الآفاق الاقتصادية ترسخ شراكة الإمارات وروسيا

الرئيس الروسي يتوجه إلى الإمارات في زيارة رسمية لإجراء محادثات حول التعاون الثنائي بين البلدين وآليات تنميتها وتعزيزها في مختلف القطاعات الحيوية.
الاثنين 2019/10/14
السياحة بوابة تداخل العلاقات بين البلدين

يُجمع المحللون على أن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أبوظبي غدا، ستنقل الشراكة الاقتصادية الموقّعة بين البلدين في العام الماضي إلى مرحلة جديدة، في ظل النمو المتسارع للاستثمارات المشتركة بين البلدين.

أبوظبي- تؤكد البيانات الرسمية لحجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة بين روسيا والإمارات أن العلاقات بين البلدين دخلت مرحلة شراكة استراتيجية بعد القفزات الكبيرة التي سجلتها في السنوات الماضية.

ويظهر التحوّل الكبير في ارتفاع حجم التبادل التجاري بنسبة 37 بالمئة في العام الماضي ليصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، في وقت تشير فيه البيانات إلى استمرار ذلك النمو الجامح خلال العام الحالي.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات أمس أن تنامي قوة العلاقات بين البلدين ترجّح الارتقاء بمستويات التبادل التجاري وتعزيز النشاط في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية خلال السنوات المقبلة.

ويتضح ذلك في وجود أكثر من 3 آلاف شركة روسية تعمل في الإمارات، يمتد نشاطها إلى كافة القطاعات التجارية والصناعية والسياحية، إضافة إلى النفط والغاز، في وقت تجاوزت فيه الاستثمارات الإماراتية في روسيا حاجز مليار دولار من خلال الصندوق المشترك بين البلدين، وهي مرشحة لنمو متسارع.

ومن المقرر أن يصل الرئيس الروسي غدا الثلاثاء إلى أبوظبي في زيارة رسمية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، يجري خلالها محادثات مع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وقالت وكالة أنباء الإمارات إن المحادثات سوف تتناول “التعاون الثنائي بين البلدين وآليات تنميتها وتعزيزها في المجالات المختلفة، إضافة إلى مجمل التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية والقضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك”.

يوري فيداكاس: استضافة الإمارات لجالية روسية كبيرة عززت العلاقات بين البلدين
يوري فيداكاس: استضافة الإمارات لجالية روسية كبيرة عززت العلاقات بين البلدين

وأشارت إلى أن الزيارة “تأتي في إطار الشراكة الاستراتيجية التي وقّعها البلدان في يونيو العام الماضي، لتعزيز التعاون والتنسيق المشترك في مختلف القطاعات الحيوية”.

وشدّد مسؤولون روس على أهمية علاقات روسيا بالإمارات في إطار اتفاقية الشراكة الاستراتيجية جعلت العلاقات بين البلدين أكثر قوة وقُربا، وأن الإمارات أصبحت من أهم شركاء روسيا في الشرق الأوسط.

وتنصّ تلك الاتفاقية على تنمية التعاون بين البلدين في المجالات السياسية والأمنية والتجارية والاقتصادية والسياحية والثقافية، إضافة إلى المجالات الإنسانية والعلمية والتكنولوجية.

ويمثّل القطاع السياحي محورا أساسيا بعد أن أصبحت الإمارات من أكبر الوجهات المفضّلة للسياح الروس الذين تصدّروا قائمة أكثر الجنسيات زيارة للإمارات خلال السنوات الثلاث الماضية. وبلغ عددهم في العام الماضي نحو 820 ألف سائح.

وقال يوري فيداكاس، نائب رئيس البعثة في السفارة الروسية في أبوظبي إن استضافة الإمارات لجالية ناطقة بالروسية تضم نحو 100 ألف شخص، بينهم 40 ألف مواطن روسي ونحو 60 ألف مواطن من دول الاتحاد السوفييتي السابق، يعزّز مفهوم التسامح وقيمته ويقوي العلاقات بين البلدين.

وأوضح أن هناك حوالي 111 رحلة أسبوعيّا بين روسيا والإمارات، وأن هناك العديد من الرحلات التي تجلب السياح من مختلف المناطق الروسية إلى الإمارات، وهو يؤكد العلاقة المتنامية بين مختلف المناطق الروسية والإمارات.

وفي فبراير الماضي قامت روسيا بإعفاء مواطني الإمارات من تأشيرة السفر المسبقة بعد أن منحت الإمارات مواطني روسيا حق الحصول على تأشيرات الدخول في مطارات البلاد.

في المقابل تشهد الاستثمارات الإماراتية في روسيا نموا متسارعا. وقد شارك وفد إماراتي كبير في 6 أكتوبر في فعاليات قمة فولغا للاستثمار واليوم العالمي للحلال، التي عقدت في مدينة سمارا أوبلاست الروسية.

وتوقعت وكالة أنباء الإمارات أن تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية المزيد من التطور بعد زيارة بوتين إلى أبوظبي، حيث من المقرر أن تستكمل اللجان المشتركة وضع آليات تعزيز التعاون من معظم القطاعات الاقتصادية.

وأضافت أن العلاقات بين البلدين انفتحت على آفاق واسعة بعد الزيارتين التي قام بهما ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد إلى موسكو في مارس 2016 ويونيو 2018.

وقال وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية الإماراتية عبدالله آل صالح إن حجم التبادل التجاري بين الإمارات وروسيا بلغ خلال السنوات الخمس الماضية نحو 17.5 مليار دولار.

وأضاف أن الشراكات الحالية بين البلدين والمقومات الاقتصادية الواعدة تؤكد أن أحجام التبادل التجاري والاستثماري ستواصل النمو خلال المرحلة المقبلة لتصل إلى آفاق أوسع.

37 بالمئة نسبة ارتفاع التبادل التجاري بين الإمارات وروسيا في العام الماضي

وأكد أن روسيا تمثّل وجهة واعدة للاستثمارات الإماراتية، التي تصدرت الاستثمارات الخليجية في روسيا، وهي تشمل تجارة الجملة والتجزئة والقطاع العقاري والصناعي والمالي والتأمين والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والنقل والتخزين والتعليم.

وأشار آل صالح إلى التعاون الجاري بين صندوق مبادلة للاستثمار والصندوق الروسي للاستثمار المباشر في إطار تحالف استثماري يضم أيضا بعض الصناديق الاستثمارية الرائدة في الشرق الأوسط للدخول في مشاريع تنموية إقليمية.

وكانت موانئ دبي العالمية قد وقّعت اتفاقيات مع صندوق الاستثمار الروسي وشركة روساتوم وشركة نوريلسك نيكل لتنفيذ مشروع مشترك ومتكامل لتطوير الطريق البحري الشمالي.

وتعتزم أطراف الاتفاقية الدخول في شراكة استراتيجية عبر مشروع مشترك لتشغيل وتطوير حركة مرور البضائع العابرة وزيادة حجم حركة الشحن في المنطقة القطبية الشمالية الروسية، حيث يمثّل تشغيل الطريق البحري الروسي الشمالي خيارا جديدا للمشروع الصيني الحزام والطريق.

11