اكتشاف حمام عربي أثري داخل حانة إسبانية

الحمامات التاريخية المكتشفة بلوحاتها ومنحوتاتها وزخرفاتها الجدارية تعود إلى أكثر من ثمانمئة عام.
الجمعة 2021/02/26
تراث نجا من الخراب

إشبيلية (إسبانيا) – كشفت أعمال تجديد انطلقت الصيف الماضي في إحدى حانات إشبيلية جنوب إسبانيا، عن حمام من القرن الثاني عشر لا يزال في وضع ممتاز، ما يتيح للزبائن تناول مشروبات مع تأمل لوحات وزخارف تراثية.

ومنذ الساعات الأولى للأشغال، انكشفت كوة على شكل نجمة ما أثار عجب العاملين في ترميم المكان.

وقال ألفارو خيمينيز، وهو عالم آثار مفوض للمساعدة في إطلاق أعمال الترميم في هذه المنطقة المحمية بسبب قربها من كاتدرائية إشبيلية، إنه لم يكن يتوقع “بتاتا” العثور على هذا الاكتشاف.

وتوالت الاكتشافات بعدها مع العثور على 87 كوة أخرى مع نجوم ومثمنات ترسم سماء ممتلئة بالنجوم في هذه الحانة ذات الطابع الشرقي المسمى “جيرالدا” على اسم المئذنة القديمة لمسجد إشبيلية.

وبعد الدهشة في بداية الأعمال، اكتشف العمال لوحات كثيرة في الموقع الممتد على 200 متر مربع (2100 قدم مربع) إضافة إلى حمام عام مع مساحات للمياه الباردة والفاترة والساخنة.

وتعود هذه الحمامات التاريخية إلى أكثر من ثمانمئة عام وقد عبرت لوحاتها ومنحوتاتها وزخرفاتها الجدارية الزمن بفضل مهندس من مطلع القرن العشرين هو فيسانت ترافير الذي أخفى سنة 1928 هذه الزخرفات والكوات لدى بنائه طبقتين إضافيتين في الموقع.

كنز أثري
كنز أثري

وأشار خيمينيز إلى أن هذا التراث “كنا نظن أننا دمرناه وعلينا الإقرار بأنه نجا” من الخراب، مضيفا “اعتقدنا أن المهندس المعماري دمرها لكننا أدركنا الآن أنه أنقذها.. لقد أنقذ ما وجده وحفظه للمستقبل”.

وفي القرن الثاني عشر، كانت إشبيلية التي سقطت في قبضة الدولة الموحدية سنة 1147، إحدى عاصمتي هذه الإمبراطورية مع مراكش بالمغرب.

وأوضح خيمينيز أن “كاتدرائية إشبيلية أقيمت على أنقاض المسجد الجامع الذي شُيد بين العامين 1172 و1198″، متابعا “هذه الحمامات كانت في قلب هذه المنطقة من المدينة التي جعلها الموحدون معلما رئيسيا وحولوها إلى مركز سياسي وديني واقتصادي”.

وفوق لوحة الفسيفساء الموجودة أصلا قبل أعمال التجديد يمكن رؤية جدران مزينة وأقواس بيضاء مزخرفة بالنقوش.

وتحوّلت الحانة التي ستعيد قريبا فتح أبوابها، إلى متحف حي بعد تجديدها بالكامل، وباتت تسلّط الضوء على التاريخ الغني للموقع، حيث سيكون بإمكان زائريها التأمل في الأعمال الفنية والهندسة المعمارية الإسلامية، كما كان سكان المدينة يفعلون قبل ثمانية قرون.

تاريخ غني
تاريخ غني

 

24