اكتشاف جسم مضاد يضرب فايروس كورونا في مقتل

علماء يكتشفون جسم مضاد له قدرة في إضعاف فايروس كورونا وهو ما سيساعد في مرحلة تجربته على البشر في التوصل لعلاج ضد الوباء والأمراض المتصلة به.
الخميس 2020/05/07
اختراق يضع الباحثين على مسار تطوير العقار

يتعلق أمل العلماء في اكتشاف علاج لعدوى فايروس كورونا بالأجسام المضادة ومدى فعاليتها في محاربة هذه الجائحة، إذ كشفت التحاليل المخبرية الأولية والأبحاث العلمية عن وجود بوادر إيجابية في شفاء المصابين بمرض كوفيد - 19 والوقاية منه في ظل انتشاره الكبير في بلدان كثيرة من العالم وحصده أرواح الكثيرين.

لندن- بدأ علماء غربيون أولى خطواتهم على طريق التوصل لعلاج للمرض الذي يسببه فايروس كورونا حيث يتمثل في اكتشاف جسم مضاد أثبتت التحاليل المخبرية الأولية قدرته في إضعاف الفايروس المستجد وحتى هزيمته.

وذكرت دراسة نشرت نتائجها مجلة “نايتشر” العلمية المتخصصة أن علماء هولنديين اكتشفوا أن هذا الجسم المضاد يستهدف بروتين السنبلة الذي يمنح فايروس كورونا شكله التاجي المعروف ويساعده على اختراق خلايا جسم الإنسان.

ووفق نتائج الدراسة قام الجسم المضاد التجريبي، المعروف باسم “دي 11 47”، بتحييد الفايروس في الخلايا المزروعة مختبريا.

وقال بيريند جان بوس، الباحث من جامعة أوتريخت في هولندا الذي أنجز مع زملائه الدراسة الجديدة، إن “هناك حاجة إلى المزيد من البحوث المتقدمة لمعرفة ما إذا كانت النتائج مؤكدة في بيئة سريرية ومدى دقة هزيمة الجسم المضاد للفايروس”.

وأوضح “يعتمد هذا البحث على العمل الذي أنجزته مجموعاتنا في الماضي بشأن الأجسام المضادة التي استهدفت مرض سارس-كوف الذي ظهر في 2002/2003”. وتابع “باستخدام هذه المجموعة من الأجسام المضادة لـ(سارس-كوف) حددنا جسما مضادا يحيّد أيضا فايروس سارس-كوف-2 في الخلايا المستزرعة”.

واكتشف الباحثون أن الأجسام المضادة التي تمنع فايروس “سارس” من إصابة الخلايا البشرية، يمكن أن تلعب الدور ذاته مع فايروس كورونا المستجد. وأوضح أن الجسم المضاد “لديه القدرة على تغيير مسار العدوى لدى المصاب، أو دعم القضاء على الفايروس، أو حماية فرد غير مصاب يتعرض للفايروس”.

ويؤكد العلماء أن هذا الاكتشاف الجديد سيساعد في مرحلة تجربته على البشر في التوصل لعلاج ضد مرض كوفيد – 19 والأمراض المتصلة به. واستخدم العلماء على الفئران المعدلة وراثيًا لإنتاج أجسام مضادة مختلفة ضد بروتينات فايروس كورونا. كما أدخل الباحثون تعديلات على الجسم المضاد لإنشاء نسخة بشرية عنه.

غراف

وتحاكي الأجسام المضادة التي يتم إنشاؤها في المختبرات تلك التي ينتجها جسم الإنسان طبيعيا بهدف محاربة البكتيريا والفايروسات. وتنتج الأجسام المضادة بواسطة خلايا الدم البيضاء التي تسمى الخلايا الليمفاوية “إيه” و”بي”، وتسمى أيضا الغلوبولين المناعي، وهو بروتين وقائي ينتج عن الجهاز المناعي.

