الآفاق المستحيلة للصراع النفطي في العراق

الاثنين 2014/05/05

من المستبعد أن يهدأ التصعيد في الصراع النفطي بين الحكومة المركزية في العراق وحكومة إقليم كردستان رغم أنه بلغ ذروته لدوافع انتخابية في الأشهر الأخيرة، ويفترض أن يهدأ خلال مساومات تشكيل الحكومة.

أحد الأسباب التصعيد هو استبعاد أن تحسم نتائج الانتخابات خلال وقت قريب، بل إن اتضاح صورة الحكومة المقبلة ومن ستؤول إليه رئاستها، قد لا يكفي لوضع نهاية واضحة للصراع النفطي.

من السهل القول إن حكومة الاقليم أصبحت قريبة من الاستقلال النفطي، بعد أن استثمرت شركات النفط العالمية عشرات مليارات الدولارات في حقول الاقليم وبعد تزايد الدلائل على حجم الثروة النفطية الهائلة لتي يملكها الاقليم.

السبب هو أن الاقتراب من الخطوة الأخيرة لإكمال استقلال الاقليم النفطي سيفتح أبواب الاستقلال السياسي لإقليم حبيس، بلا منفذ بحري، ومن المؤكد أن يفجر استقلاله السياسي ملفات خطيرة في جميع منافذه الى البحر، سواء في تركيا أو إيران أو سوريا أو العراق.

لكن أي بلد من تلك البلدان الأربعة ستعميه المصالح والعوائد النفطية عن رؤية ما سيفجره ذلك من ملفات لدى أقليته الكردية؟

الحقيقة الوشيكة الماثلة هي أن الاقليم أصبح قريبا من نقطة الاستغناء عن حصته من الموازنة العراقية (17 بالمئة) إذا ما تمكن من رفع طاقة الإنتاج الى أكثر من 600 ألف برميل ليحقق عوائد تفوق حصته في الموازنة.

ويبدو ذلك متاحا منذ مد أنبوبه المستقل نهاية العام الماضي وأعلن عزمه مد أنبوبين جديدين عبر تركيا لتصدير النفط والغاز.

وقد ازدادت سهولة تلك القراءة حين لوحت تركيا وفي يوم الانتخابات بأنها قد تبدأ في الشهر الحالي تصدير النفط الذي ضخه الاقليم عبر انبوبه الخاص منذ بداية العام الحالي، الأمر الذي سيحدث نقلة نوعية كبيرة في الصراع النفطي.

بل إن الاقليم أعلن وفي يوم الانتخابات أيضا أنه توصل لاتفاق مع إيران لمد أنبوبين لنقل النفط والغاز، وهو اتفاق يمكن أن يحمي الاقليم من ضغوط الحكومة العراقية المركزية من خلال النفوذ الذي تملكه طهران على الحكومة العراقية، والذي من المتوقع أن يتواصل في ظل أي حكومة مقبلة.

كما يبدو من المؤكد أن بغداد ستخفف تصعيدها ضد أربيل في إطار المساومات لتشكيل الحكومة الجديدة.

كل ذلك يجعل من السهل استنتاج أن الاقليم أصبح قريبا جدا من تحقيق استقلاله النفطي الذي لن تتمكن بغداد من منعه. ويؤكد أن ضغوط بغداد جاءت متأخرة، بل وربما بعد فواق الأوان.

من الواضح أن تلك الضغوط كانت ستكون مجدية لو أنها مورست قبل عامين أو ثلاثة أعوام أو أكثر. إذ من الصعب أن نتخيل أن الشركات العالمية وضعت كل تلك الاستثمارات في الاقليم دون أن تكون لديها ضمانات لتحقيق العوائد على المدى الطويل.

لكن رغم أن تلك القراءة تبدو سهلة ومنطقية وربما مؤكدة، فإن اقتراب الاقليم من الخطوة الأخيرة الحاسمة سيجعل تركيا وإيران تصحوان على حقيقة أن اكتمال استقلال كردستان العراق سيفجر طموحات الأقليتين الكرديتين الكبيرتين في البلدين.

كل ذلك يجعل من مشروع اكتمال الاستقلال النفطي والسياسي لإقليم كردستان مستحيلا، إلا إذا انصهر بشكل شبه كامل مع مصالح إحدى الدول التي توفر له منفذا الى البحر، وهذا ينسف مشروع الاستقلال الذي يطمح إليه.

11