"الآباتشي" اجتاح قلوب عشاق السيدة العجوز

الأحد 2013/11/10
كارلوس تيفيز.. ملك تورينو الجديد

تورينو- ثمة طريق شاق وطويل بين أحلام الصّبا وطموحات الشباب وواقع عالم الاحتراف في الملاعب العالمية، بيد أن أولى خطوات نجوم الساحرة المستديرة في رحلتهم الطويلة نحو المجد الدولي ارتبطت بنهائايت كأس العالم تحت 17 سنة FIFA، إذ يكفي ذكر أسماء أليساندرو دل بييرو ورونالدينيو ونوانكو كانو وتشافي هيرنانديز وسيسك فابريغاس ونيمار والآباتشي كارلوس تيفيز حتى نتبين أهمية هذه البطولة بالنسبة إلى مسار اللاعب المحترف.

سيكون يوفنتوس الإيطالي في حاجة ماسة لموهبة الأرجنتيني كارلوس تيفيز في سباق الدوري المحلي ودوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

اجتاح "الآباتشي" قلوب الجميع في تورينو. يقول مبتسما لتظهر أسنانه المفترسة: "لقد غمرني المدرب أنطونيو كونتي بتكتيكاته"، شارحا كيفية تأقلمه بسرعة في تشكيلة الفريق الأسود والأبيض. ساهم تأقلمه السريع في إضافة ضغط هجومي قوي على أسلوب السيدة العجوز التي افتقدت غالبا للاعب له القدرة على اقتناص الفرص للتسجيل في المواسم الماضية.

يؤكد المهاجم المشاغب أن القميص التاريخي للفريق "يدفعني للمكافحة والبحث عن الهدف من أي مكان في الملعب". يحارب تيفيز في زوايا الملعب الأربع ويتواجد دوما في مكان انتهاء الهجمة، فقد سجل ستة أهداف حتى الآن في الدوري الإيطالي وآخر في كأس السوبر.

اخترقت فاعليته ومجهوده المتواصل قلوب جمهور ملعب يوفنتوس. كرم أكسبه حب الناس أينما لعب، "حتى في البرازيل وناديي مانشستر" كما يقول هرنان كريسبو المهاجم الأرجنتيني السابق العالم بخبايا "سيري أ" (مع بارما وإنتر وميلان).

يضيف كريسبو: "كارلوس لاعب لا يخيب الآمال أبدا. يملك في جعبته كل ما هو في حاجة إليه لفك شيفرة المباريات الصعبة. في الأرجنتين هو محبوب مثل ليونيل ميسي تقريبا".


بطل خارج الخطط


يصنفه كريسبو كمهاجم ثان يحب الدوران حول "بونتا" (رأس الحربة أو الرقم 9 النمطي)، أي "بونتا ثان يمكنه قيادة خط الهجوم". يضيف تيفيز "بطل خارج الخطط ويساعد خياله كونتي على تطوير أمور أخرى". كان تيفيز أفضل صفقة في الميركاتو الإيطالي، إذ أنفق عليه 12 مليون يورو فقط لمانشستر سيتي الإنكليزي، فأصبح المهاجم الذي لا غنى عنه في تشكيلة كونتي.

يلعب المهاجمون الآخرون فابيو كوالياريلا، الأسباني فرناندو ليورنتي وسيباستيان جوفينكو إدوار إلى جانبه للمساندة والدعم، وقد أخذ مكان المونتينيغري ميركو فوسينيتش الذي شغله الموسم الماضي. حتى أن تيفيز أنسى محبي "يوفي" المهاجم المونتينيغري المصاب في الآونة الأخيرة. أختير تيفيز لصورة مطارد الكرات المكملة لفوسينيتش، لكن الأرجنتيني متعدد المواهب تمكّن من شغل جزء من مركز الأخير.

لاعب لا يخيب الآمال أبدا، يملك في جعبته كل ما هو في حاجة إليه لفك شيفرة المباريات الصعبة.

انطلاقاته تضرب توازن دفاع خصم يعاني لمراقبته. يغير مناطق تواجده باستمرار ويقترب تكرارا من أماكن اللعب. تجذبه الكرة مثل طفل موهوب أكثر من زملائه يقول خلال استراحة المدرسة: "مرروا لي، مرروا لي!".

