصلة، حيث يعتمد عليه أكثر من 93 بالمئة من الشعب، خاصة في قطاعات ضرورية مثل الصناعة والكهرباء وإنارة المنازل، منوها إلى أنّ مصر تنتج نحو 4.6 مليار قدم مكعب من الغاز سنويا.

وأشار جودة إلى أن دخول مصر في مجال اكتشاف الغاز من المياه العميقة تأخر كثيرا على الرغم من أن شركة “شال” العالمية بدأت في تسعينات القرن الماضي أولى خطوات البحث والاستكشاف إلّا أنّ إعلان النتائج توقف تماما.

ونوه إلى أن اكتشاف حقل شروق جاء نتاجا لعدة حقائق، أهمها أن قرار القيادة السياسية بالبحث والاستكتشاف في هذه المنطقة وتهيئة المناخ من قبل أصحاب القرار للشركاء الأجانب، كان العامل الرئيسي الذي أعطى الشركات الثقة في الاقتصاد المصري.

جمال جودة: دخول مصر في مجال اكتشاف الغاز من المياه العميقة تأخر كثيرا

وقال إن هدوء مفاوضات القمة اليونانية المصرية القبرصية الماضية ومرونة الاتفاقات التي أبرمت، كانت حافزا مهما في دفع الشركات للبحث في أعالي البحار أمام السواحل المصرية القبرصية.

وأضاف أنّ سداد مصر لنحو 55 بالمئة من مديونياتها للشركاء الأجانب خلال العام الماضي، أعاد الثقة في قدرتها على سداد ديونها والتزامها بالمواثيق والاتفاقيات االدولية، بالإضافة إلى أن سياسة الحكومة وتنفيذ استراتيجية الطاقة وترشيدها وهيكلة الدعم ساعد في تحسين صورة مصر الخارجية.

وكانت سياسة ترشيد دعم الطاقة في مصر التي اتخذت العام الماضي مهدت الطريق لجذب استثمارات غير نمطية للقطاع، ومتوقع أن تقوم شركة إيني الإيطالية بتنفيذ المشروع قبل المواعيد التي حددتها الدراسات.

ووقع وزير البترول المصري شريف إسماعيل والمدير التنفيذي لشركة إيني الإيطالية كلاوديو ديسكلازي خلال مؤتمر مصر الاقتصادي في مارس الماضي، على اتفاقية لتطوير حقول واكتشافات في مناطق عمل شركة إيني الإيطالية باستثمارات قيمتها 5 مليارات دولار.

وقامت الشركة بتفعيل الاتفاق في يونيو الماضي، لتنفيذ أنشطة استكشافية وتنموية بمناطق امتياز بلاعيم بسيناء وأبوماضى بدلتا النيل وأشرفي بخليج السويس وشمال بورسعيد بالبحر المتوسط وبلطيم بدلتا النيل البحرية.

وبموجب ذلك الاتفاق تقوم إيني وشركاؤها بضخ استثمارات بحوالي ملياري دولار، منها 1.5 مليار دولار في منطقة الامتياز بسيناء وأبوماضي لتنفيذ برنامج عمل يشمل الاستكشاف والتنمية والتشغيـل على مدى 4 سنوات.

وتضخ إيني نحو 360 مليون دولار استثمارات لأنشطة إضافية تشمل حفر 5 آبار تنمية جديدة في منطقة شمال بورسعيد، و80 مليون دولار استثمارات في منطقة امتياز بلطيم لحفر بئر تنمية وإصلاح بئر آخر، بالإضافة إلى 40 مليون دولار استثمارات في منطقة امتياز أشرفي بخليج السويس.

وقالت وزارة التخطيط المصرية إن معدلات إنتاج المنتجات البترولية استقر عند 17.5 مليون طن من الزيت الخام، و22.8 مليون طن من الغاز الطبيعي خلال النصف الأول من العام الحالي.

وتبلغ نسبة الزيادة نحو 2 بالمئة، مقابل زيادة في الاستهلاك المحلي من المنتجات البترولية بنسبة 7 بالمئة والغاز الطبيعى بنسبة 3 بالمئة، وهو ما يرفع فاتورة الاستيراد، ويضغط بالتالي على ميزان المدفوعات المصري.

ونظرا لتشابك هذه المسائل وارتباطها بمصالح اقتصادية تتعلق بمستقبل معدلات النمو الاقتصادي، مثّل الاكتشاف المصري صدمة قوية على مجتمع المال والسياسة في تل أبيب، على سبيل المثال، إلى درجة أن اكتشاف حقر شروق تصدر مناقشات مجلس الوزارء الإسرائيلي في أحد اجتماعاته الأسبوعية.