وتتعرف الأجسام المضادة وتلتصق بالمستضدات -المواد الغريبة- من أجل إزالتها من الجسم. وتختلف الجزيئات الموجودة على سطح المستضد عن تلك الموجودة في الجسم، ما يسمح للجهاز المناعي بالتعرف عليها على أنها غريبة.

وأفاد فرانك غروسفيلد، الباحث المشارك في الدراسة، أن الاكتشاف قدم “أساسا قويا لأي بحث إضافي من أجل المزيد من التعرف على هذا الجسم المضاد، وبدء تطويره كعلاج محتمل لفايروس كورونا المستجد”.

وأضاف “الأجسام المضادة المستخدمة في هذا العمل بشرية بالكامل، مما يسمح بتطور البحث بشكل أسرع، ويقلل من احتمال حدوث آثار جانبية مرتبطة بالمناعة”.

وانتقلت عدوى فايروس كورونا إلى أكثر من 3.5 مليون إنسان في جميع أنحاء العالم، كما حصد أرواح ما يقارب من ربع مليون شخص.

وفي سياق الأبحاث العلمية التي تدرس الأجسام المضادة، قام فريق باحثين ألمان بتحليل 6 آلاف من الأجسام المضادة المختلفة، حيث وجدوا أكثر من 750 جسما يلتصق بفايروس كورونا ويمنعه من الانتشار أكثر لدى المرضى المصابين بالفعل.

وتتواصل الأبحاث والتحاليل المخبرية الساعية للعثور عن أكثر الأجسام المضادة فاعلية في محاربة فايروس كورونا.

وقال البروفيسور لوكا سيسين-ساين، عالم الفيروسات، إنه “من الواضح أن هذا اختراق يُظهر أننا على المسار الصحيح لتطوير عقار ضد كوفيد – 19. وفي التجارب المتكررة، تمكنا من إظهار أن هذه النتيجة مستدامة”.

وقال بيورن توملر، وزير العلوم في ولاية لاور ساكسوني الألمانية، “إنني سعيد للغاية بهذا النجاح الكبير لمعاهد البحث في ولاية لاور ساكسوني، ما يعطي الأمل في تحقيق نتائج علاجية أفضل مع كوفيد – 19”.

الجسم المضاد التجريبي المعروف باسم "دي 11 47" يستهدف بروتين السنبلة الذي يمنح فايروس كورونا شكله التاجي المعروف ويساعده على اختراق خلايا جسم الإنسان

وأوضح ستيفان دوبل من الجامعة التقنية براونشويغ، أن الباحثين لا ينتجون لقاحا ولا علاجا، ولكن بدلا من ذلك ينتجون عقارا فعالا للغاية محتملا لمرضى فايروس كورونا ذوي الحالات الحادة. وأكد أن “التأثير فوري، فالأجسام المضادة فعالة ضد الفايروس”.

ويستعد فريق البحث الألماني لبدء التجارب السريرية في الخريف. ويرتبط الجسم المضاد “دي 11 47” بالبروتين الشوكي لفايروس كورونا ومن ثمة يمنعه من التعلق بالخلية ما يؤدي إلى تحييده بشكل فعال.

وبحسب الباحثين فإن الجسم المضاد إذا حقن في البشر يمكن أن يغيّر “مسار العدوى” أو يحمي شخصا غير مصاب يتعامل مع شخص مصاب بالفايروس.

وحدد فريق البحث الجسم المضاد من 51 خلية من الفئران التي صممت لحمل الجينات البشرية، حيث يستهدف الجسم المضاد الفايروس الذي تسبب في تفشي “سارس” عام 2003.

وقال الطبيب سيمون كلارك، أستاذ علم الأحياء الدقيقة الخلوية في جامعة ريدينغ البريطانية، “في هذه الدراسة طوّر الباحثون أجساما مضادة ترتبط بالطفرة وتمنع دخول الفايروس إلى الخلايا”.

وتابع “يمكن صنع هذه الأجسام المضادة في المختبر بدلا من تنقيتها من دم الناس ويمكن استخدامها كعلاج للمرض، ولكن هذا لم يتم إثباته بعد”.

17