الآلاف من رعايا الخلافة يحلمون بإسقاطها

السبت 2016/02/06
طريق مجهول أفضل من مدينة تحكمها داعش

تكريت (العراق)- بات الهروب ممن يسمى بأرض الخلافة الإسلامية، حلما يراود الآلاف من المواطنين الذين مازالوا تحت سيطرة عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في محافظات صلاح الدين ونينوى وكركوك.

وبرغم المخاطر الكبيرة التي يتعرضون إليها والتي أودت بحياة الكثير منهم، إلا أن الفرار من مناطقهم بات الشغل الشاغل لكل من تحمله قدماه على المسير لمسافات طويلة في أرض وعرة وفي ظل ظروف جوية سيئة جدا. طريق الأبيض وهو ممر جبلي ضيق يبلغ طوله 10 كم يقطع جبال حمرين من شرقها إلى غربها، هو أقصر طريق للعبور من قضاء الحويجة الذي يسيطر عليه تنظيم داعش نحو بلدة العلم في صلاح الدين، التي تسيطر عليها قوات الحكومة العراقية والتي أصبحت أرض الأحلام بالنسبة إلى أبناء أقضية الحويجة والشرقاط والقيارة في نينوى وجميع المناطق التابعة لها.

يروي فرحان حسين (معلم، 50/ عاما) كيف تمكن من الهرب من قضاء الحويجة إلى ناحية العلم عبر جبال حمرين” كان الأمر بمنتهى السرية فقد اتصلت بوسطاء وأدلاء بعد أن دفعت 300 دولار أميركي لهم من أجل إيصالي إلى بداية الطريق، ثم واصلت السير بمفردي مسرعا عبر رحلة استمرت ثماني ساعات حتى وصلت إلى الجهة الثانية الغربية من جبال حمرين، وكنت على تواصل مع أقربائي في بلدة العلم الذين أخبروا الشرطة وحضروا إلى المكان ثم أخذوني إلى أقربائي”.

ويقول أحمد علي وهو طالب في جامعة تكريت إنه “وبمعية أحد أبناء عمومته ضلوا الطريق في جبال حمرين ففوجئوا بأحد عناصر داعش يستوقفهم على دراجة نارية مما أصابهم بالذعر”.

ويضيف “سألنا عنصر من داعش لماذا تريدون الفرار من أرض الخلافة إلى أرض الكفر، فقلنا له إننا ننوي الفرار إلى ناحية العلم للالتحاق بجامعة تكريت لكن ليس لدينا ماء وزادنا قد نفد وقررنا العودة من حيث أتينا”.

ويتابع “كنا نتوقع أن يقوم بقتلنا لكنه مد يده إلى علبة كان يحملها على دراجته النارية، وأعطانا خبزا وتمرا وماء وقال لنا عجلوا بالمسير فهذه الطريق تؤدي بكم إلى ناحية العلم واحذروا أن يراكم أحد غيري”.

ناحية العلم تضم حوالي 10 آلاف عائلة مهجرة أغلبهم يسكنون في الهياكل أو في بيوت مكتظة وهم جميعا لا يملكون ما يكفي لتسيير أمورهم المعيشية

ويشير علي إلى أنه” شاهد العشرات من جثث الأشخاص في واد سحيق تحت طريق الأبيض وكذلك العشرات من الفطائس من الأغنام والأبقار التي سقطت في الوادي”. وبنفس الطريقة يقول “استقبلتنا الشرطة بعد أن تأكدت أننا لسنا من عناصر داعش ونقلتنا إلى أقربائنا في ناحية العلم”.

وتصل إلى ناحية العلم (15/ كم شمال شرقي تكريت) يوميا العشرات من العوائل والأشخاص الهاربين من المناطق التي يسيطر عليها داعش. وتبذل شرطة العلم جهوداً استثنائية من أجل تأمين وصول تلك العوائل التي غالبا ما تضم أطفالا ونساء وشيوخا.

يقول العقيد نعيم أحمد “إننا ندور على أصحاب المحال التجارية ونطلب منهم المواد الغذائية والمعجنات والحلويات وقناني الماء والعصائر وحبوب معالجة الصداع، ثم نتوجه إلى المكان الذي تصل إليه العوائل النازحة فنستقبلها ونقدم لها ما جمعناه من أصحاب المحال التجارية لأنها تصل في حالة مزرية من التعب والإنهاك”.

ويوضح العقيد نعيم أحمد أن” شرطة العلم تقوم فوراً بالتأكد من أسماء العوائل الداخلة وعدم علاقتها بعناصر داعش ثم تقوم بنقلها بعجلاتها الخاصة إلى داخل الناحية، ومن ثم إلى أقاربها أو السماح لها بالمغادرة إلى مناطق أخرى مثل كركوك وغيرها من المناطق التي تقع تحت سيطرة الحكومة”.

وقال رئيس المجلس المحلي في ناحية العلم جاسم العفري إن” ناحية العلم تضم الآن حوالي 10 آلاف عائلة مهجرة أغلبهم يسكنون في الهياكل أو في بيوت مكتظة وهم جميعا لا يملكون ما يكفي لتسيير أمورهم المعيشية”. ويضيف أن الناحية تقوم بجهود جبارة مع منظمات الأمم المتحدة ومع الأغنياء وتبرعات الأهالي من أجل توفير الحد الأدنى من الظروف المعيشية في هذا البرد القارس.

7