الآباء متهمون بتغيير الساعة البيولوجية للأبناء

خبراء يوجهون أصابع الاتهام إلى بيئة الأسرة بعد أن أصبح الأطفال يصلون سن البلوغ أبكر من أي وقت مضى.
الثلاثاء 2015/07/07
الاستقرار الأسري يجنب الأطفال مخاطر النضوج المبكر

حذر الخبراء من اضطرابات البيئة الأسرية ودورها في تسريع ظاهرة بلوغ الأطفال أو تأخرها عن المعتاد، وما يترتب عن ذلك من مخاطر على حياتهم الجنسية والنفسية والصحية.

وأشاروا إلى أن الأطفال اليوم يصلون سن البلوغ أبكر من أي وقت مضى حتى أن عدداً كبيراً من الفتيات يحضن في معدل عمري غير مسبوق تاريخياً.

وأوضحوا أنه خلال العقود الأخيرة بدأ العمر المحدد للبلوغ في التناقص في صفوف الأطفال ذكورا وإناثا. فقد لاحظ العلماء من خلال دراسة أجريت على عينة من الأطفال الأميركيين أن المعدل العمري للبلوغ عند الفتيات تراجع من 16و17 عاما في القرن العشرين ليصبح 12و13 سنة حاليا، ووجدوا أيضا أن تطور الأثداء عند الفتيات يبدأ تقريباً في عمر التاسعة والنصف، أي أبكر ببضعة أشهر من معدل تطور الأثداء عند الفتيات في تسعينات القرن الماضي.

وأكد باحثون ألمان أن المعدل العمري للبلوغ لدى الذكور انخفض أيضا، إذ باتوا ينضجون جنسياً أبكر من أي وقت مضى بقرابة شهرين ونصف في العقد الواحد منذ القرن الثامن عشر. وقال الباحث جوشوا غولدستين من معهد “ماكس بلانك” إن “شاباً في عمر 18 عاما حالياً يشبه (بالنسبة للنضج الجنسي) شاباً في عمر 22 عاما سنة 1800.

وركزت العديد من النظريات السابقة على البدانة كعامل رئيسي للبلوغ المبكر خاصة بالنسبة إلى الفتيات، ولكن اتضح فيما بعد أن العوامل المرتبطة بكتلة الجسم، لا تحدث فارقا كبيرا في توقيت فترة البلوغ.

وقوض الخبراء في دراساتهم وأبحاثهم الأخيرة الاعتقاد السائد بأن النظام الغذائي هو المسؤول عن عدم توازن الهرمونات في الجسم بعد أن توصلوا إلى أن طبيعة الجو الأسري الذي ينشأ فيه الأطفال هو السبب الرئيسي والمباشر في تغير ساعتهم البيولوجية.

باحثون ألمان: الشاب في عمر 18 عاما حاليا يشبه بالنسبة إلى النضج الجنسي شابا في عمر 22 عاما سنة 1800

وفي هذا الصدد أشارت دراسة أميركية حديثة نشرت في دورية “تنمية الطفل” إلى أن “الاستقرار الأسري يعد من العوامل الرئيسية التي تجنب الفتيات الصغيرات مشكلات صحية خطيرة مرتبطة بالحيض في سن مبكر”.

وبين الباحثان في علوم الأسرة والمستهلك، بروس إليس من جامعة أريزونا ومارلن إيسكس من جامعة ويسكونسن أن تنشئة الفتيات بواسطة أب وأم يوليانهن كل العناية وتجمعهما علاقات زوجية متينة، تساهم في الغالب في بلوغ بناتهما في السن المعتاد بيولوجيا، ويجنبنهن الكثير من المشاكل مستقبلا.

وأدرج باحثون أستراليون تدخين الأمهات خلال فترة الحمل ضمن العوامل التي تعرض بناتهن للبلوغ المبكر وترفع فرص إصابتهن بسرطان الرحم والثدي في وقت لاحق في الحياة.

وأكد أليسون بيهى عالم الأنثروبولوجيا فى الجامعة الوطنية الاسترالية فى كانبيرا أن الآثار المحتملة للتدخين أثناء الحمل معروفة منذ فترة طويلة، ويمكن أن تظهر عند الولادة أو في وقت لاحق من مرحلة الطفولة والمراهقة للأبناء. وتوصلت دراسة بريطانية إلى أن خطر الإصابة بسرطان الثدي يزداد لدى الأنثى، مع انخفاض سن البلوغ عند الفتيات، وربطت الدراسة ذلك بتدني مستوى المعيشة.

وأوضح العلماء أن الفتيات اللاتي ينحدرن من بيئة فقيرة أكثر احتمالاً لأن الدورة الشهرية تبدأ لديهن مبكراً عن نظيراتهن من مستوى أشد ثراء، وأنهن أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي.

علماء أميركيون: المعدل العمري للبلوغ عند الفتيات تراجع من 16و17 في القرن الماضي ليصبح 12و13 سنة

وأجريت الدراسة على 90 ألف امرأة في بريطانيا على مدى 40 عاماً بتمويل من معهد أبحاث السرطان وجمعية “اختراق سرطان الثدي” المعنية بمكافحة المرض من خلال البحث والتعليم والحملات المنظمة.

وقال الباحث دانيال موريس المشرف على الدراسة “إننا لا نعرف بالضبط السبب، وقد يلعب الغذاء دوراً في ذلك”، فيما عزت تابيثا دانيال استشارية الأطفال في مستشفى نوتنغهام في بريطانيا السبب إلى زيادة التعرض لهرمون الأستروجين مع بدء الدورة مبكراً. وأوضحت أنه رغم أن النساء اللاتي بدأت الدورة الشهرية لديهن مبكراً تنتهي مبكراً، إلا أنهن قد يلجأن بعد ذلك إلى علاج البديل الهرموني.

وكانت دراسات سابقة قد اكتشفت وجود علاقة بين مستوى هرمون الأستروجين في الأنثى والإصابة بسرطان الثدي. وأجمع علماء من جامعة كامبريدج البريطانية على أن الرجال والنساء الذين يبلغون فى سن مبكر أو سن متأخر، يمكن أن يكونوا عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض.

ومن خلال دراستهم لهذه الظاهرة توصلوا إلى أن توقيت البلوغ له آثار مباشرة على الإنسان، لكنها لا تظهر إلا في مراحل متقدمة من العمر. وأشار الباحثون إلى أن البلوغ المبكر أو المتأخر للرجال والنساء مرتبط بـ48 مشكلة صحية مختلفة، وهو أحد العوامل التى تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب وداء السكرى من النوع 2، بالإضافة إلى متلازمة القولون العصبى، والتهاب المفاصل، والصدفية والاكتئاب لدى الرجال والنساء، وانقطاع الطمث المبكر لدى النساء.

21