اكتمال ملامح دورة جديدة واعدة لمهرجان كان السينمائي

المخرجون العرب يشاركون للمرة الأولى بفيلمين في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي، وبفيلمين في مسابقة "نظرة ما".
الأحد 2018/05/06
من الفيلم الفرنسي "بنات الشمس"

تفتتح في الثامن من مايو الدورة الـ71 لمهرجان كان السينمائي، وهو المهرجان الأهم في العالم، وتختتم الدورة في الـ19 من الشهر ذاته. وللمرة الأولى يشارك المخرجون العرب بفيلمين في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي، وبفيلمين في مسابقة “نظرة ما”.

ففي المسابقة الأولى التي تتنافس فيها الأفلام على “السعفة الذهبية”، يشارك الفيلم المصري “يوم الدين” وهو الفيلم الوحيد داخل المسابقة الذي يعد العمل الأول لمخرجه أبوبكر شوقي، وينتمي الفيلم حسب المعلومات المتوفرة إلى نوعية أفلام الطريق، ويصور رحلة بطله الذي غادر مصحة لمرضى الجزام بصحبة طفل صغير وقام بقطع رحلة من الشمال إلى الجنوب للبحث عن عائلته.

وقد أبدى تيري فريمو، المدير الفني للمهرجان، إعجابه بهذا الفيلم، وقال إنه يعبر بلغة سينمائية رفيعة عن أفكار كثيرة تتعلق بالعلاقة بين الفرد والعالم، بأسلوب شبيه بأسلوب الواقعية الإيطالية. وجدير بالذكر أن الممثل الذي يقوم بالدور الرئيسي كان من المرضى السابقين بمرض الجزام، ويشارك معه بالتمثيل عدد من الممثلين غير المحترفين.

أما الفيلم اللبناني فهو “كفر ناحوم” للمخرجة نادين لبكي (صاحبة سكر بنات وهلق لوين). وقد سبق أن شاركت في مسابقة “نظرة ما” وتظاهرة “نصف شهر المخرجين”. ويصور فيلمها تمرد طفل على والديه وإقامته دعوى قضائية ضدهما.

وفي قسم “نظرة ما” يشارك فيلم “صوفيا” للمخرجة المغربية مريم بن مبارك. وتقوم ببطولة الفيلم ساره المحمدي التي شاركت في بطولة فيلم “الزين اللي فيك” لنبيل عيوش، وهي تتقمص دور فتاة تنتمي إلى أسرة فقيرة، تقيم مع والديها، تحمل من خلال علاقة “غير مشروعة” وتخوض رحلة شاقة للبحث عن الأب لتجعله يعترف بأبوته لابنه. وتشارك المخرجة السورية غايا جيجي المقيمة في باريس بفيلم “قماشتي المفضلة” من الإنتاج الفرنسي، والذي تناول حسب تصريحات مخرجته النظرة إلى الجنس عند المرأة السورية.

المسابقة

لقطة من الفيلم الإيراني "ثلاثة وجوه" لجعفر بناهي
لقطة من الفيلم الإيراني "ثلاثة وجوه" لجعفر بناهي

تضم المسابقة الرسمية 21 فيلما منها فيلمان من السينما الأميركية الأكبر والأهم في العالم. وقد عزا تيري فريمو قلة عدد الأفلام الأميركية في المسابقة إلى أن الكثير من صناع الأفلام في هوليوود يفضلون عرض أفلامهم قرب نهاية العام حتى تلحق بترشيحات الأوسكار، أي في مهرجانات مثل تورنتو وفينيسيا.

الفيلم الأميركي الأول في المسابقة هو “عضو الكوكلوكس كلان الأسود” KkKlansman للمخرج سبايك لي الذي يعود إلى المسابقة للمرة الأولى منذ اشتراكه بفيلم “حمى الغابة” عام 1991. أما الفيلم الجديد الذي أنتجه جوردان بيل منتج فيلم “اخرج من هنا” Get Out فيصور كيف يخترق ضابط شرطة أسود من كولورادو منظمة الكوكلوكس كلان العنصرية ويصعد ليصبح أحد قادتها المحليين. ويقوم ببطولة الفيلم ديفيد واشنطن ابن الممثل الشهير دانزيل واشنطن.

