الآكرو يوغا رياضة بهلوانية تنشط العضلات وتقوي العظام والمفاصل

طور مدربو اللياقة البدنية والطاقة البشرية أساليب اليوغا، التي كانت تنحصر في جملة من التمارين الفردية البسيطة، إلى حركات أكثر شدة وقوة تتطلب مشاركة شخص ثان لتحقيق التوازن. وهو ما يتحقق في اليوغا البهلوانية التي تعتمد على تناسق العمل الجماعي. ويزيد هذا النشاط التشاركي والمتكامل في نجاعة التمرين وتعزيز الطاقة التنافسية لإنجاح الحركات والتحكم في التنفس والعضلات بشكل يقلل نسبة الخطأ والسقوط أو التعرض للإصابات.
الأحد 2015/10/11
مهمة التوازن على الأرض توكل للرجل لأنه الأكثر قدرة على حمل الثقل

لندن - تعد اليوغا من الرياضات الشائعة في العالم وهي من أكثر الأنشطة التي توفق، في الآن نفسه، بين اللياقة البدنية والنفسية. وكشفت الأبحاث العلمية أن أكثر أنواعها تحقيقا لهذه الأهداف ما يطلق عليه آكرو اليوغا أو اليوغا البهلوانية.

وتشترط تمارين آكرو يوغا وجود أكثر من شخص لأن حركاتها تعتمد أساسا على الثنائيات، وكأننا بصدد تركيب شيئين منفصلين ليصيرا كيانا واحدا متكاملا ومتوازنا. ويعزز هذا النمط من الرياضات مرونة العضلات وقوة التحمل والتركيز.

وتفرض اليوغا البهلوانية توفر ثلاثة عوامل وهي أولا وجود قاعدة جسدية تبنى عليها الحركة الرئيسية والأساسية بشكل صلب ومتين وتتطلب قوة بدنية عادة ما تسند للرجل وهو الفرد الذي لديه دور أكبر ويقوم بالاستلقاء على الأرض مع الجذع الخلفي على اتصال كامل. وهذا ما تتيحه كل من الذراعين والساقين لتكون العظام مكدسة لأقصى قدر من الاستقرار والدعم لدور الطيار.

وأما ثانيا فهو وجود فريق أو شخص آخر يطلق عليه اسم طائر، وهو الشخص الذي بفضل خفّته ورشاقته وتركيزه تبنى الحركة في الهواء، عبر ارتفاعه عن الأرض بدعم من القاعدة. ويحتاج الطائر التوازن والثقة والقوة. وينبغي توفر عنصر التوازن بين الجانبين لحفظ الحركة البهلوانية بشكلها المستقر. وعادة ما يكون ذلك نابعا من الانسجام الكلي بين الطرفين وقوة ارتكاز الأجساد بعضها على بعض، عبر الرجل أو اليد.

وتتميز اليوغا البهلوانية بأنها لا تعتمد على التمارين الرياضية فقط، بل تشمل الرقص والمتعة والمشاركة.

وخلال ممارسة الآكرو، يستطيع الرجل أن يقوم بوضعيات سريعة ومختلفة رفقة شريكته، حيث يحملها على قدميه ويقوم بالدوران بها. وأكد المدربون الرياضيون أن مثل هذه الحركات يمكن تعلمها بطريقة سهلة عن طريق الممارسة والبدء بالحركات البسيطة، ثم زيادة الصعوبة تدريجيا.

وتعد القدمين النقاط الرئيسية في الاتصال مع الطائر. ويمثل القاعد الاستقرار. ولا يمكن للطائر الانتقال إلى سلسلة من الحركات، دون التنسيق مع شريكه، وكلاهما مطالبان بالتركيز والدقة لتغيير الحركات في التوقيت المناسب، لتفادي الإصابات والزلات الخطيرة.

ويجذب هذا النوع من اليوغا الجمهور المندفع الذي يميل أكثر للرقص والمتعة والطبيعة. كما يمكن لليوغا مساعدة الناس للوصول إلى أهدافهم في تنفيذ النشاطات البدنية، إذ أن الكثير من وضعيات الجسم في أثناء ممارسة هذه الرياضة، تتطلب تحمل الثقل، ولذلك فبالإضافة إلى زيادة المرونة والتوازن فإنها تعزز قوة العضلات والعظام وحرق السعرات الحرارية.

