الآباء والأمهات يصرخون كيف نحمي أطفالنا من هوجة الإعلانات

الأحد 2014/06/15
على الأم أن تعلم أبناءها أنه ليس كل ما يشاهد في الإعلانات يصلح شراؤه

القاهرة - إن الأصل في فلسفة الإعلان أنه مدفوع الأجر، وبالتالي هو ينطوي على رغبة المعلن في إيصال مادته للمتلقي، فهو يشتري لفت انتباه المتلقي بمقابل مادي، وبالتالي فإن رغبته تركب كل مراكب العواطف لتصل إلى أهدافها لتقنع متلقيها في الختام بتعاطي الشراء.

أصبحت الإعلانات مصدر قلق للوالدين، من كثرة ما تصبه عليهم بمزيد من عنت الحياة، في ظل تصاعد وتيرة غلاء الأسعار، خاصة وأن الأطفال لا يتعاطون الأمور بمنطق حكمة التشاور بل بدافع الإلحاح ومعاودة الطلب “أريدها يا بابا، أريدها يا ماما”، والأسرة حينها واقعة بين فكي غلاء الأسعار، وضيق ذات اليد، وإلى أين المهرب من تدفق سيل الإعلانات تحت إيقاع موسيقى تصويرية وُفّرت لها كل تقنيات التكنولوجيا وكل عناصر الجذب لتداعب أحلام دنيا أطفال بريئة، لا تعرف من غدها مقصدا وإنما كل ما يدور بخلدها أنها تريد كسب اقتناء سلعة بشكل آني.

ومع ازدياد حيرة الآباء في عدم إدراك الطفل لتبريراتهم بعدم مقدرتهم على تلبية مطالبه، ما هي وسيلة الخلاص لمواجهة تأثيرات تلك الإعلانات على أطفالنا؟ وكيف يمكن أن يصبح تبرير الآباء لعجزهم عن توفير مثل هذه السلع؟!

تقول عزة محمد- ربة منزل-: إن الإعلانات التجارية المقدمة عبر التلفاز تشكل عبئاً إضافياً كما تشكل في مجملها جملة من أعباء مادية تعاني منها الأسرة أصلاً في جميع مجتمعاتنا العربية لأن هذه الإعلانات تجذب انتباه الطفل الذي لا يستطيع مغالبة إغرائها فيطلب إلى والديه شراء السلعة أو اللعبة المعلن عنها، تحت كل الظروف، وحتى لو لم يكن في حاجة إليها وعندما أسأل طفلي لماذا تريد هذه اللعبة مثلاً يجيب ببراءة إنه شاهدها في التليفزيون لهذا أحاول قدر الإمكان تجنيب طفلي مشاهدة هذه الإعلانات.

وتشير نهاد عبدالحميد- موظفة- إلى أن مشكلتها تكمن في أن أطفالها يطلبون بصفة مستمرة شراء السلعة أو أي منتج يتم عرضه أمامهم على شاشة التلفاز وعند رفضي أخشى أن تدور في رؤوسهم هواجس وأفكار كثيرة كعدم حبي لهم وأن كل ما أقدم من حجج بعدم مقدرتي على شراء هذه السلعة لا تجد لديهم آذانا صاغية تثنيهم عن رغباتهم.

وتشاركها الرأي صباح سعيد- مدرّسة- قائلة إن أكثر ما يثير حفيظتها أن ترى أطفالها يقلدون ما يشاهدونه في التليفزيون بصفة عامة سواء في الكارتون أو برامج الأطفال وكذلك الإعلانات التي تعتبر طامة كبرى لأن أثرها سريع الوقع وهو يتم بشكل مستمر كلما طلبوا شراء منتج ما واشتريته فوجئت بطلب جديد، هو أنهم يريدون شراء سلعة أخرى أو لعبة جديدة شاهدوها في التليفزيون.

وتوضح رباب محمد- ربة منزل-: إن إعلانات التليفزيون تكلفنا الكثير لأنها تجذب انتباه الأطفال لسلعة قد لا يكونوا في حاجة لها أصلا، فكلما أكثروا من مشاهدة الإعلانات زادت طلباتهم ومن هنا أحاول ألا يشاهد أطفالي هذه الإعلانات.

بينما تقول منال السعيد -موظفة-: إن موضوع الإعلانات يمكن السيطرة على أمره بقليل من الصبر وحسن التدبير والتصرف وحسن التربية عن طريق تعويد الطفل منذ الصغر عادة عدم التعلق بكل ما يراه من سلع، وعدم تلبية كل رغباته، فالأطفال إن تربوا على عادة عدم التعلق هذه وتمت تنشئتهم على عدم شراء كل ما يشاهدونه في إعلانات التليفزيون، تم من بعد ذلك استثمار عادة التقليد عند الأطفال فيما هو مفيد ونافع مثل ممارسة الهوايات والمشاركة في أعباء المنزل وغيرها من العادات السليمة التي يجب أن نربي عليها أطفالنا حتى يعتمدوا على أنفسهم فيما بعد.