تحدث اللاعب السابق لفريق يوفنتوس نيدفيد عن الوافد الجديد لكتيبة الفريق الدولي الأرجنتيني كارلوس تيفيز. وقال أسطورة الكرة التشيكية نيدفيد "إنه ظاهرة، لأنه بما يمنح على الميدان يذكرني بنفسي وأنطونيو كونتي في وقتنا".

وبصم كارلوس تيفيز على بداية قوية رفقة فريقه الإيطالي منذ انضمامه إليه في الميركاتو الصيف الماضي قادما من فريق مانشستر سيتي الإنكليزي. وتجدر الإشارة إلى أن اللاعب السابق لفريق يوفنتوس نيدفيد يعد واحدا من أبرز العناصر التي لعبت لفريق اليوفي.

ويؤكد التشيكي بافل ندفيد نجم يوفنتوس السابق والإداري الحالي: "تيفيز لاعب "فووريكلاسي" (استثننائي). هو بطل يضحي بكل شيء من أجل الفريق، ولا يقاوم عندما يطارد الكرة ولا يستسلم أبدا".

حتى المدرب فابيو كابيلو الذي درب ريال مدريد الأسباني ويوفنتوس سابقا يمتدح الموهبة الأميركية الجنوبية: "يمكن ليوفنتوس أن يصل إلى مكان بعيد في دوري الأبطال لأنه حصل على لاعب مثل تيفيز يمكنه صنع الفارق". نقطة سوداء صغيرة في بداية موسمه كانت غيابه عن التهديف في دوري الأبطال، حيث لم يهز الشباك منذ 7 أبريل 2009 مع مانشستر يونايتد الإنكليزي". عانى الأرجنتيني كارلوس تيفيز من غيابه عن التهديف لأربعة سنوات فى دوري الأبطال مع فريقه السابق المان سيتي وفريقه الحالي اليوفنتوس.

ولعب تيفيز مع فريق أنطونيو كونتي فى مباريات كوبنهاغن فى الدانمارك وقلعة سراي فى تورينو والريال فى مدريد لكنه لم يسجل أي هدف. وقال تيفيز: " لا يهمني من يسجل الهدف في لقاء الريال بل فقط أركز على الفوز والحصول على النقاط الثلاث ". وتابع تيفيز: "الهدف سوف يأتي لكن المهم بالنسبة إليّ مساعدة الفريق على الانتصارات".

اعترف المهاجم الأرجنتيني كارلوس تيفيز بأن كرة القدم الإيطالية هي "الأصعب" في العالم من الناحية البدنية والنفسية، وأن الفترة التي قضاها مع يوفنتوس منذ بداية الموسم غيرت وجهة نظره في "الكالتشو".

وتحدث تيفيز عن أحلامه مع "السيدة العجوز" قائلا: "حلمي الآن هو الاستمتاع مع اليوفي، لا يمكن أن أطلب المزيد، هذا الفريق بمثابة عائلة كبيرة، وهناك علاقة وطيدة تربط الجميع".

وعن الاختلاف بين مدينتي تورينو ومانشستر، أجاب: "أسلوب المعيشة في إيطاليا أقرب للأرجنتين، العائلة تشكل أهمية كبيرة، وتكوين الصداقات أمر سهل، الأشخاص يحاولون فهمك حتى إن كنت لا تتقن الإيطالية"، وفي ما يتعلق بالضغط الشديد لتحمل مسؤولية ارتداء القميص 10 الذي كان يخص الأسطورة أليساندرو ديل بييرو، قال الأرجنتيني: "لم أشعر بضغط، كرة القدم هي 11 لاعبا ضد 11 لاعبا، هكذا تعلمت منذ بدأت اللعب في أحياء بوينوس أيرس"، وأضاف: "حينما تقع تحت الضغط بإمكانك اللعب بشكل جيد أو سيء، لكن احتمالات اللعب بشكل سيء أكبر".

وأبدى تيفيز سعادته بعمل مؤسسته الخيرية في بوينوس أيرس التي أنشأها في 2011، مبينا: "أحاول مساعدة الأطفال في منطقتي، كان حظي سعيدا ووفقني الرب لتحقيق حلمي بلعب الكرة حول العالم، وأصبحت مشهورا، لذا أملك الفرصة لمساعدة الناس، وهذا الشيء يجعلني سعيدا". يذكر أن اللاعب الأرجنتيني تعاقد مع يوفنتوس بعد تجربة طويلة في إنكلترا منذ انتقاله في 2006 من كورينثيانز البرازيلي، إذ لعب لمانشستر يونايتد ثم وستهام وأخيرا مانشستر سيتي.

