الآلات الإيقاعية روح التراث الموسيقي التقليدي في عمان

تمثل الموسيقى التقليدية جزءا من التراث العماني، وهي تستمد جذورها من بدء الحياة الاجتماعية على أرض عمان، وقد عاشت محمولة في وجدان أبنائها وعقولهم ينقلها كل جيل إلى الجيل الآخر بطريقة عفوية في حركة دائبة ومستمرة كأنها أمانة وجبت المحافظة عليها، فالرقصات والإيقاعات والأشعار والأغاني العمانية تمثل كل شلة أو وصلة غنائية منها قصة من قصص الإنسان العماني وارتباطه بتاريخه وتراثه واعتزازه بعاداته وتقاليده وتوضح صلته وتأثره بالعالم الخارجي المحيط به.
الاثنين 2016/04/11
موسيقى مقترنة بتاريخ البلاد

مسقط- في قاعة التراث غير المادي بالمتحف الوطني بمحافظة مسقط التي تضم مفردات الموسيقى التقليدية العمانية وشاشات تجعل الزائر يبحر في فضاءات تلك الموسيقى وأنواعها صوتا وصورة، نجد أقدم آلة موسيقية في السلطنة “الجم”، وهي صدفة بحرية يعود تاريخها إلى العصر الحجري المتأخر (5000-4000) قبل الميلاد وتم العثور عليها في منطقة رأس الحمراء في الوطية بمحافظة مسقط.

والجم أو “يم” هو صدفة بحرية تفتح من جانبها الحلزوني أو من نهايتها العليا، وهي الفتحة التي ينفخ فيها العازف بضغط الشفتين وتصدر صوتا واحدا أو صوتين في أكثر الحالات وأكثر استعمالاتها إيقاعية، وتستخدم في العديد من أنماط الموسيقى التقليدية العمانية كالليوا وصوت الزنوج والميدان والشوباني والمديمة.

ويقول مسلم بن أحمد الكثيري، مدير مركز عمان للموسيقى التقليدية، إن “معظم الفنون العمانية التقليدية تشمل رقصات تدعمها الآلة الإيقاعية أكثر من اللحنية، فإذا قارنا الآلات الإيقاعية بالآلات اللحنية المستخدمة في الموسيقى العمانية التقليدية نجد سبع آلات لحنية مقابل سبع وعشرين آلة إيقاعية، وهذا يثبت أولوية اهتمام الموسيقى العمانية بالإيقاع عامة”.

وأوضح الكثيري أن “اهتمام الموسيقى العمانية بالإيقاع أكثر من الآلة اللحنية ناتج عن أن استخدام الفنان العماني لصوته في الكثير من الفنون والألحان الموسيقية دون الاستعانة بآلة لحنية، حيث تدعم الآلة الإيقاعية معظم الفنون العمانية، كما أن الإيقاع يلعب دورا هاما في بناء هذه الفنون”.

وأضاف أن “الآلات الموسيقية المعروفة في التراث العماني تصنف إلى ثلاث عائلات رئيسية هي الإيقاعية والوترية والهوائية، حيث تشمل الآلات الوترية آلة العود الذي يعتبر استخدامه في الموسيقى التقليدية العمانية قليلا فنجده في القوالب الغنائية مثل ‘الصوت’ بنوعيه الشامي والعربي، كما نجده أحيانا في فنون مثل ‘البرعة’ في محافظة ظفار وهو هنا لا يمثل القاعدة الأساسية لهذا القالب، وآلة القبوس وهو عود الجزيرة العربية الذي يعرف بالمزهر والبربط وأسماء أخرى، وآلة الربابة وتحتوي في السلطنة على وتر واحد وتسمى ‘ربابة الشاعر’، وآلة الكمان، وآلة الطنبرة التي يبلغ عدد أوتارها 6، فلا يمكن لعازف الطنبرة إعطاء أكثر من خمس نغمات ويكون الوتر السادس قرارا للوتر الخامس، حيث تنبر أوتارها معا بقطعة مصنوعة من قرن الثور ويتم التحكم في كتم الأوتار وإطلاقها بكف يد العازف”.