اكتشاف الغاز العملاق في البحر المتوسط لن يؤثر على المفاوضات التي تجريها شركات القطاع الخاص لاستيراد الغاز من منتجين في المنطقة مثل إسرائيل وقبرص

مخاوف إقليمية

تسبب الإعلان عن الاكتشاف الجديد في ردود فعل خارجية واسعة، أبرزها جاء من إسرائيل، ولعل الصدمة التي تلقتها تل أبيب كانت جلية، نتيجة هلع حاملي همّ الطاقة، فضلا عن أن موقف البورصة هناك كان سريعا وعنيفا، حيث خشي حاملو الأسهم أن يؤثر الاكتشاف على صفقات تصدير الغاز الإسرائيلي لمصر التي تم الإعلان عنها مطلع العام الحالي.

وفقدت أكبر شركات الطاقة في إسرائيل، ومن بينها مجموعة ديليك وافنر أويل وريشيو نحو 1.4 مليار دولارمن قيمتها السوقية خلال تعاملات الأحد الماضي.

وشمل الهبوط أيضا سهم شركة نوبل إينرجي الأميركية، والتي تقوم بتطوير حقل لوثيان أكبر حقل للغاز في إسرائيل مع شركات الطاقة الإسرائيلية، بنسبة 7.1 بالمئة لتصل إلى حوالى 32 دولاراً في نيويورك خلال نفس اليوم.

وبعد تصريحات وزير البترول المصري شريف إسماعيل، صباح الأربعاء الماضي، حول استمرار تعاقدات الغاز، التي تم توقيعها مع إسرائيل هدأت مخاوف بورصة تل أبيب وصعدت بشكل قوي مدعومة بنشاط أسهم قطاع الطاقة.

ويستبعد شريف إسماعيل أن يؤثر اكتشاف الغاز العملاق في البحر المتوسط على المفاوضات التي تجريها شركات القطاع الخاص لاستيراد الغاز من منتجين في المنطقة مثل إسرائيل وقبرص.

وقال إسماعيل في تصريح لرويترز “لسنا في تنافس مع آخرين، وأي مباحثات بين الشركات الخاصة في مصر وفي شرق البحر المتوسط، وأعني بهذا إسرائيل وقبرص، لم تتوقف، وهذه المفاوضات والاتفاقيات المبدئية مستمرة ولم تتأثر”.

وكان اكتشاف حقل شروق العملاق قد ألقى بظلاله على الكشوف التي حققتها إسرائيل قبالة سواحلها خلال السنوات الأخيرة، إذ يوازي تقريبا ضعفي حجم حقل لوثيان للغاز، قبالة سواحل إسرائيل وحقل تمار الذي تبلغ احتياطياته 10 تريليونات قدم مكعب.

وقد تم توقيع مذكرة تفاهم مع شركة دولفينوس القابضة المصرية، والتي تضم كونسرتيوم، المُكوّن من كبار مستهلكي وموزعي الغاز في المجالات الصناعية والتجارية غير الحكومية، بالإضافة إلى مشاريع رجل الأعمال علاء عرفة.

الاكتشاف الجديد ستكون له تبعات سياسية أهمها امتلاك مصر لمساحة كبيرة من الحركة إقليميا ودوليا

وقال جدعون تدمر رئيس مجلس إدارة ديليك للحفر والرئيس التنفيذي لمجموعة أفنير في وقت سابق، إنّ هذا الاتفاق وسلسلة الاتفاقيات التي تمت لتوريد الغاز الطبيعي للسلطة الفلسطينية والأردن، سوف يؤدي إلى تعزيز علاقات إسرائيل مع الجيران.

وبموجب مذكرة التفاهم سيتم تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر باستخدام خط أنابيب الغاز التي كانت القاهرة قد شيدته لتصدير الغاز إلى إسرائيل والأردن، وذكرت وكالة رويترز أنّ الخبراء قدروا قيمة الاتفاق بنحو 4 مليارات دولار.

وعلى ضوء المعطيات السابقة يمكن القول إنّ مصر أصبحت غير بعيدة عن نادي الدول المنتجة للغاز بكثافة، وهو ما يمنح قيادتها مساحة كبيرة للحركة الاستراتيجية، لأن العوائد الكبيرة التي يمكن أن تجنيها مصر من المصادر الطبيعة، يمكن أن تساهم في تخفيف حدة الاعتماد على المساعدات الخارجية، وتعطي دفعة قوية للاقتصاد، وتفتح أمامه فرصا واعدة، الأمر الذي سوف تكون له مردودات سياسية على مستويات متعددة، أهمها امتلاك النظام الحاكم لمساحة كبيرة للحركة على الساحتين الإقليمية والدولية.

ومع أن هناك تحفظات من قبل بعض الخبراء حول نسبة العوائد المادية، لكن في النهاية خلقت الاكتشافات الجديدة انطباعات تدعم قدرة مصر على امتلاك قرارها بصورة أكثر، وأن القاهرة قررت استثمار أهم الأوراق التي لم تستغل من قبل، والخاصة بالتركيز على الموارد الطبيعية، لاسيما أنّ النظام المصري لديه خرائط دقيقة تتعلق بأماكن النفط والغاز والذهب، وقد رسم خطة ممنهجة على ما يبدو لاستغلالها، ولذلك فمن المتوقع أن تكون هناك سلسلة أخرى من الاكتشافات في هذه المجالات.

6