الفيلم الأميركي الثاني في المسابقة هو “تحت البحيرة الفضية” للمخرج ديفيد روبرت ميتشيل وهو فيلمه الثالث، وكان فيلمه الثاني “يتبع” It Follows وهو من أفلام الرعب قد عرض خارج المسابقة في دورة مهرجان كان عام 2014.

ويقوم ببطولة الفيلم الجديد أندرو غارفيلد وريلي كيوف، وهو أيضا من نوع دراما التشويق المثيرة التي تدور في أجواء الترقب والرعب.

تعاني المسابقة من غياب بعض الأفلام المنتظرة، مثل فيلم مايك لي الجديد “بيترلو”، لكن يشارك المخرج البولندي المقيم في بريطانيا بأول باوليكوفسكي (صاحب التحفة السينمائية “إيدا”) بفيلمه الجديد “الحرب الباردة” (من الإنتاج الفرنسي- البولندي المشترك).

ويصور الفيلم قصة حب مستحيلة بين شاب وفتاة مختلفين تمام الاختلاف عن بعضهما البعض، تدور في أجواء الحرب الباردة في الخمسينات من القرن الماضي. ومن أفلام السينمائيين الكبار يشارك فيلم “كتاب الصورة” لجان لوك غودار من فرنسا، و”دوغمان” Dogman للمخرج الإيطالي ماتيو غاروني، وفيلم الافتتاح الإسباني “الكل يعلم” للمخرج الإيراني أصغر فرهادي.

من السينما الآسيوية تضم المسابقة فيلمين من اليابان هما “النوم” للمخرج رايسوكي هاماغوتشي، و”لصوص المحلات” لهيروكازو كوريدا. أما الصين فيأتي منها فيلم “الرماد هو اللون الأبيض الأكثر نقاء” للمخرج جيا جانغ كي صاحب “لمسة الشر” (2013) و”الجبال قد تنفصل” (2015). كما يشارك الفيلم الكوري “احتراق” للمخرج لي تشانغ دونغ. وبينما تغيب عن المسابقة غيابا تاما سينما أميركا اللاتينية، تحضر السينما الروسية بفيلمين: الأول هو “الصيف” لكيريل سيربينيكوف الذي عرض له قبل عامين في “نظرة ما” الفيلم- التحفة “الطالب”.

من المفاجآت السارة عرض فيلم "الرجل الذي قتل دون كيشوت" للمخرج تيري غيليام، في ختام المهرجان، وكان الفيلم قد واجه نزاعا قضائيا حول حقوق الملكية
من المفاجآت السارة عرض فيلم "الرجل الذي قتل دون كيشوت" للمخرج تيري غيليام، في ختام المهرجان، وكان الفيلم قد واجه نزاعا قضائيا حول حقوق الملكية

وليس من المتوقع حضور المخرج إلى المهرجان بسبب وجوده تحت الإقامة الجبرية نتيجة اتهامات تتعلق بالفساد. والفيلم الروسي الثاني هو “صغيرتي” Ayka للمخرج سيرجي ديفرتسفوي. وتشارك السينما الفرنسية بخمسة أفلام، فإضافة إلى فيلم غودار هناك “عفوا يا ملاكي” للمخرج كريستوف أونوريه، و”فتيات الشمس” للمخرجة إيفا أوسون، و”في الحرب” لاستيفان بيزيه.

كما تشارك المخرجة الإيطالية أليس رورواتشر بفيلم مشترك مع فرنسا هو “أرضي المرة”. وفي بطولة “بنات الشمس” الممثلة الإيرانية غولشفيته فرحاني (حجر الصبر) التي تقوم بدور مقاتلة كردية تقود فرقة من المقاتلات تستعد لاستعادة بلدة كردية من بين أيدي مقاتلي تنظيم داعش. والفيلم الفرنسي الخامس هو “سكين وقلب” ليان غونزاليز، الذي يدور حول آن منتجة أفلام البورنو وتحاول تقديم أفضل ما في جعبتها لاستعادة حبيبها الذي هجرها.

من المفاجآت السارة عودة المخرج التركي نوري بيلج جيلان (حائز السعفة الذهبية عن “البيات الشتوي”) بفيلمه الثامن “شجرة الكمثرى البرية” الذي يدور حول كاتبة تعود إلى قريتها لتجد نفسها مضطرة إلى التعامل مع ديون والدها الذي توفي مؤخرا.

