"اكتشف وجها".. تطبيق يعرف من تكون في ثانية

تطبيق جديد يمكن من التقط لك صورة صورة دون علمك من تعقبك على الشبكات الاجتماعية عبر مقارنة صورتك ببيانات ضخمة. ويمكن التطبيق من البحث في مليار صورة في أقل من ثانية على كمبيوتر عادي.
الجمعة 2016/05/20
عالم متطفل

موسكو – “اكتشف وجها” (FindFace) اسم لتطبيق انتشر في روسيا قبل شهرين على نطاق واسع، ويسمح لمستخدميه بتصوير الأشخاص وسط التجمعات والتعرف على هوياتهم بنسبة نجاح تقارب 70 بالمئة، حسب ما جاء في صحيفة الغارديان البريطانية.

ويعمل التطبيق عن طريق مقارنة الصورة المُلتَقَطة بصور الحسابات الموجودة على “فكونتاكتي”، أشهر الشبكات الاجتماعية في روسيا والاتحاد السوفيتي السابق. وتضم هذه الشبكة 200 مليون حساب.

ويسعى مصممو التطبيق إلى تمكين الآخرين من إيجاد أي حساب على الشبكات الاجتماعية إن استطاعوا التقاط صورة للمستخدم دون علمه، كما يمكن للمتاجر والمعلنين والشرطة أيضا التقاط صورة لوجه المستخدم وسط الحشود ثم يقع تعقبه عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وتمكن التطبيق من جمع 500 ألف مستخدم وإجراء 3 ملايين عملية بحث، بحسب ما أعلنه مصمما التطبيق أرتيم كوخرنكو وألكسندر كاباكوف.

وكوخرنكو (26 عاما)، وفق وصف صحيفة الغارديان التي حاورته، فتى نحيف مهووس بالكمبيوتر ويتكلم بهدوء، وهو الذي توصل إلى خوارزمية تجعل من تطبيق “اكتشف وجها” عملا مبتكرا في عالم التكنولوجيا. أما كاباكوف (29 عاما) فهو الثرثار ورجل المال والتسويق.

يذكر أنه خلافا لتقنيات اكتشاف صور الوجه الأخرى، تسمح الخوارزمية التي توصلا إليها بإجراء البحث عن مجموعات من البيانات الضخمة.

وتقول صحيفة الغارديان عن كاباكوف في المقابلة التي أُجريت معهما في مقر الشركة في موسكو “3 ملايين عملية بحث في قاعدة من البيانات، تضم حوالي مليار صورة فوتوغرافية، ما يعني مئات الترليونات من المقارنات، وكلها على أربعة خوادم عادية. بهذه الخوارزمية يمكننا البحث في مليار صورة في أقل من ثانية على كومبيوتر عادي”. ويمكنك التطبيق من نتيجة تتضمن الوجه الأكثر شبها بالصورة التي رفعتها، بالإضافة إلى وجوه عشرة أشخاص آخرين يعتقد أنها تشبهه.

كما أشار كاباكوف إلى أن التطبيق الجديد قد يحدث ثورة “تاريخية” في المواعدة، ويقول “يمكنك أن تلتقط صورة شخص أعجبك ثم تبحث عن هويته على الشبكات الاجتماعية وتطلب صداقته”.

في الوقت نفسه دق بعضهم ناقوس الخطر بسبب الآثار المقلقة المحتملة للتطبيق، خاصة إذا استخدم في التقاط صور مفاجئة لرواد المترو والتعرف عليهم، كما استخدمه بعض مستخدمي الإنترنت لكشف هويات الحسابات الاجتماعية لممثلات إباحيات.

على كل شخص أن يدرك أنه تحت الأنظار في هذا العالم الحديث، وعليه أن يتأقلم مع هذا الوضع

ومع قدرة هذه التقنية على استخدام أي قاعدة بيانات صورية، إلا أنه مازال لا يمكنها استخدام فيسبوك. ويتيح التطبيق خدمة مدفوعة للراغبين في إجراء ما يزيد عن 30 عملية بحث شهرية، لكن الهدف من هذه الخدمة متعلق بتنظيم العمل وحماية الخوادم من الحمل الزائد.

أما المال الحقيقي في رأيهما، فسيأتي من استخدام تقنية التعرف على الوجه في تطبيق القانون وعمليات البيع والتجارة.

وكان كوخرنكو وكاباكوف قد عادا مؤخرا من الولايات المتحدة، كما أنه من المقرر سفر كاباكوف لماكاو لعرض هذه التقنية على إحدى سلاسل الملاهي الليلية.

وادعى المصممان تواصل الشرطة الروسية معهما، والتي قالت إنها رفعت صور بعض المشتبه بهم والشهود على التطبيق واستطاعت التوصل إلى نتائج صحيحة. وقال كاباكوف “حلت قضايا لم تشهد تقدما منذ سنوات”.

يذكر أن الشركة الناشئة ستوقع عقدا مع حكومة مدينة موسكو، للعمل معها باستخدام شبكة كاميرات المراقبة عبر المدينة، والتي تحتوي على 150 ألف كاميرا للمراقبة. وفي حالة ارتكاب جريمة ما، سيمكن إدخال صور المشتبه بهم للنظام، ومقارنتها بصور قائمات المطلوبين وسجلات المحكمة وحتى الشبكات الاجتماعية.

وتؤكد صحيفة الغارديان أن الأمر لا يحتاج خيالا خصبا لتصور الأشياء الشريرة التي يمكن القيام بها، إذ يمكن للأنظمة الاستبدادية التعرف على المشاركين في المظاهرات واعتقالهم.

وبينما أوضح كل من كاباكوف وكوخرنكو عدم تلقيهما أي عروض من قبل جهاز الأمن الروسي إلا أنهما قالا “إن تواصل معنا، سنستمع للعروض التي يمكنه تقديمها”.

ويخطط كلاهما أيضا للانخراط في مجال البيع والتجارة، حيث يتخيل كاباكوف عالما تتركز فيه الكاميرا على الشيء الذي تنظر إليه طويلا. فمثلا إن أطلت النظر إلى جهاز تسجيل في متجر ما. فسيمكن للبائعين التعرف على هويتك واستهدافك في التسويق لهذا المنتج في الأيام التالية.

ورغم أن العالم الذي يتخيله كاباكوف يبدو مزعجا، إلا أنه يعتقد باعتباره خريج الفلسفة، أننا “لا نستطيع إيقاف الإعصار التكنولوجي، لذا علينا العمل معه والتأكد من بقائه منفتحا وشفافا.

كما أضاف “تحيط بنا الأدوات في عالم اليوم، وكل ما حولنا يرسل لنا معلوماتنا، ولدينا بالفعل بيانات كاملة عن الأشخاص وتحركاتهم واهتماماتهم. على كل شخص أن يدرك أنه تحت الأنظار في هذا العالم الحديث، وعليه أن يتأقلم مع هذا الوضع” .

19