اكتشاف نبات مخادع ينصب فخاخا لالتهام النمل

الخميس 2015/01/15
نبات البوقية ينمو في أماكن شحيحة الغذاء

واشنطن – يمثل نبات مخادع يأكل النمل وينمو في جزيرة بورنيو الإندونيسية برهانا حيا على أن الدهاء وحده ليس كافيا للتفوق على الفريسة.

اكتشف علماء نوعا جديدا من النبات “اللاحم” في جزيرة بورنيو الإندونيسية يستغل تقلبات الطقس الطبيعية لضبط درجة لزوجة فخاخه الزلقة كي يقتنص ويتغذى على النمل.

ويقوم هذا النوع من النبات الذي ينمو في المناطق الحارة باقتناص أسراب من النمل مرة واحدة بدلا من أن يقتات عليها فرادى.

وتضمن بحث العلماء أنواعا آسيوية من نبات البوقية الذي اتخذ اسمه من شكل الأوراق الشبيهة بالبوق الذي يمثل فخا تنزلق فيه الحشرات. وعندما تكون حافة بوق النبات رطبة فإنها تصبح زلقة بصورة كبيرة ليسقط فيها النمل الذي يسير على سطحها ويصير لقمة سائغة لهذا النبات المفترس.

إلا أنه في الطقس المشمس الحار يجف سطح البوق ويصبح آمنا لسير النمل. وتمثل آحاد النمل فرقا استكشافية لخدمة مستعمرات تتولى استطلاع وجمع الرحيق العذب من الفخ قبل ان تقفل راجعة إلى أعشاشها لتخبر أقرانها بمكان وجود هذه الوجبة الشهية.

ثم تسير أسراب النمل بعد ذلك نحو الفخ وهي غافلة بحثا عن الطعام ليتم الإيقاع بها لأن النبات عمد إلى جعل الفخ زلقا لا يمكن الفكاك منه، لذا فإن النبات يكون قد ترك الكشافة من النمل تعود أدراجها لكنه يخدع أسرابا أخرى ليلتهمها في نهاية المطاف.

وحتى يتحكم النبات في الموقف ليكون الفخ زلقا فإنه يفرز عصارة سكرية تمهد السبيل لسطح الفخ كي يكون رطبا وذلك من خلال تكثيف بخار الماء عند مستويات منخفضة من الرطوبة وذلك بالمقارنة بأسطح النباتات الأخرى.

ويسهم ذلك في تنشيط الفخ خلال فترات الظهيرة عندما تكون معظم الحشرات النشطة نهارا لا تزال تجوب المكان جيئة وذهابا.

وقال أولريك باور عالم الأحياء بجامعة بريستول البريطانية، الذي أشرف على هذه الدراسة التي أوردتها دورية “بروسيدنجز اوف ذا رويال سوسايتي بي”: “بطبيعة الحال فإن النبات ليس ذكيا بالمفهوم البشري للكلمة، فليس بمقدوره أن يرسم خطة مثلا.

لكنه الانتخاب الطبيعي الذي لا تأخذه الرأفة بأحد ولا يكافئ سوى الاستراتيجيات الناجحة”.

وهناك نحو 600 نوع من هذا النبات اللاحم في العالم. وعادة ما ينمو نبات البوقية في أماكن شحيحة الغذاء وذلك هو السبب وراء ميله لاقتناص الفرائس الحيوانية للتغذي عليها.

وقال باور: “إن ما يبدو ظاهريا أنه يشبه سباق التسلح بين لصوص الرحيق والمفترسات الضارية ليس سوى حالة متطورة من المنفعة المتبادلة في واقع الأمر”.

24