اكتشاف أثري يعيد أصل البوذية إلى القرن السادس قبل الميلاد

الاثنين 2013/12/02
أحد تماثيل بوذا وهو يتأمل

واشنطن - عثر علماء آثار في النيبال على آثار خشبية في الموقع الذي يرجح أن يكون بوذا ولد فيه، ما يعيد أصل تلك الديانة إلى القرن السادس قبل الميلاد.

وقال الباحثون إنهم عثروا على بنيات خشبية في معبد "مايا ديفي" المقدس في لومبيني بالنيبال الذي يعتبر مكان ولادة بوذا، وتم إرجاع تاريخها إلى القرن السادس قبل الميلاد.

وبحسب الاعتقاد البوذي فإن، سيدارتا غوتاما، الذي أصبح لاحقا بوذا، ولد في لومبيني عندما كانت والدته في طريقها إلى أهلها.

وذكرت قناة (ناشيونال جيوغرافيك) أنه عثر على البنيات الخشبية تحت مجموعة من الأحجار وفي وسطها فجوة في ما يتطابق مع قصة ولادة بوذا.

يذكر أن الآثار السابقة التي عثر عليها في المكان تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، في عهد الإمبراطور أسوكا الذي دعم نشر البوذية في ما يعرف اليوم بأفغانستان إلى بنغلاديش.

وقال الباحث روبن كونينغهام، من جامعة دوربان إن "ما يعرف عن حياة بوذا قليل وليس إلا ما ورد في النصوص والأخبار المتناقلة، لذا عدنا إلى علم الآثار لنجيب عن بعض الأسئلة التي لا تزال مطروحة حول ولادته".

وتقول الرواية التاريخية المتداولة أن أصل البوذية يعود إلى حركة رهبانية نشأت داخل التقاليد البراهمانية (الديانة السائدة في الهند)، وتحولت هذه الحركة عن مسارها عندما استنكر بوذا الأسس التي تقوم عليها الفلسفة الهندوسية بالإضافة إلى رفضه وصاية السلطة الكَهنوتية، كما لم يرد أن يعترف بأهلِية كتابات الفيدا، وكذا مظاهر وطقوس عبادة الآلِهة التي كانت تقوم عليها.

ويرجح المؤرخون أن المعلومات الأولى عن حياة بوذا لم تعدُ كونها مجرد روايات تناقلتها الأجيال شفاهيا وأنها لم تكن مدونة ثم تم تدوينها وترجمتها بعد وفاته بسنوات، المهم أن ما يجمع عليها المؤرخون هو تاريخ مولده الذي يرجح أنه في منتصف القرن السادس قبل الميلاد.

أما الاسم الحقيقي لبوذا فهو "سيدارتا غاوثاما"، ويقال أن والده كان حاكما في مملكة صغيرة واقعة بين الهند ونيبال، كما تقول الأسطورة أنه في سن التاسعة والعشرين تزهد في الدنيا وقرر ترك الملذات الدنيوية، من خلال البحث عن الطمأنينة الداخلية عن طريق ما يسمى بالتيقظ المستمر أو الأستنارة، محاولا أن يخرج من دورة التناسخ حسب التقاليد الهندوسية، وقام بممارسة اليوغا لبعض السنوات، وأخضع نفسه لتمارين قاسية وكان الزهد والتقشف شعاره في هذه المرحلة من حياته.

ما يعرف عن حياة بوذا قليل وليس إلا ما ورد في النصوص والأخبار المتناقلة، لذا عدنا إلى علم الآثار لنجيب عن بعض الأسئلة

وبعد سبع سنوات تخلى عن هذه الطريقة لأنها لم تعد تقنعه واتبع طريقا وسطا بين الحياة والزهد،حيث كان يجلس تحت شجرة التين، التي أصبحت تعرف بشجرة الحكمة، ثم عاش فترة من التأمل، وقد جرب حالات عديدة من التيقظ، حتى أصبح مؤهلا لأن يَرتقى إلى أعلى مرتبة وهي بوذا، وبعد أن بلغ أعلى درجات الحقيقة، شرع يدعو إلى مذهبه، فتنقل من قرية إلى قرية، وبدأ يجمع الناس من حوله، وكرس بقية حياته لتعليم الناس حقيقة دعوته.

وحوّل أتباع بوذا تعاليمه إلى مبادئ دينية وألّهوه، وتذكر بعض الروايات أنه ولد سنة 568 قبل الميلاد، فيما تذكر أخرى أنه ولد سنة 563 قبل الميلاد في بلدة على حدود الهند ومملكة نيبال، ومات وهو في الثمانين من عمره، والجدير بالذكر أن بعض المؤرخين يرجحون أن بوذا شخصية خرافية لا وجود لها، وذلك لكثرة الأساطير والخرافات التي نسجها البوذيون حول شخصيته، ويعتقد البوذيون أنه كان هناك على الأقل ستة أشخاص يسمون بوذا قبل غوتاما، بل يزعمون أن هناك بوذا آخر اسمه مايتريا سيظهر في المستقبل، وتقول الأسطورة إن روح بوذا خالدة خلود الدهر.

ولعل علم الآثار واعتماد الاكتشافات الملموسة هو ما سيحسم هذه الاختلافات بين مختلف الروايات وسيحدد تاريخ البوذية وتاريخ بوذا بتفاصيل حياته بأدلة مادية لا تدع مجالا للشك.

12