وفي رأي المهندس مجدي محفوظ أن التلفاز يشكل له مشكلة بصفة عامة والإعلانات بصفة خاصة وحسب رأيه يقول: غالبا ما أجد طفلي يحاول تقليد بعض الألفاظ أو العادات التي تظهر في المسلسلات والأفلام وبرامج الأطفال لذلك غالباً ما نتابع أنا وأمه ما يشاهده أو يسمعه بقدر المستطاع لكن المشكلة الكبرى هي عندما يطالبني بشراء بعض السلع خاصة ذات السعر المرتفع وفي بعض الأحيان تكون عديمة الفائدة أو لا تتناسب مع ظرفنا الاقتصادي والاجتماعي.

دائماً ما نجد بعض الإعلانات تثبت في ذهن الأطفال ويقومون بترديدها دون سواها فقط لتأثير موسيقاها على أسماعهم وانجذابهم لها

وعند محاورتنا بعض الأطفال لنقف على ما يجذب انتباههم لبعض السلع وما يفضلونه من الإعلانات، يقول الطفل محمود طارق ( 6 سنوات): إن ما يلفت انتباهه إعلان الكارتون أو الرسوم المتحركة وهو يحبها ويحاول تقليدها. كما قالت منة الله أحمد ( 7 سنوات) إنها تحب رؤية جميع الإعلانات تقريباً لكن أكثر ما تفضله منها هو رؤية إعلانات الأطفال وهي دائماً تحب شراء الألعاب المعلن عنها في التليفزيون خاصة إذا كانت هذه اللعبة عبارة عن عروسة تتحدث وتتحرك.

أما نورهان أشرف ( 10 سنوات) فتقول إنها تحب مشاهدة الإعلانات وأحياناً تطلب من أمها شراء بعض الحلويات أو لعبة من الألعاب التي تراها في الإعلان وإذا ما أبت أمها فإنها تطيع قرار أمها لأنها تعلم أنها ستعوضها عنها بشيء آخر تحبه.

وعن تصميم الإعلان ومراحله الهامة والأساسية يقول حسام أحمد- وهو يعمل في قسم الغرافيك بإحدى وكالات الدعاية والإعلان-: يبدأ تصميم الإعلان عقب إبداء العميل رغبة في الإعلان عن منتج ويبعث بمعلومات أساسية وهامة تحتوي على بعض المعلومات الهامة عن المنتج ونبذة تاريخية عنه وشكل العبوة التي تغلفها وسعرها والشركات المنافسة لها وما هو مراد إبرازه في الإعلان، ثم تبدأ مهمة المختصين في ترجمة هذه المعلومات إلى فكرة يكون عنصر الجذب فيها هو حجر الزاوية، لجذب انتباه المشاهد وتختلف فكرة الإعلان وفق عدة معايير فهي تتدرج حسب السلعة ووفقاً للشريحة العمرية التي يراد أن يخاطبها الإعلان. وبسؤاله عن الأشياء التي يتم التركيز عليها عند تصميم إعلان ما يخاطب الأطفال شدد على أن الموسيقى هي أول شيء يجذب انتباه الطفل ودائماً ما نجد بعض الإعلانات تثبت في ذهن الأطفال ويقومون بترديدها دون سواها من الإعلانات فقط لتأثير موسيقاها على أسماعهم وانجذابهم لها.

ثم يأتي بعد ذلك مشاهدات الطفل التي تجذبه بشدة مظاهر الكارتون أو الرسوم المتحركة لهذا نراعي عند تصميم إعلان يستهدف الأطفال أن تكون الصورة بسيطة غير معقدة التركيب وأن تكون خفيفة الظل وفي نفس الوقت ذات ألوان مبهجة تضفي جواً من المرح عند رؤية الطفل لها.

وأضاف: إنه عند اختيار الطفل الموديل الذي سوف يظهر في الإعلان يتم التركيز على بعض السمات التي يجب أن تتوافر في الموديل حيث يجب أن يكون ذا حركات تدل على الشقاوة ولبقاً في ذات الوقت ويستطيع التعبير عن نفسه ببعض الحركات المميزة التي تجذب انتباه المشاهد.

كما أشار إلى أنه ليس من الضروري في كل الأحيان أن تكون كافة سلع الأطفال ذات إعلانات موجهة إلى الأطفال بل في كثير من الأحيان يتم توجيه الإعلان للأم باعتبارها المشتري الأساسي للسلعة. وعند تنفيذ هذا الإعلان تختلف مقاييس تصميمه، حيث يتم تنفيذ التصميم وفقاً لأسلوب علمي ودقيق يخاطب العقل، فمثلاً نركز على توفير في السعر إضافة إلى أن ثمة فائدة سوف تعود على كل من الأم وطفلها عند شرائها لهذا المنتج.

20