اليوغا البهلوانية تعزز مرونة العضلات والعظام وقوة التحمل والتركيز

وبالنسبة للمبتدئين فإن ممارستها تستهلك مقدارا من السعرات الحرارية يقرب كثيرا من النسبة المستهلكة أثناء المشي البطيء ولكن، وبعد التدريب المنتظم والمكثف، تصبح الجلسات أكثر شدة وقوة. وقد وجد خبراء أن اليوغا، بأنواعها المختلفة، تقدم لممارسيها ما يريده أكثر الناس من ممارسة التمارين الرياضية وهو انخفاض في ضغط الدم، بطء في ضربات القلب ومستويات أفضل للكولسترول.

وأفاد باحثون من جامعة كولومبيا عام 2007 في دراسة لهم قارنوا فيها بين فترة ساعة كاملة من ممارسة اليوغا، وبين المشي على آلة سير كهربائية (تريدميل) لمدة 20 دقيقة، ببطء في البداية ثم بسرعة.

وقد ظهر أن جلسة اليوغا أدت إلى حدوث تأثير على معدل التمثيل الغذائي (الأيض) للمتطوعين، قارب في المتوسط تأثير المشي ببطء على آلة السير الكهربائية. وقال الباحثون إن الصفوف المتوسطة والمتقدمة لليوغا قد توفر مزايا مماثلة للتمارين الشديدة.

وقد قارنت دراسة نشرت عام 2008 بين اليوغا وممارسة الآيروبيك من جهة وبين الحياة الخاملة من جهة أخرى وظهر تقارب في قراءات ضغط الدم ومعدل نبضات القلب لدى مجموعتي اليوغا والمشاركين في النشاطات الآيروبيكية، مما يعني توصل أفراد المجموعتين إلى مستوى عال من اللياقة البدنية.

وكان متوسط ضغط الدم 108/65 ملم زئبق لدى مجموعة اليوغا، و115/71 ملم زئبق لدى مجموعة الآيروبيك، فيما كان معدل نبضات القلب لدى مجموعة اليوغا 63 دقة في الدقيقة، مقابل 60 دقة في الدقيقة لدى مجموعة الآيروبيك.

وحذر الدكتور تيموثي مكول المحرر الطبي في مجلة يوغا جورنال من تصوير اليوغا وكأنها وحدها شكل من أشكال الرياضة، إلا أنه يتفق مع الرأي بأنها، وعند ممارستها بقوة، تقدم فوائد لصحة القلب والأوعية الدموية.

وأضاف: إن كنت تقفز لمدة 15 دقيقة فإنك ستحصل على تمارين آيروبيكية بالتأكيد.

ويعد نمط الآكرو حديثا نسبيا في تاريخ اليوغا. يقول خبراء هذا الاختصاص إن الـآكرو ولدت منذ 7 سنوات فقط في ولاية كاليفورنيا الأميركية على يدي الخبيرين جيسون نيمر وجيني ساور كلين.

التمارين الثنائية أو الجماعية تنمي مهارتي التوازن والارتكاز

وهناك مدرستان من اليوغا البهلوانية: الأولى تجمع الأداء بين الألعاب البهلوانية، واليوغا والرقص والمدرسة موجودة في مونتريال، بقيادة جيسي غولدبرغ وبوكو يوجين، منذ عام 2006. ويتم فيها تعليم الأداء مع شخصين أو أكثر. والمدرسة الثانية تجمع بين الألعاب البهلوانية، واليوغا والتدليك التايلاندي.

وتمكن الممارسة المنتظمة لليوغا من استعادة الثقة بالنفس وتعزز التواصل السليم مع الآخر.

وتعمل اليوغا على تقوية الجسد بأكمله بدلا من التركيز على مجموعة معينة من العضلات، لتحقيق ما يسمى بتوازن القوى في الجسم. وتعمل هذه التمرينات ووضعياتها المختلفة على زيادة رشاقة الفرد ومرونة أعضائه ومفاصله وعضلاته، مما يساعد ممارسيها بصورة كبيرة على تجنب الإصابات المختلفة والتي قد يتأذى منها الإنسان العادي غير المتدرب.

