اكتمال استقلال إقليم كردستان النفطي والمالي

الاثنين 2014/06/23

قلب الانهيار الأمني في العراق معادلة الصراع النفطي في العراق رأسا على عقب ليفتح أمام إقليم كردستان جميع الأبواب، التي لم تكن تخطر ببال أحد قبل العاشر من يونيو الجاري.

السلطات الكردية لم تسارع فقط للهيمنة على جميع الأراضي المتنازع عليها، بل سارعت أيضا الى ربط حقول كركوك النفطية بأنبوبها الخاص وهو تحول نوعي خطير، لم تكن تحلم به يوما.

هذا يعني أن حكومة أربيل استولت بالفعل على أقدم الحقول العراقية واحتياطات كبيرة تفوق جميع الاحتياطات التي يملكها إقليم كردستان.

وسرعان ما قررت زيادة ضخ النفط عبر الأنبوب من نحو 100 ألف برميل يوميا قبل اندلاع الأزمة ليتجه الى 250 ألف برميل يوميا بحلول الشهر المقبل بحسب وزير الموارد الطبيعية في حكومة أربيل آشتي هورامي.

بل إن الوزير أكد أن الصادرات سترتفع الى أكثر من 400 ألف برميل بحلول نهاية العام الحالي. ورجح أن يتمكن الاقليم من تعويض حصته المحجوبة في الموازنة العراقية والتي تبلغ 17 بالمئة من حجم الانفاق في الموازنة.

هناك علامة فارقة أخرى هي ارتفاع نبرة تأييد تركيا للصادرات الكردية حيث أكد وزير الطاقة أنها “تتم قانونيا وأنها ستتواصل”. ويبدو من ذلك أن أنقرة لم تعد تبالي بموقف بغداد المنهمكة بجراحها، بعد أن كانت تحاول تلطيف نبرتها مع بغداد.

كما تسارع إيقاع تحميل شحنات نفط كردستان من ميناء جيهان التركي حيث يفترض أن تكون قد أكملت تحميل ناقلة ثالثة، ومن المتوقع تحميل ناقلة رابعة خلال الأسبوع الحالي.

وبالتزامن مع انهيار الوضع الأمني في العراق وجدت أربيل ملاذا للشحنتين السابقتين بعد أن كانتا تجوبان البحار بحثا عن مشترين دون جدوى.

وقد رست إحداهما يوم الجمعة في ميناء عسقلان الإسرائيلي، وهو ما كان يمكن أن يثير ردود فعل كبيرة لولا انشغال بغداد بأزمتها الخانقة وموقف أربيل الذي أصبح أقوى من أي وقت مضى.

آفاق صادرات نفط كردستان العراق يمكن أن تتعزز بشكل كبير إذا أنجزت بناء أنبوبين جديدين يفترض أنها تقوم حاليا ببنائهما الى ميناء جيهان التركي.

وإذا تمكنت من تكريس سيطرتها الحالية على كركوك وحقولها الكبيرة وهو أمر مرجح، بعد أن أعلنت أربيل أن الأوضاع لن تعود لما كانت عليه قبل سقوط الموصل، فإنها يمكن أن ترفع صادراتها الى مستويات لم تكن في الحسبان قبل الأزمة الحالية.

ثقة إقليم كردستان بالوضع الحالي بدت واضحة في تصريحات رسمية عن المتحدث باسم الحكومة الذي طالب برفع حصتها في موارد النفط الى 25 بالمئة، بعد أن كانت قبل الأزمة تكافح لإبقائها عند مستوى 17 بالمئة التي كان كثيرون يطالبون بخفضها.

المفاجآت القادمة من أربيل كانت كثيرة منذ انهيار الوضع الأمني في العراق قبل أسبوعين، والمرجح أننا سنستقبل مزيدا من المفاجآت التي تؤكد اكتمال استقلال إقليم كردستان النفطي والمالي.

10