ويعود المخرج الإيراني جعفر بناهي بفيلم جديد هو “ثلاثة وجوه”، صوره في إيران، ويتمكن دائما من إرسال أفلامه التي يقول إنه يصورها سرا، إلى مهرجان كان، وإن لم يكن معروفا ما إذا كانت السلطات ستسمح له بالسفر إلى المهرجان. لكن فريمو قال إن المهرجان سيناشد رسميا السلطات الإيرانية السماح له بالسفر.

غياب أفلام منتظرة

غابت عن المهرجان أفلام هامة بعد سحب شركة نيتفليكس أفلامها بسبب سياسة المهرجان التي تقضي بضرورة عرض هذه الأفلام في دور السينما الفرنسية. ويغيب فيلم “غروب الشمس” للمخرج المجري لازلو نيمتش صاحب التحفة السينمائية “ابن شاؤول” الذي فاز بالجائزة الكبرى للجنة التحكيم قبل ثلاث سنوات، وفيلم “رايدغاند” للمخرج الأميركي تيرنس ماليك، واليوناني يورغوس لانتيموس بفيلمه الجديد “المفضل”.

وكان من المفاجئ غياب فيلم “موت وحياة جون ف. دونوفان” للمخرج الكندي الشاب تزافييه دولان الذي أثار الإعجاب قبل ثلاث سنوات بفيلمه الأول “ماما” في دورة عام 2014 ثم حصل على الجائزة الكبرى التي تمنحها لجنة التحكيم عن فيلمه “إنها فقط نهاية العالم” قبل عامين. وقد صرح دولان بأنه قرر في اللحظة الأخيرة عرض فيلمه في مهرجان آخر يكون مناسبا أكثر، وغالبا يضع دولان عينيه على ترشيحات الأوسكار، ففيلمه هو الأول الناطق بالإنكليزية.

ترأس لجنة التحكيم الممثلة الأسترالية كيت بلانشيت وتضم في عضويتها الممثلة الأميركية كريستين ستيوارت، والمخرجة أفا دورفيرني، والممثلة الفرنسية ليا سيدو، والمغنية من بوروندي خديجة نن والممثل الصيني تشانغ شين، والمخرج الكندي ديني فيلينيف، والمخرج الفرنسي روبير غيردغيان، والمخرج الروسي أندريه زفياغنتسيف.

يضم هذا القسم 18 فيلما، ويفتتح بالفيلم الأوكراني “دونباص” Donbas للمخرج سيرجي لوزنيتسا. وكان الفيلم السابق للوزنيتسا “امرأة رقيقة” قد شارك في مسابقة العام الماضي. وهناك فيلم آخر لمخرج إيراني هو “الحدود” أول أفلام المخرج علي عباسي. ولكنه يأتي من فنلندا حيث يقيم المخرج ويعمل، وهو من نوع أفلام الإثارة والرعب. وإضافة إلى فيلمي المخرجتين من المغرب وسوريا اللذين أشرت إليهما في بداية المقال، هناك فيلم من كازاخستان هو “اللامبالاة الرقيقة تجاه العالم” للمخرج أديخان يازانوف وهو فيلمه الخامس.

هناك أيضا فيلم “فتاة” أول أفلام المخرج البلجيكي لوكاس دونت، و”حالة سعادة” وهو الفيلم الثاني الذي تخرجه الممثلة الإيطالية فاليريا غولينو، و”الملاك” للمخرج الأرجنتيني لويس أورتيغا، و”صديق” للمخرجة الكينية وانوري كاهيو، و”وجه ملاك” الفيلم الأول للمخرجة الأيرلندية فانيسا فيلو وتقوم ببطولته الممثلة الفرنسية ماريون كوتيار في دور أم تتخلى عن ابنتها البالغة من العمر ثماني سنوات بعد أن تلتقي في أحد المراقص برجل تقع في غرامه.

ويشارك المخرج الفرنسي أنطوان ديزيوسيير بفيلمه الروائي الطويل الثالث “شريط جنسي” الذي تشترك في بطولته الممثلة المغربية لبنى أبيضار (الزين اللي فيك) وسعاد أرسان وايناس غانتي، كما يشارك المخرج اتيين كالوس من جنوب أفريقيا بفيلم “الحاصدون”، والمخرج الألماني أوليرك كولر بفيلم “في غرفتي”.