كما تعمل اليوغا أيضا على مساعدة من يمارسها في الاستشفاء من بعض الاعتلالات الجسدية الموجودة لديه بالفعل كآلام الرقبة والظهر. ويرى العلماء أن أداء أي تمرين من تمارين اليوغا بجانب تأثيره على الجسد له تأثير كبير على الأداء الوظيفي للعقل وزيادة وعي الممارس لكونه ينمي القدرات التركيزية لديه ويعلمه الالتزام والانضباط. فالذهاب إلى فصول اليوغا في مواعيدها دون تأخير، والبقاء ثابتا لمدة من الوقت قد تطول في بعض الأحيان في إحدى الوضعيات يحتاجان إلى قدر كبير من الانضباط والتركيز وهي مهارات يكتسبها الفرد تدريجيا.

وتجدر الإشارة إلى أن باحثين أميركيين وجدوا أن اليوغا أكثر إفادة من التمارين الرياضية العادية في تحسين المزاج والتخفيف من حدة القلق التي تنتاب المرء.

وأفادت صحيفة لوس أنجلس تايمز الأميركية أن مجموعة من الباحثين الأميركيين عمدوا إلى مقارنة اليوغا بالمشي ووجدوا أن من مارسوا اليوغا شعروا بتحسن كبير في المزاج وتخفيف القلق.

وأوضحت الصحيفة أن 19 شخصا شاركوا في صفوف يوغا فيما اتبع 15 آخرون نظام مشي مفيد لحركة التمثيل الغذائي. وأشارت إلى أن أفراد المجموعتين التزموا بما يقومون به بمعدل ساعة 3 مرات أسبوعيا طوال 12 أسبوعا. وقيس معدل الخوف ووضع المزاج عند الجميع عدة مرات.

اليوغا تعتبر أكثر إفادة من التمارين الرياضية العادية في تحسين المزاج والتخفيف من حدة القلق التي تنتاب المرء

وأخضع المشاركون في الدراسة لتصوير بالرنين المغناطيسي لأدمغتهم لتحديد كمية ناقل عصبي يهدئ نشاط الدماغ ويخفض القلق وينتج حالة من الهدوء ويعرف باسم حمض غاما أمينوبوتيريك.

وتبين أن المشاركين في صفوف اليوغا شهدوا تغيرا أكبر في مزاجهم وتراجع في حدة قلقهم، بالإضافة إلى ارتفاع في معدلات مادة مرتبطة بتحسن المزاج.

وتوصلت دراسة أخرى سابقة إلى أن مرضى السرطان الذين شاركوا بانتظام في دروس اليوغا أظهروا تحسنا في نوعية حياتهم، حيث أن جلسات اليوغا العادية ساعدت على تحسين الحالة المزاجية للمرضى مع تقليل تأثير الألم والتعب. وقد أجريت الدراسة من قبل باحثين في مركز أندرسون للسرطان في هيوستن، تكساس.

ويقول لورنزو كوهين، أستاذ علم الأورام في المركز، إن فوائد اليوغا تتجاوز مجرد المساعدة على تمدد العضلات وتقويتها. وأضاف أن نتائج الدراسة تفيد أن ممارسة اليوغا قد تحسن نتائج الناجين من السرطان.

وقام فريق الباحثين بدراسة ما يقارب من 200 امرأة يخضعون للعلاج الإشعاعي لسرطان الثدي. تم تقسيم النساء إلى ثلاث مجموعات، مجموعة واحدة خضعت لتمارين اليوغا، ومجموعة أدت تمارين التمدد البسيطة فقط، أما المجموعة الثالثة فلم تشارك في الأنشطة البدنية. وحضرت المجموعة الأولى ثلاث جلسات يوغا لمدة ساعة واحدة كل أسبوع لمدة ستة أسابيع.

طوال هذا الوقت أجرى فريق البحث مقابلات مع المشاركين بانتظام، يسألهن عن مزاجهن، ومستوى الطاقة، ونوعية النوم. وأظهرت الدراسة أن النساء في نهاية المطاف اللواتي ذهبن إلى جلسات اليوغا شعرن بتعب أقل مع شعور أفضل بشكل عام سواء عاطفيا أم جسديا.

وأكد خبير السرطان الدكتور باري كاسيلث، أن هذه الدراسة نظرت إلى ما وراء المنافع المادية من اليوغا من خلال النظر في التأثيرات الفسيولوجية للإجهاد.

19