اكتشاف فك كائن عملاق عاش في أفريقيا قبل التاريخ

عينات داخل مختبر بمتحف نيروبي تكشف عن وجود أكبر كائن مفترس على الإطلاق في أفريقيا وهو من آكلي اللحوم يبلغ وزنه 1500 كيلوغرام، على مدار 40 عاما تقريبا.
الاثنين 2019/09/09
قصص لم ترو بعد

يستقبل متحف نيروبي الوطني بشكل متواصل أعدادا كبيرة من الحفريات تعد الأكبر في العالم، ولا تكمن قيمتها فقط في عددها بل في الكم الهائل من الأسرار التي تخفيها والألغاز التي يتوق الباحثون لفك شفراتها والتعرف على الجوانب التي لا تزال خفية من تاريخ كوكب الأرض عبر عصور طويلة.

نيروبي- داخل درج خشبي في مكتب متواضع في الجزء الخلفي من متحف نيروبي الوطني، علبة كتب عليها “اسحب بعناية” تحوي عظمة فك ضخمة تعود إلى آكل لحم من عصر ما قبل التاريخ أعلن الباحثون هذا العام أنه نوع جديد من الكائنات.

وقال عالم الإحاثة الكيني جوب كيبي حاملا عظمة الكائن العملاق “سيمباكوبوا كوتوكافريكا” التي تعود إلى 23 مليون عام وأثار اكتشافها اهتماما عالميا، “هذه العظمة فريدة من نوعها”. إلا أن هذه المتحجرات لم يعثر عليها خلال العام الحالي ولا خلال هذا العقد ولا حتى في هذا القرن.

وبقيت هذه العينات، وهي دليل على وجود أكبر كائن مفترس على الإطلاق في أفريقيا وهو من آكلي اللحوم يبلغ وزنه 1500 كيلوغرام، على مدار 40 عاما تقريبا في درج عادي في وسط مدينة نيروبي.

أدرك موظفو المتحف أن العظام كانت شيئا مميزا، لكنهم لم يعرفوا ما هو بالضبط، وقد شكّل سيمباكوبوا مصدرا للفضول لا أكثر. لكن كيف لم تعرف أهمية هذه الأحافير التي عثر عليها خلال حفريات أثرية في غرب كينيا في أوائل ثمانينات القرن الماضي كل هذه الفترة الطويلة؟

وأوضح كيبي، الذي يرأس قسم الأحافير في المتحف الوطني في كينيا، وهو يضم مجموعة لا تضاهى في شرق أفريقيا إضافة إلى أكبر عدد من المتحجرات في العالم “لدينا أطنان وأطنان من العينات… التي لم يتم تحليلها بعد. وبالتأكيد هناك أمور مازالت تنتظر اكتشافها”.

ولم يتغير الجناح الرئيسي للمتحف كثيرا منذ أن بدأ عالم الأحافير الكيني لويس ليكي في تخزين اكتشافاته في أوائل ستينات القرن الماضي. ولا يزال يستخدم نظام التصنيف اليدوي لإيجاد أحفورة محددة. ومع ذلك، ازدادت المجموعة بشكل مطرد وبسرعة كبيرة وكان ذلك الأمر أكبر من طاقة كيبي وفريقه الصغير المؤلف من 15 شخصا.

وقال كيبي متوقفا بين الحين والآخر أمام الرفوف المليئة بالغبار التي تقبع عليها اكتشافات يعود بعضها إلى أكثر من نصف قرن، “ليست لدينا مساحة كافية”. ولفت إلى أنه “في هذا القسم وحده لدينا أكثر من مليون عينة”. ومن خلال الحفريات التي تقام بانتظام في أنحاء البلاد من جانب فرق من حول العالم، يصل 7 آلاف إلى 10 آلاف أحفورة جديدة إلى المختبر كل عام.

وينص القانون الكيني على أن كل الأحافير التي تكتشف في البلاد توضع في المتحف لتصنيفها وتخزينها والاحتفاظ بها للأجيال المقبلة. ويمكن بسهولة تصنيف متحجرة بطريقة خاطئة إذا لم يتوافر خبير لتحديد طبيعتها. وفي بعض الحالات، ترسل تلك الأحافير إلى “منطقة الانتظار” حيث توجد متحجرات غير محددة في صناديق من الورق المقوى. وقال مدير المجموعات فرانسيس موشمي فيما كان ينظف ضرس فيل عملاق “لدينا أحافير غير مصنفة تعود إلى ثمانينات القرن الماضي”.

وقد واجه سيمباكوبوا المصير نفسه. ففي البداية، اعتبرت هذه المتحجرة أنها تنتمي إلى عائلة الضباع ووضعت في غرفة مجاورة وبقيت طي النسيان حتى عثر عليها صدفة باحثون أميركيون.

ويفتقر المتحف إلى المتخصصين والموارد. وكيبي واحد من سبعة علماء كينيين فقط موجودين فيه. وهو تلقى علومه في جنوب أفريقيا لأن هذا الاختصاص غير موجود في بلده. وأشار موشيمي الذي تعلم تقنيات العمل من خبرته الطويلة في هذا المجال إلى أن هذا الأمر “مهم لأن كينيا مهد للتطور البشري… 99 بالمئة من العاملين هنا أجانب”.

وأوضح كيبي أن علم الإحاثة في كينيا لا يعتبر بالأهمية نفسها لإنقاذ  الحيوانات المهددة بالانقراض، مضيفا “بقيت تلك الأحافير مدفونة لملايين السنوات. مما تريد إنقاذها؟ إنها واحدة من الحجج المقدمة”.  وأضاف “لطالما تساءلت ما الذي يقبع على بعض هذه الرفوف. سيمباكوبوا يخبر قصة جديدة. ماذا لو كان لدينا، من بينها 10 أو 20 أحفورة تضم قصصا جديدة لم ترو بعد؟”.

24