الآباء يحتاجون إلى ثقافة شراء لعب الأبناء

الثلاثاء 2014/05/20
الألعاب ليست مجرد أداة تسلية

يشعر معظم الآباء بحيرة كبيرة عند التفكير في شراء لعبة تدخل البهجة على أبنائهم أمام التنوع الكبير في أحجام وأشكال الألعاب المعروضة في الأسواق.

وتحظى الألعاب التعليمية بشعبية كبيرة، ويُقبل معظم الآباء على اقتنائها لأطفالهم نظرا لاعتقادهم بأنها تمنحهم القدرة على اكتساب مهارات التعلّم قبل بلوغهم سن الالتحاق بالمدرسة، غير أن الدراسات تؤكد أن شراء الهدايا المحفزة لعقول الأطفال الصغار في السن يمكنها أن تكون استثمارا فعالا للمال.

وتشير معظم الأبحاث إلى أن الأطفال الذين يتمتعون بنسب عالية من الذكاء في مرحلة ما قبل المدرسة يبدون أكثر من غيرهم اهتماما كبيرا بالأجهزة والمواد المستخدمة في الألعاب، ويركزون بصفة كبيرة على نشاطات اللعب، ويميلون أكثر إلى الألعاب الفردية وخاصة منها العقلية، وهم أقل ميلا إلى الألعاب التي تحتاج لنشاط جسمي على عكس الأطفال الذين يتمتعون بنسبة ذكاء متوسطة.

ويقول الخبراء، إن الآباء يحتاجون إلى دراية موسعة بهذا العالم الشاسع لأن الألعاب ليست مجرد أداة تسلية فحسب، بل بإمكانها أن تُكسب الأطفال المهارات الاجتماعية، وتحفز مهاراتهم الحسية والعقلية.

وكشفت دراسة أجرتها جامعة ستنافورد بكاليفورنيا عن أن الآثار المترتبة على أهمية اختيار الألعاب المناسبة للأطفال حتى وإن كان ذلك في مراحل عمرهم الأولى. وتوصل العلماء إلى أن المهارات التي يتعلمها الطفل في مرحلة مبكرة يمكن أن يكون لها تغييرات دائمة في بنية عقله، نظرا لمساهمتها في تقوية الأجزاء المسؤولة في الدماغ عن اتخاذ القرارات في مرحلة لاحقة من حياة الإنسان. وأكد الخبير في الجهاز العصبي إريك نودسين على أهمية اكتساب الخبرات في مرحلة الطفولة، موضحا أن التعّلم في وقت مبكر من شأنه أن يترك تأثيرا طويل الأمد على بناء العقل. وقال إن تعلم المهارات الجديدة في وقت مبكر جدا من العمر من شأنه أن ينبّه الجزيئات العصيبة بالعقل لخلق صلات جديدة تظل مستمرة إلى مرحلة الشباب. وأضاف، أن الألعاب التي تصدر إشارات أو تطقطق أو التي تحتاج لطعن أو للكم من المرجح أن تؤدي إلى تشكل عقل الطفل وتؤثر في الكيفية التي يؤدي بها مهامه في المستقبل. وترى الباحثة بجامعة نيوكاسل البريطانية، جانيت إير، أن الألعاب المحفزة للعقل تتمتع بأهمية كبرى في مساعدة العقل على إيجاد طريقه بطريقة سليمة أثناء فترة الطفولة، عندما يكون لديه القدرة على تغيير بنيته. ودعا الخبراء إلى ضرورة أن تخضع ألعاب الأطفال إلى عدة معايير أخلاقية وتربوية، بالإضافة إلى الشروط الصحية.

يمكن للطفل أن يتعرض لإعاقة عقلية واجتماعية، إذا ما أدمن على ألعاب الكمبيوتر، وقد يواجه صعوبة كبيرة في الاعتياد على الحياة اليومية الطبيعية

وحذرت دراسة أجرتها جامعة آيوا الأميركية من الآثار الضارة لألعاب الفيديو العنيفة على نفسية وسلوكيات الأطفال، مشيرين إلى أن سرعة البديهة وردة الفعل التي تتطلبها ألعاب الفيديو العنيفة، خاصة عند إطلاق النار، تعمل على تحسين المهارات البصرية للأطفال، ولكنها في الوقت نفسه تضاعف السلوك العدواني والعنف تجاه الآخرين، وتقلل من قدرة الطفل على السيطرة على السلوك الاندفاعي القهري.

ويؤدي الوميض المتقطع الناتج عن المستويات العالية من الإضاءة الموجودة في الألعاب الإلكترونية إلى حدوث نوبات من الصرع لدى الأطفال. كما أشار الأطباء إلى ظهور مجموعة من الإصابات الخاصة بالجهاز العظمي والعضلي نتيجة للحركة السريعة المتكررة أثناء ممارسة هذه الألعاب.

ويمكن أن يتعرض الطفل إلى إعاقة عقلية واجتماعية إذا ما أدمن على ألعاب الكمبيوتر، ويواجه صعوبة كبيرة في الاعتياد على الحياة اليومية الطبيعية. وقالت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، إن ما يحتاجه الأطفال من أجل نمو صحي هو المزيد من أوقات اللعب التقليدية، وذلك في ظل التوتر والأعباء المتزايدة التي تواجه الأطفال والأسر.

وأوضحت أن اللعب الحر والمتواصل، سواء كان مطاردة الفراشات أو اللهو بالمكعبات والعرائس أو حتى الجري صحبة الآباء والأمهات، غالبا ما يُفقد في ظل لهاث الواجبات المدرسية المتراكمة.

الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، تقول إن ما يحتاجه الطفل من أجل نمو صحي، هو المزيد من أوقات اللعب التقليدية

وسبق أن أشارت العديد من الدراسات إلى أن اللعب غير المخطط له يؤدي إلى منافع كثيرة، ويساعد على إثارة الإبداع لدى الأطفال، وإطلاق العنان لمشاعرهم، وتطوير مهاراتهم في حل المشكلات، وزيادة التوافق مع المدرسة.

ونبّه العلماء إلى الصعوبة التي تعترض أطفال اليوم الذين يحبّذون اللعب بشكل عفوي وبطرق تقليديه، في ظل الضغوط التي تواجه الأسر الحديثة، وانخفاض الدخل والسكن في أحياء غير أمنة. ودعوا الأسر والتربويين على حد السواء إلى التركيز على حاجات الطفل الأساسية، وتشجيعه على ممارسة اللعب بحرية لإعطائه فرصة لتنشيط خياله وأحلامه وترك الحرية له لبناء عالمه الخاص.

21