خارج المسابقة

المخرجة اللبنانية نادين لبكي
المخرجة اللبنانية نادين لبكي

من المفاجآت السارة عرض فيلم “الرجل الذي قتل دون كيشوت” للمخرج تيري غيليام، في ختام المهرجان، وكان الفيلم قد واجه نزاعا قضائيا حول حقوق الملكية. ومن أهم الأفلام التي ستعرض خارج المسابقة الفيلم الجديد للمخرج الدنماركي لارس فون تريير “المنزل الذي بناه جاك” بعد أن ظل تريير ممنوعا من المشاركة لسبع سنوات منذ أن ألقى تعليقه حول هتلر واليهود في دورة 2011 وعوقب بطرده وحظر دخوله إلى المهرجان. وفيلمه الجديد ناطق بالإنكليزية وتدور أحداثه في ولاية واشنكن ويتابع حياة قاتل سفاح عبر 12 عاما، ويقوم بأدوار البطوله فيه مات ديمون وبرونو غانز وأوما ثيرمان.

ومن الأفلام المنتظرة للعرض خارج المسابقة الفيلم التسجيلي الطويل “البابا فرنسيس: رجل عند كلمته” للمخرج الألماني الكبير فيم فيندرز، والفيلم التسجيلي الطويل “الشعب ضد نيلسون مانديلا وآخرين” وهو فيلم فرنسي اشترك في إخراجه نيكولاس شامبو وجيل بورت. ويستعرض الفيلم الأحداث الدرامية التي وقعت في جنوب أفريقيا عام 1963 عندما اعتقلت الشرطة مانديلا ثم قدمته للمحاكمة.

خارج المسابقة أيضا فيلم “السيرك الكبير الغامض” للمخرج البرازيلي الشهير كارلوس دييغيز. إلا أن المهرجان يفخر بعرض الفيلم الجديد “قصة حرب النجوم” للمخرج رون هاوارد.

نصف شهر المخرجين

تشمل تظاهرة “نصف شهر المخرجين” الموازية للمهرجان الرسمي 20 فيلما من بينها 6 أفلام فرنسية جديدة، ويشارك فيها فيلم “ولدي” وهو العمل الثاني للمخرج التونسي الشاب محمد بن عطية، وهو يروي قصة رجل يذهب إلى سوريا للبحث عن ابنه الذي ذهب إلى هناك للالتحاق بالتنظيمات الإرهابية.

من أهم أفلام التظاهرة فيلم “أمين” للمخرج الفرنسي فيليب فوكون (مخرج فيلم “فاطمة”) ويدور حول رجل صومالي يهجر أسرته ويذهب للعمل في فرنسا كعامل بناء حيث يتعرف على امرأة فرنسية، وفيلم “طيور الممر” (وهو فيلم الافتتاح) للمخرج الكولومبي الموهوب شيرو غيرا (صاحب “حضن الأفعى”)، ويدور في أوساط تجارة المخدرات في كولومبيا. وهناك أيضا فيلم “عاملني كالنار” الذي يقوم فيه طاهر رحيم بدور عامل في مقصف، مدمن قمار.

هناك أيضا الفيلم الإيطالي من أفلام التحريك “طريق ساموني” لستيفانو سامونا، وهو تسجيلي- خيالي، يصور كيف يستعد أفراد عائلة فلسطينية من ضواحي غزة لإقامة حفل زواج بينما يقومون بإعادة غرس أشجار الزيتون وإزالة آثار الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي. وهناك فيلم آخر من أفلام التحريك هو “ميراي” Mirai للمخرج الياباني مامورو هوسودا، يصور كيف يقرر طفل صغير بعد وصول مربية لا يحبها إلى المنزل أن يعتزل في غابة مجاورة سحرية ويسبح في الزمن ليقابل أمه عندما كانت فتاة صغيرة.

في جعبة المهرجان كالعادة الكثير من المفاجآت لكنه يقام كما جرى العرف خلال السنوات الأخيرة، وسط إجراءات أمنية مشددة تحسبا لأي اعتداءات قد تقع في هذه المدينة الجميلة القريبة من مدينة نيس لؤلؤة الجنوب الفرنسي.

15