اهتمام الموسيقى العمانية بالإيقاع أكثر من الآلة اللحنية ناتج عن أن استخدام الفنان العماني لصوته في الكثير من الفنون والألحان الموسيقية دون الاستعانة بآلة لحنية

وحول الآلات الهوائية أشار مسلم بن أحمد الكثيري إلى أنها تشمل 6 آلات وإضافة إلى البرغوم والجم نجد آلة المزمار “الصرناي” ويتكون من ريشة مزدوجة ومنارة ودقل وبوق وتصنع من الخشب والمعدن وفيها ست فتحات مستديرة متساوية وتستعمل كثيرا في محافظات جنوب وشمال الباطنة وجنوب الشرقية ومسقط. ومن أهم القوالب التي يستخدم فيها فن الشوباني والليوا ويمثل هنا الآلة اللحنية الوحيدة بجانب طقم كامل من الإيقاعات يتكون عادة من مسندو الليوا (واقف أو جالس) إلى جانب طبل رحماني وآخر كاسر، كما يشترك بصفة دائمة “التنك”.

ومن الآلات الهوائية آلة الزمر “بو مقرون” وفي السلطنة نجد عدة أنواع من الزمر، نوع له خمس فتحات وهو شائع الاستعمال ونوع آخر له ست أو سبع فتحات مستديرة ولكل منها ريشة، وآلة القصبة وهي من فصيلة الناي تعد الآلة اللحنية الرئيسية في الفنون التقليدية بمحافظة ظفار وأهم استخدام لها في فني الشرح والبرعة ولها صوت خاص يسمى “صوت القصبة” وهو الجزء الأول من فن الشرح، وآلة الهبان وهي قربة من الجلد ومعها جزء آخر هو عبارة عن أنبوبين من قصب مربوطين ببعضهما، واستخدامها يعتبر حديثا في الموسيقى التقليدية العمانية فنجده في بعض المدن الكبيرة مثل مسقط وأيضا في صلالة وصحار وهو لا يختص بفن ثابت بل يحاول الدخول إلى بعض الفنون الأصيلة.

وأوضح الكثيري أن الآلات الإيقاعية تشمل الجلديات وعادة ما تصنف بحسب حاشيتها الجلدية (رقمة أو رقمتين) أو بحسب شكلها النموذجي حيث نجد في الآلات الإيقاعية ذات الرقمة الجلدية الواحدة الدف والطار والقوطة وطبول مسندو الوقافي ومسندو الليوا ومسندو الصوت ومسندو أبو سحة والميقعة، فيما تشمل الآلات ذات الرقمتين طبل الرأس (كاسر مفلطح) الذي يستخدم في فن العيالة فقط وطبل رحماني، وكاسر، ورنة، ومرواس وطبل مهجر برميلي الشكل الذي يستخدم خاصة في فن الربوبة.

وأشار مدير مركز عمان للموسيقى التقليدية إلى أنه من الآلات الإيقاعية المصوتة بذاتها الطاسات “الصاجات” وكوشا “القرحاف” التي تستعمل من قبل النساء في غناء فن “أم بم” وآلة رعبوب وهي من الأصداف البحرية الحلزونية الصغيرة، وهناك الآلات المصوتة بالقرع مثل آلة باتو أو التنك والميقعة وتستعمل في بعض أغاني الحصاد وفي غناء أبو زلف في محافظتي شمال وجنوب الشرقية، إضافة إلى آلات إيقاعية مصوتة بالاحتكاك مثل خرخاش “منجور الطنبرة”، والهونجو “القرع” والتي تستخدم في أداء المحوكة بمحافظة جنوب الباطنة وآلة شبوره “مجبورا” ومنجور الجازرة، أما الآلات الإيقاعية بالاهتزاز فتشمل الخشخاش والعضد.

12