تيفيز يصل إلى قمة نضوجه وتوهجه الكروي


نجوم الغد


كانت منطقة الكاريبي تتراقص على إيقاع لمسات نجوم الغد عندما استضافت ترينيداد وتوباغو نهائيات 2001. فقد استمتعت الجماهير بأداء خافيير ماسكيرانو و كارلوس تيفيز، اللذين قادا المنتخب الأرجنتيني إلى نصف النهائي، بينما كان نجم تشيلسي وأسبانيا فيرناندو توريس، يتلاعب كما يشاء بدفاعات الخصوم.

بدايته مع الشياطين الحمر كانت جيدة، وهو ما جعل مدرب مانشستر يونايتد أليكس فيرغسون يفصح عن رغبته في التوقيع مع النجم الأرجنتيني بشكل نهائي، وقد استطاع تسجيل 19 هدفا في 48 مباراة ساعد بها فريقه على الفوز بالدوري الإنكليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا بعد الفوز بركلات الجزاء الترجيحية على نادي تشيلسي.

وبالرغم من ذلك، فالأمور اختلفت في الموسم التالي بالرغم من فوزه مع مانشستر يونايتد بدرع الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم، وكأس العالم للأندية، وكأس الرابطة الإنكليزية والدوري الإنكليزي. في ذلك الموسم، أصبح تيفيز أسير دكة البدلاء بعد وصول المهاجم البلغاري ديميتار بيرباتوف، وقد تأثر بجلوسه على الدكة ليكتفي فقط بتسجيل 15 هدفا منها 5 أهداف فقط في الدوري الإنكليزي، 6 أهداف في كأس الرابطة الإنكليزية، هدفان في دوري أبطال أوروبا ومثلهما في كأس إنكلترا.

حاول مانشستر يونايتد إقناعه بالبقاء والتوقيع على عقد يمتد لخمس سنوات، لكنه فضل الرحيل إلى مانشستر سيتي، ليصبح أول لاعب ينتقل مباشرة بين كلا ناديي مدينة مانشستر منذ انتقال تيري كوك من اليونايتد إلى السيتي في عام 1999.

وعلى الرغم من عدم قدرته على التسجيل في مرمى مانشستر يونايتد، إلا أن تيفيز قدم مستويات مذهلة بعد بداية متعثرة بسبب الإصابة، ليصبح النجم الأول للسيتيزنس ويقود فريقه للترشح إلى الدوري الأوروبي بعد تحقيق المركز الخامس في الدوري الإنكليزي. الآباتشي فاز بعدة جوائز فردية منها جائزة لاعب الشهر في الدوري الإنكليزي من الاتحاد الإنكليزي عن شهر ديسمبر من العام الماضي، إضافة إلى لاعب الشهر في الدوري الإنكليزي بتصويت المشجعين لشهر مارس من العام الحالي. وإلى جانب الجائزتين، فاز تيفيز بجائزتي أفضل لاعب في مانشستر سيتي باختيار الجماهير وباختيار النادي. والآن يقدم كارلوس تيفيز أفضل مستوياته مع فريقة الجديد "السيدة العجوز".

وعلى المستوى الدولي، حافظ تيفيز على مكانه في المنتخب الأول الأرجنتيني منذ مباراته الأولى في عام 2004، بالرغم من تسجيله 9 أهداف فقط خلال 52 مباراة دولية، ويعتبر أحد أكثر اللاعبين المُفضلين للمدرب دييغو مارادونا.

لكن قبل ذلك، كان تيفيز قد تألق مع المنتخب الأرجنتيني الأولمبي في بطولة كرة القدم ضمن أولمبياد أثينا عام 2004، والتي فاز بها مع راقصي التانغو بلقب البطولة وتوج هو بلقب هداف البطولة بواقع ثمانية أهداف من ست مباريات.

مشاركته في كأس العالم 2006 بألمانيا لم تكن بالجيدة، حيث اكتفى بتسجيل هدفا واحد فقط في المباراة التي انتهت بفوز الأرجنتين بسداسية نظيفة على صربيا ومونتينيغرو، لكن يُتوقع أن يختلف الأمر تماما هذه المرة بعدما وصل تيفيز إلى قمة نضوجه وتوهجه الكروي.

22