الآسيويون يتسلون ويديرون شؤونهم أثناء الاختناقات المرورية

لا لتضييع الوقت في العصر الراهن.. اختيار فرضه الازدحام المروري في المدن الآسيوية المكتظة بطوابير من السيارات التي تقضي ساعات في السير على خطى السلحفاة في طريقها إلى مقرات العمل أو أثناء العودة إلى المنزل، ولكن سكان المدن الآسيوية ابتكروا طرقا جديدة تتيح لهم كيفية التعامل مع هذه الرحلة اليومية.
الجمعة 2016/01/15
ملل "قاتل"

بانكوك - أصبحت المدن الآسيوية الكبرى على حافة الانهيار المروري والأسباب متعددة منها النمو الفوضوي والشوارع الضيقة وعشرات الآلاف من السائحين والأجانب المقيمين وزيادة عدد السيارات، فكل هذه الأمور تتسبب كل يوم في حدوث شلل مروري ربما يستمر لساعات.

فاستغراق ساعتين للذهاب إلى المكتب أو العمل لا يعد أمرا سيئا للغاية بالنسبة إلى مواطني بانكوك (16 مليونا) وجاكارتا (25 مليونا) ومانيلا (12 مليونا)، ولكن كيف يتعايش الآسيويون مع كل هذه الاختناقات المرورية؟

الهواتف الذكية أنقذت الكثير من السائقين من ملل الاختناقات المرورية، حيث يحاربونها بتصفح فيسبوك ويوتيوب، فترتفع زيارات المنصتين الإلكترونيتين خلال ساعات الذروة المرورية، هذا في ما أن أجهزة شحن الجوال التي تعمل على السيارة أصبحت في الوقت الحالي من المقومات الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها.

البعض الآخر يتسلى بالتقاط الصور ومنهم أجينج سيرياني، ملكة سيلفي الاختناقات المرورية في جاكارتا، حيث تقول “بدلا من الشعور بالحزن، أفضّل التقاط صور وسط الزحام ورفعها على الشبكة”، فيما توجد ببانكوك سيارات تحتوي على شاشات وهوائي لمشاهدة التلفاز.

وينام الكثير من المسافرين في حافلات مانيلا الصغيرة المتهالكة، والذين يستيقظون فجرا من أجل الحصول على مقعد، أي أنهم يعوضون ساعات النوم التي حرموا منها في المنزل من أجل رحلة مريحة في مقاعد الحافلات، حيث لا يكون الأمر دائما مريحا، إذ يقول ميدرادو مارتينيز من مانيلا “في بعض الأحيان يلكزني البعض بالكوع لأن صوت شخيري يضايقهم”.

ويصعد الوعاظ في الكثير من الأحيان للحافلات لمحاولة التأثير على الركاب وجلبهم للطريق الذي يرونه صحيحا، حيث يفعلون هذا الأمر دائما بذكر جمل من الإنجيل مثل “اخوتي، تحلوا بالصبر حتى مجيء الرب”.

ولا يخلو أي ركن تقريبا من أركان المدن الآسيوية الكبرى من أكشاك لشراء الطعام بمختلف أنواعه المعدة باللحوم والحساء الذي يمكن شربه عن طريق الشفط، بل إن بانكوك تباع فيها إكسسوارات للسيارات تحافظ على سخونة الطعام حتى ولو كان المكيف يعمل على أقصى درجة له، ولكن أحيانا لا يحتاج البعض لكل هذا، حيث يقول أري بوديمان من جاكارتا “في بعض الأحيان أجد والدتي تعطيني الطعام في يدي”.

مواطنة من جاكرتا: بدلا من الشعور بالحزن، أفضل التقاط صور وسط الزحام ورفعها على شبكات التواصل الإجتماعي

مبرد الأظافر وقطن إزالة الماكياج وملقاط نزع الشعر الزائد كلها أدوات لا غنى عنها في سيارات الآسيويين بالمدن المزدحمة، بل إن بعض السائقين يستغلون لحظات التوقف للنظر في مرآة السيارة ونزع شعر الأنف القبيح الصغير أو تنظيف الأذنين، بينما يلجأ بعض الإناث إلى تعديل الماكياج ووضع أحمر الشفاه من جديد أو طلاء الأظافر.

ومن الشائع في جاكارتا في إشارات المرور وأثناء الاختناقات المرورية، ظهور أشخاص يعرضون تنظيف السيارة أو ربما يقفزون دون سابق إنذار أمامها ويرشون المنظف على الزجاج الأمامي ثم يبدأون بالتنظيف باستخدام منشفة ويطالبون بعدها بالحصول على إكرامية مقابل هذه الخدمة.

ويوجد بائعون على كل شكل ولون يظهرون في الاختناقات المرورية ويتنقلون من سيارة إلى أخرى لعرض أي شيء يمكن بيعه للسائقين من معطرات جو ومياه وصحف، حيث ينتشر حاليا في بانكوك أولئك الذين يعلقون في أعناقهم ثلاجة بحر صغيرة لبيع مشروبات منعشة وباردة.

وبالنسبة إلى ميني بولوت، إحدى العاملات بالبورصة في مانيلا، فإنها تقول “استغل الاختناقات المرورية للشراء الإلكتروني أو للاتصال بعملائي”.

وشهدت مانيلا لفترة ليست بالقليلة حالة رواج لما يعرف باسم (غينغل باغز) وهي حقائب بلاستيكية كانت تقوم بنفس وظيفة دورات المياه، فيما أن السائقين في بانكوك يكونون مستعدين دائما لاستخدام “حمامات الطوارئ”، إلا أن الأمور في جاكارتا مختلفة حيث يفضلون الزجاجات البلاستيكية، كل هذا شريطة أن يكون السائق وحيدا في السيارة دون ركاب آخرين.

وتوجد في جاكارتا بعض المسارات المخصصة للسيارات التي تضم ثلاثة ركاب على الأقل، حيث يوجد في مداخل المدينة ركاب يعرضون صحبتهم من أجل الحصول على مقابل مادي، وأكثرهم شعبية الأمهات برفقة طفل رضيع ولكنهن يكلفن الضعف، أما في بانكوك فإن لتكتك يتحرك من مسار إلى آخر وأحيانا في الاتجاه العكسي وفوق الأرصفة، لذا فإنه يختصر الوقت كثيرا ولكنه ليس لأصحاب القلوب الضعيفة علما وأن الأزمة تزداد حين يسفر الاختناق المروري عن بعض الحوادث التي لا يخلو منها طريق كل يوم.

20